كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فضيحة انتخاب (إسرائيل) نائباً لرئيس مكافحة الاستعمار

فوجئ الرأي العام العربي ، وقوى التحرر في العالم كافة بالمهزلة – الفضيحة التي حصلت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في الثامن عشر من شهر يونيو / حزيران الماضي والتي تمثلت في انتخاب 74 دولة عضو بالأمم المتحدة ، الكيان الصهيوني ليكون أحد نواب رئيس اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ، والمختصة بمسالة إنهاء الاستعمار ، رغم أن هذه اللجنة هي التي تتناول احتلال ( إسرائيل ) لفلسطين ، ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ، على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والتحقيق في انتهاكات ( إسرائيل) للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وتقدم تقرير للجمعية العامة.

وجذر المفاجأة يكمن في ما يلي:

أولاً : أن الكيان الصهيوني هو آخر استعمار استيطاني إجلائي في العالم .. فكيف لكيان مستعمر ومجرم أن يكون مناهضاً للاستعمار؟ وأن يكون معنياً بتقديم التوصيات والتقارير الخاصة بشأن إنهاء أشكال الاحتلال الاستعماري ؟ وكيف للمجرم الصهيوني الفاشي الملوثة يداه بدماء الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية ، والذي لا يزال يحتل ما يزيد عن 80 في المائة من أراضي فلسطين التاريخية ، وهضبة الجولان السورية ، ومساحات من جنوب لبنان وغيرها ، والذي بنى ولا يزال يبني جدار الضم والتهجير العنصري ، ويدنس الضفة الغربية والقدس بما يزيد عن 482 مغتصبة صهيونية... كيف له أن يكون قاضياً يجلس في منصة محاكمة الاستعمار ؟!

ثانياً : أن ( إسرائيل ) هي الدولة الوحيدة التي لم تلتزم بعشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، منذ نكبة فلسطين عام 1948 ، ومنذ نكسة حزيران عام 1967 سواءً تلك التي تتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ، أو بعدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية الجدار وضم القدس ، والتي تطالب بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من الضفة الفلسطينية ومن هضبة الجولان وبقية الأراضي العربية المحتلة.

ثالثاً : أن سجل ( إسرائيل ) هو الأسوأ في مجال انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني ، ناهيك أنها لم تلتزم إطلاقاً باتفاقات جنيف الثالثة بشأن معاملة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال ، ولا باتفاقات جنيف الرابعة بشأن أسرى الحرب .

 

رابعاً : أن هذا الكيان كان على الدوام يعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة مقبرةً له ، حيث لم يجد نصيراً له فيها ، سوى بضعة دول مثل الولايات المتحدة و كندا وبعض الجزر المغمورة التي لا يحفظ الكثيرون اسمها ، في حين كانت دول الاتحاد الأوروبي تؤثر التحفظ على القرارات المتصلة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني.

خامساً : أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كونها غير خاضعة للفيتو الأمريكي والبريطاني والفرنسي ، فقد كانت المصدر الرئيسي لعشرات القرارات المؤيدة للحق العربي ، والتي تندد بالاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة وتطالب بالانسحاب منها ، والتي تؤكد على عدم شرعية الاستيطان ، وعلى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وهي مصدر القرار الأممي رقم 194 .

سادساً : أن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي التي حاصرت الصهيونية ، عندما صدر قرار عنها في سبعينات القرن الماضي يساويها بالعنصرية.

واللافت للنظر هنا أن ترشيح ( إسرائيل ) لهذا الموقع جاء من قبل المجموعة الإقليمية لغرب أوروبا ودول أخرى مثل بريطانيا ونيوزيلندا ، ما يؤكد الطبيعة الإمبريالية لهذه الدول التي تتشدق بحقوق الإنسان ، وتنصب نفسها حارسة لمنظومة القيم الإنسانية ، والتي هي منها براء.

والسؤال ، بل الأسئلة التي تطرح نفسها : ما هو سر الانقلاب المفاجئ في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حين تصوت 74 دولة فيها لصالح أن تكون ( إسرائيل ) قيمةً على مناهضة الاستعمار ؟ وأن يكون المستعمر مناهضاً للاستعمار ؟؟ ومن يتحمل مسؤولية الخلل في هذا المحفل الأممي؟

وفي التقدير الموضوعي – ومن باب وضع النقاط على الحروف – يمكن حصر الأسباب التي تقف وراء هذا القرار – الجريمة على النحو التالي :

أولاً : أن دول الخليج النفطية وعلى رأسها السعودية وقطر حرفت المزاج الأممي في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، المناوئ للصهيونية وللاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ، ووجهته باتجاه معاداة سوريا ، عقاباً لها على موقفها القومي المناهض لشروط التسوية الصهيو أميركية ، وعلى وموقفها الملتزم بالمقاومة والمدافع عنها ، والداعم لها ، مستغلة أموال النفط لشراء ذمم بعض الدول ، والتزييف الإعلامي الغربي لحقائق الأمور في سوريا ، بحيث باتت مهمة الجمعية العامة استصدار قرارات مناوئة لسوريا العروبة .

ثانياً : أن العديد من الدول في الجمعية العامة للأم المتحدة ، لمست دور النظام العربي الرسمي وخاصةً شق البترو دولار منه ، في خذلان القضايا العربية ، وفي مناهضة مقاومة الاحتلال ما جعل البعض منها يرفع شعار \" لسنا بملكيين أكثر من الملك ولسنا بكاثوليك أكثر من البابا \".

ثالثاً : أن القيادة الفلسطينية المتنفذة تتحمل مسؤولية رئيسية في هذه الفضيحة ، فهذه القيادة تلكأت في استثمار قبول فلسطين \" دولة غير عضو \" في الأمم المتحدة ، ولم تتقدم بطلب انضمام فلسطين لمحكمة العدل الدولية ، ولمحكمة الجنايات الدولية ولإتقاقية روما التي تتيح لفلسطين تقديم لوائح اتهام بحق مجرمي الحرب الإسرائيليين.

واكتفت هذه القيادة بالانضمام لمعاهدات واتفاقات دولية ، لا تشكل أي أذى أو أي إحراج للاحتلال الإسرائيلي ، ما يؤكد حقيقة ما قيل عشية التصويت على مشروع قرار قبول فلسطين \" دولة غير عضو \" في الأمم المتحدة ، في أن القيادة الفلسطينية المتنفذة خضعت للشرط الأوروبي ، بعدم الانضمام لاتفاقية روما ، مقابل دعم دول الاتحاد الأوروبي لهذا القرار .

يضاف إلى ما تقدم أن وزارة خارجية السلطة الفلسطينية ، قصرت أيما تقصير في مجال التحرك لإحباط وإفشال انتخاب الكيان الصهيوني ، نائباً لرئيس لجنة مناهضة الاستعمار لاسيما وأن هنالك عشرات الدول ، في منظومة عدم الانحياز وفي الاتحاد الإفريقي وفي الدول الإسلامية وغيرها ، لا تزال تأخذ موقفاً مناوئاً للاحتلال الإسرائيلي .

 

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط