كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فعالية الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لوقف الضم والاستيطان وهدم المنازل

فعالية الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لوقف الضم والاستيطان وهدم المنازل

تاريخ النشر: 2021-03-15 | 20:40

في مبادرة لوقف سياسة دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، العدوانية والمخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، دعا أعضاء في الكونغرس الأميركي، الأسبوع الماضي إدارة الرئيس جو بايدن، بإدانة سياسة هدم المنازل التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية والقدس. وطالبوا وزارة الخارجية الأميركية ببدء تحقيق في إمكانية استخدام إسرائيل لمعدات أميركية في عمليات الهدم، وتقرير ما إذا تم استخدام هذه المعدات بصورة مخالفة لقانون "مراقبة تصدير الأسلحة"، أو أية اتفاقيات أميركية إسرائيلية، بشأن المستخدم النهائي. وأعرب أعضاء الكونغرس عن قلقهم من تخلي إسرائيل من التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة بشأن توفير إجراءات السلامة الصحية للمواطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وذكروا برسائل سابقة بعثوها إلى وزارة الخارجية الاميركية للاحتجاج على دعم إدارة ترمب لنية إسرائيل ضم أراضي فلسطينية بشكل احادي الجانب، معربين عن ارتياحهم لوقوف إدارة الرئيس بايدن ضد أية عمليات ضم إسرائيلية أحادية الجانب. ودعا أعضاء الكونغرس في رسالتهم، إدارة الرئيس بايدن، لإلغاء خطة ترمب "السلام من اجل الازدهار" بشكل رسمي، والتي تعطي إسرائيل الضوء الاخضر لضم 30% من مساحة الضفة الغربية خارج إطار المفاوضات، وأكدوا على ضرورة إزالة هذه الخطة عن الطاولة وإيصال رسالة واضحة للفلسطينيين والإسرائيليين بأنها لن تكون الأساس لأية خطة مستقبلية مدعومة أميركيا. ووقع على الرسالة: رشيدة طليب، أندريه كارسون، مارك بوكان، بول جرولفا، هينري هانك جونسون، بيتي ماكولن، جيمس ماكجوفرين، ماري نيومان، اليكساندرا اوكاسيو كورتيز، الهان عمر، تشيلي بينغري، ايانا بريسلي.

ويأتي هذا التحرك استمرارا لجهود سابقة لأعضاء الكونغرس الأمريكي في هذا الاتجاه، حيث أرسل 199 عضواً ديمقراطياً في شهر تموز/ يوليو الماضي رسالة لكل من نتنياهو وغانتس ووزير الخارجية الإسرائيلي أشكنازي طالبوا فيها بوقف الضم، لأنه يضر بمصلحة إسرائيل، وسيبدد حل الدولتين. كما سبق ذلك قيام 76 عضوا من الحزب الديموقراطي في الكونغرس الأمريكي، بإرسال رسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يطالبوه فيها بإلغاء عمليات هدم المنازل في القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وخاصة قرية سوسيا في تلال الخليل الجنوبية، وقد وقع الرسالة عدد كبير من أعضاء الكونغرس يفوق عدد الأعضاء الذين وقعوا طلبات مماثلة في الماضي.

وفي شهر شباط/ فبراير الماضي طالبت 6 منظمات يهودية أمريكية إدارة الرئيس جو بايدن، بالتراجع عن قرار الإدارة السابقة بوسم منتجات المستوطنات على أنها "صنعت في إسرائيل". وكانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد سمحت نهاية العام الماضي، بوسم بضائع المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بأنها (صُنعت في إسرائيل)". وفي حينه، وجه الفلسطينيون انتقادات حادة للقرار، واعتبروه ضوءا أخضر لضم إسرائيل المنطقة "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية.

مبادرة أعضاء الكونغرس الأخيرة تأتي في ظل ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أعلن في حملته الانتخابية الرئاسية، إن “على إسرائيل التوقف عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربيّة، ووقف الحديث عن الضمّ والسعي للنهوض بحل الدولتين”، مؤكدا أنه “أوضح موقفه هذا أمام الإسرائيليين”. وأضاف: “إن الضم اليوم ليس على الطاولة موضحًا أنه سيعارض الضم إذا فاز بالرئاسة، وسيجدد الحوار مع الفلسطينيين، ويعيد الدعم المادي مع الأخذ بالحسبان القانون الأميركي، وسيفتتح مجددا قنصلية بلاده شرقي القدس”. وجدد بايدن تأكيده على أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لضمان حق الفلسطينيين بدولتهم من جهة، ولأمن “إسرائيل” على المستوى البعيد من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن خصمه في الانتخابات الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، زعزع قضية تقرير المصير للفلسطينيين، ويعمل على تقويض الأمل بحل الدولتين.

كما جدد الرئيس بادين هذه المواقف بعد فوزه بالانتخابات وتوليه رسميا رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعله ملزما أمام ناخبيه وكرئيس للولايات المتحدة بتنفيذ هذه المواقف.

ووفقاً للسياسات الأمريكية الجديدة ستستأنف الولايات المتحدة مساعداتها للفلسطينيين وستعيد فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والقنصلية في القدس، كما ستعارض إدارة بايدن ضم الأراضي وبناء المستوطنات وهدم منازل الفلسطينيين من قِبل إسرائيل، كما أن الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين الذي يتم التوصل إليه من خلال التفاوض.

إن التزام الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة بايدن بهذه السياسة يتطلب منها التراجع عن عدد من الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب والتي قوضت العلاقات الأمريكية الفلسطينية. وان كان من الصعب على الولايات المتحدة إعادة سفارتها إلى تل أبيب كما هو واضح حتى الآن، إلا أنه يجب على واشنطن أن تدعم حلاً يمكّن كلا الطرفين من إقامة عاصمتيهما في القدس وأن وضع القدس هو قضية يجب حلها من خلال المفاوضات.

وعلى الولايات المتحدة أيضاً تجديد العلاقات مع الشعب الفلسطيني وحكومته وإظهار التزامها بعلاقات مستقلة مع الفلسطينيين، وعكس سياسة جعل التواصل الدبلوماسي مع الفلسطينيين جزءاً من العلاقات الأمريكية مع إسرائيل. وهذا يعني إعادة فتح البعثة الأمريكية للفلسطينيين في القدس والعودة إلى سلطة القنصل العام لرئيس البعثة على الضفة الغربية والعلاقات مع السلطة الفلسطينية. ويجب أن تسمح الولايات المتحدة أيضاً بإعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، على الرغم من أن هذا سيتطلب العمل مع الكونجرس لتنفيذه.

وعلى الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. وينبغي أن يدفع جزء من هذا الجهد الولايات المتحدة إلى إعادة تشغيل برامج المساعدة الاقتصادية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث توقف كلاهما في السنوات الأربع الماضية. ويجب التركيز بشكل خاص على غزة، حيث لا يزال مليونا شخص تحت الحصار الاسرائيلي، وقد أدى الحصار الناجم عن ذلك إلى خنق التنمية الاقتصادية والبشرية. ويجب أن تركز الإجراءات المبكرة على تحسين حرية التنقل للفلسطينيين، والتي هي شريان الحياة لأي اقتصاد، مع الاستثمار أيضاً في الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء، والتي لا تزال نادرة بشكل غير مقبول.

وعلى إدارة الرئيس جو بادين أن تتخذ خطوات ملموسة ضد عمليات الضم الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني وهدم المنازل، ورفض صفقة القرن، وذلك استجابة لمطالب أعضاء الكونغرس، وغيرها من المنظمات الأمريكية، إذا كانت راغبة في تحقيق استراتيجيتها الجديدة التي أعلنت عنها بعد فوز جو بايدين، وأكثر من ذلك عليها ممارسة الضغط الملموس على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فهذا هم الامتحان الحقيقي والمحك العملي لتحقيق هذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وعكس ذلك تظل المواقف الأمريكية الرسمية مجرد مواقف نظرية ودعاويه، لن تمنع حكومة الاحتلال من مواصلة سعيها لتنفيذ مخططاتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، بل أن سكوت الإدارة الأمريكية عن هذه المخططات سيوفر الغطاء لحكومة الاحتلال بالمضي قدما في انتهاكاتها للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ما سيبدد أي إمكانية حقيقية لانتقال الاستراتيجية الأمريكية من موقع اعلان المواقف، إلى ممارسة الضغط الفعلي والملموس على حكومة الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات، وهذا يتطلب من القيادة الرسمية الفلسطينية عدم المراهنة على قيام دور امريكي نزيه وفاعل لتحقيق تسوية عادلة ومنصفة للشعب الفلسطيني، تضمن تحقيق حقوقه الوطنية المشروعة، وعليها أن تبقي خيارات المقاومة وغيرها مفتوحة، لمواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية، فهذا هو السبيل لتطوير الموقف الأمريكي للضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لحقوقنا الوطنية المشروعة.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط