كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فصول من معركة القدس المفتوحة

فصول من معركة القدس المفتوحة

تاريخ النشر: 2021-05-09 | 07:32

تمثل المواجهات اليومية العنيفة في ساحات المسجد الأقصى، وقبلها ومعها في الشيخ جراح وباب العامود وكنيسة القيامة، حلقات في سلسلة واحدة من معركة القدس الطويلة والمفتوحة التي تخوضها إسرائيل كدولة احتلال ضد كل مظاهر الوجود الفلسطيني في القدس متمثلا بالمواطنين المقدسيين انفسهم، ومجرد وجودهم وبقائهم وصمودهم في مدينتهم، بالإضافة إلى جميع الرموز والتعبيرات الدينية والوطنية. وتبدو هذه المعركة غير متكافئة إذا قيست بعناصرها المادية واللوجستية، فدولة الاحتلال موحدة كحكومة وأجهزة أمنية وإدارية ومدنية، ومنظومة قضائية بعيدة عن قيم العدالة وتعتمد قوانين عنصرية جرى تفصيلها على مقاسات السيطرة اليهودية، وبلدية منحازة للمستوطنين ولبرنامج التطهير العرقي، تتفنن في التنكيل ب"مواطنيها" بدل تقديم الخدمات لهم.

 وتبرز في مقدمة صفوف الهجمة الإسرائيلية الحالية جماعات المستوطنين والقوى المتطرفة مثل مجموعة "لهافا" وحزب القوة اليهودية برئاسة ايتامار بن غفير واتباع كهانا، والجمعيات الاستيطانية المتخصصة في سرقة الأرض والاستيلاء على العقارات بكل أدوات التزوير والابتزاز مثل جمعيتي إلعاد وهي أغنى الجمعيات غير الحكومية في إسرائيل، وعطيرت كوهانيم، وتحظى هذه الجمعيات بكل أشكال الدعم والإسناد والرعاية من الحكومة بالإضافة لما تحظى به من دعم مالي وفير من قبل جمعيات صهيونية ناشطة في الولايات المتحدة، الإسرائيليون إذن موحدون بتلاوينهم السياسية المختلفة من أحزاب يمينية ووسطية ودينية حريدية، بعضها مؤيد لنتنياهو وبعضها معارض له ولكنهم يجمعون على أن القدس الموحدة، اليهودية، هي العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل.

وفي المقابل يبدو الفلسطينيون الذين يواجهون جبروت دولة الاحتلال بصدورهم العارية، مجرّدين من كل وسائل القوة باستثناء ما يملكه الشبان والمواطنون من إرادة وإيمان بالحق، وبعض أشكال التنظيم الذاتي والعفوي التي تطورت ذاتيا خلال المواجهات، في حين يمنع اتفاق أوسلو وملحقاته السلطة الفلسطينية من ممارسة اي شكل من أشكال النشاط السياسي العلني في القدس، كما تمتنع الدول المانحة طواعية عن شمول مدينة القدس من برامجها لدعم الفلسطينيين، باستثناء برامج محدودة تنفذها بعض الصناديق العربية والإسلامية.

وإلى جانب العجز عن تقديم الإسناد والدعم المباشرين للمقدسيين، ما زالت المؤسسات القيادية الرسمية غارقة في مشكلاتها الذاتية الناجمة عن الانقسام والخلاف بشأن إجراء الانتخابات، وتتعاظم الخشية من العودة إلى حالة الاحتراب الداخلي والتآكل والانشغال بالذات بدل تجميع الصفوف واعتماد استراتيجية موحدة لمواجهة المخاطر والتهديدات الإسرائيلية.

تحاول إسرائيل اختزال قضية الشيخ جراح إلى خلاف عقاري بين المواطنين والمستوطنين، وتدعي أن المحاكم هي جهة الاختصاص للبت في هذه المسألة، وهي في ذلك تنكر الطابع السياسي للقضية سواء لجهة عدم شرعية قرارات ضم مدينة القدس المحتلة وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها، أو الطعن في حجية الوثائق والمستندات الأردنية بشأن تأجير الأرض عن طريق وكالة الغوث، ومن ثم نقل ملكيتها للمواطنين المهجرين من بيوتهم في الشطر الغربي للمدينة، وتعتبرهم حكومة الاحتلال وقوانينها العنصرية غائبين عن مدينتهم التي لم يغادروها بتاتا.

تجدد المواجهات والمعارك وانتقالها من بؤرة لأخرى، من سلوان لجبل المكبر للعيسوية لساحات الحرم وباب العامود وباب حطة، لشعفاط والشيخ جراح وبيت حنينا، ثم عودة لصور باهر وجبل أبو غنيم، إلى جانب المعارك على المؤسسات والتعليم والتجارة والبناء والإسكان وحقوق لم الشمل وغيرها من شؤون الحياة، يثبت ان كل هذه الحلقات هي أجزاء من معركة القدس الكبرى، الهادفة لتنفيذ مخطط التطهير العرقي وخلق ظروف حياتية لا تطاق لتهجير المواطنين المقدسيين عن مدينتهم، قسرا أو طوعا، وليس سرا أن لدى الدوائر الإسرائيلية مخططات لضم مستوطنات تضم اكثر من 150 ألف مستوطن، وإخراج أحياء فلسطينية يقطنها أكثر من مئة ألف فلسطيني من مناطق نفوذ البلدية تمهيدا لحرمان سكانها من الهوية المقدسية، وبالتالي تقليص نسبة المقدسيين في القدس الكبرى من 38 في المائة حاليا، إلى أقل من 20 في المائة مستقبلا، ومن المؤكد ان إسرائيل تنتظر لحظة ضعف فلسطينية وعربية لتنفيذ هذا المشروع إلى جانب مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.

في الجانب الجماهيري والميداني يقوم المقدسيون وخاصة سكان الشيخ جراح والشبان والمرابطون في الأقصى، بما عليهم، بل هم يجترحون كل يوم بطولات ملحمية استحقت إعجاب العالم وشدّت اهتمامه وتعاطفه، كما يقدم مواطنو القدس بشكل عام إسنادا مهما لمواطني الشيخ جراح المستهدفين، ويرابطون في المسجد الأقصى وساحاته لحمايته من هجمات غلاة المستوطنين، كما يحظون بدعم ومساندة مهمة من جماهير شعبنا في المناطق المحتلة عام 1948.

لكن هذا الصمود البطولي ليس كافيا لوحده، فلا بد من تثبيت إنجازات المقدسيين ومراكمتها في اتجاه بناء واقع راسخ لا يمكن تغييره، وتعزيز هذا الإنجاز باعتراف دولي ودعم عربي وإسلامي، وكسر قيود الدعم والتنمية في القدس، وتعزيز صمود المقدسيين ودعم مؤسساتهم واشتقاق برامج وطنية وعربية وعالمية من واقع كون مدينة القدس مدينة عالمية ذات تراث إنساني خالد، والصراع فيها هو بين المنهج الأحادي الإقصائي الذي تمثله العقلية الاحتلالية المتطرفة الساعية لتهويد المدينة، وبين المنهج الذي يحمله الفلسطينيون الحريصون على طابع المدينة التعددي والتسامحي وهو الطابع الذي ميزها على امتداد القرون السابقة وفي جميع العهود والمراحل.

ومن المهم أن يدرك جميع الفلسطينيين قادة وعناصر ومواطنين، أن إسناد القدس ودعمها لن يتأتى عبر  تهديد يطلق هنا او هناك، سواء كان لإطلاق صاروخ أو لإطلاق نداء أو إصدار تعليمات، بل إن افضل دعم هو الاستجابة لنداءات الوحدة وتقديم النموذج الفلسطيني الحريص على القضية الوطنية ومصالح الشعب العليا أكثر من حرصه على مكاسبه الفئوية، النموذج الذي ينحاز للقدس وينبذ الانقسام، ويحتكم لراي الشعب وإرادته.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط