كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فعل المقاومة ،،، استشاط غضب الأنظمة العربية

تُعلمنا التجارب ، تماماً كما التاريخ يعلمنا ، أيضاً ، بأن لكل بداية نهاية وبين أشد فظائع الإجرام السياسي أولاً والعسكري ثانياً وعدم استقرار أصحاب المبادرات على ورقة ثابتة للهدنة ، تستمر إسرائيل بصب همجيتها على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، تماماً ، كما يستمر الصمت العربي رغم جملة جرائم ، رشحت دماء اصحابها الى عواصم ذوي القربي ، يقابله ، في الجانب الآخر ارتفاع أصوات المجموعة الدولية منذ اليوم الأول للعدوان ، مستخدمةً جميع المفردات اللغوية من قاموس اللغة الإنجليزية الذي لا يتجاوز مليون كلمة ، مقابل ، قاموس عربي تجاوز 6 مليون مفردة ، يعيبه ، بأن من يرطنون طيلة الوقت منه ، في الأزمات ، يتحول إلى صفر ، خصوصاً ، بالحروب ، لكن ، دون أدنى شك ، تصفّير مؤقت ، يعود بفاعلية عالية في أوقات الهُدن ، والمرء أمام فجاجة التشخيص يعود إلى زمن ليس بقريب ولا ببعيد عندما توصل المبعوث الخاص فليب حبيب في آب / 1982 م إلى مسودة كُتبت على قصاصة من الورق مع الشهيد ياسرعرفات تتضمن ترتيبات مغادرة المقاتلين الفلسطينيين من بيروت شريطة تسليم جميع اسلحتهم الثقيلة التى دفعت الثورة اثمان مضاعفة ، لاحقاً ، من تفرد بالمخيمات التى أُلحقَ بها مجازر إلى تفرد سياسي أضعف حصانة القرار المستقل ، قامت إسرائيل بحركة مباغتة أثارت استغراب العالم وغضب الرئيس الأمريكي ريغان ، آنذاك ، حيث ، شن السلاح الإسرائيلي أعنف قصف جوي ومدفعي وبحري على بيروت استمر عشر ساعات متواصلة والذي جعل من الرئيس الاميركي انّذاك ريغان ان يهاتف رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بيغن ، معرباً عن استيائه الشديد من ذلك التصرف ، كأن الحاضر يستحضر الماضي بما يحمل من استياء وتنصل عندما يكرر الرئيس الحالي للبيت الأبيض بارك اوباما في مكالمته الهاتفية لنتنياهو يطالبه بها بضرورة وقف اطلاق النار ، بشكل فوري ، وعدم التورط في مزيد من القتل وضرورة توخي الحذر أكثر بتجنب المدنيين ، كأنها دعوة اخرى مبطنة كي تستمر اسرائيل بتكثيف القصف قبل أن تدخل الهدنة حيز التنفيذ .
إذ أردنا أن نفهم ما يجري من تطورات ميدانية على حدود قطاع غزة ، لا بد من العودة إلى مقارنة بين الحربين ، غزو لبنان ومحاصرة بيروت عام 1982 و حرب تموز 2006 ، وبين ما يُحشد الان من قوات تصل إلى 7 فرق يقارب تعدادها 100 ألف جندي يتوجهون تباعاً إلى حدود القطاع ، وهذا تماماً ما شهِدناه حد التطابق من أعداد خلال غزو لبنان في عام 1982 م ، وهو ، عدد جدير ذكره ، بأن اسرائيل قد زجت ضعف عدد القوات التى واجهت بها مصر وسوريا في حرب ، تشرين الأول عام 1973 م ، وبالرغم من مرور سنوات على انسحابها من جنوب لبنان وسياق عملية أسر الجنود التي دفعها بالعودة مجدداً تحت ذريعة عودة أبنائها وتحريرهم من قبضة حزب الله ، كانت تعتقد أنها عملية خاطفة تستطيع من خلالها إضعاف قوة حزب الله وعلى وجه الخصوص معالجة الصواريخ التى تهدد الأمن الاجتماعي الإسرائيلي ، بدأت العملية ب 10 ألف جندي ، تطورت ، بسبب استمرار رشقات صواريخ حزب الله وتصدي قواته ميدانياً لأي تقدم اسرائيلي نحو القرى الجنوبية بالإضافة لفرضه معادلة جديدة ، كان قد وضعها الحزب ، وهي ، تبادل التهديد للمواقع الجغرافية ، إن ضربت بيروت ، ضربت تل أبيب.
اثبتت الوقائع بأن الاختلاف جوهري ويعود ذلك إلى قرارات أخذتها المؤسسة العسكرية مسبقاً ، بين ما سجلته التوثيقات العسكرية من حشد لاجتياح بيروت عام 1982 وما يُحشد له الآن على غزة ، لكن ، يبقى الشيء الثابت والموحد في السلوك ، هو ، الدمار وقتل الأبرياء وإسقاط الرعب بين البشر ، وبين هذا وذاك ، تعيد اسرائيل انتاج ما فشلت به في الآونة الأخيرة ، فهي توسع عملياتها طالما الهدنة متعثرة الإنجاز ، وتسعى بالوقت ذاته من خلال حشد ، تفوقَ ، حرب تموز بالاستيلاء على أجزاء من أراضي القطاع ، تُقدر أنها مناطق استراتيجية من الناحية العسكرية كي تحسن شروط التفاوض في المستقبل وفي ذات الوقت كذريعة تسمح بالاستمرار بتدمير الانفاق التي باتت حديث الساعة لدى الاسرائيليين ، وهذا الذي جعل قيادة الجيش التوقف عن استكمال التوغل في فجر يوم الجمعة خصوصاً بعد تصدي المقاومين لرهط من الجنود ، تم قتل بعضهم وفقدان ضابط ، حيث كانت ترغب بإحياء عملية وادي الحجير في القطاع الأوسط في لبنان ، والتى فوجئت بكمين محكم ينتظرها ، سمي بمقبرة الميركافا ، نتج عنه تدمير ما يقارب من 35 دبابة تدميراً كاملاً. استعانت المقاومة خلاله بصواريخ روسية الصنع من نوع كورنيت المتطورة.
هناك ثلاثة حقائق ميدانية يتوقف أمامهم قائد العمليات المشتركة للجيش الإسرائيلي ، اعاقت امكانية احراز أي انجاز يذكر على الأرض ، فشل ذريع لسلاح الجو في انهاء القوة الصاروخية لقوى المقاومة أو حتى تحجيمها أو الحد من رشاقتها المتعاقبة من الصواريخ بواقع يوازي الهجمات اليومية لسلاح الجو الإسرائيلي ، ثانياً ، تفخيخ المباني الحدودية التى يضطر الجنود الإسرائيليين اللجوء اليها اثناء اقتحاماتهم ، كأن المقاومة في غزة تتبنى طريقة أبو جندل ، القائد العسكري ، التى اعدمته إسرائيل ميدانياً في مخيم جنين بعد أن استنفذ ومجموعته الذخيرة الحية وفقدان الأمل لأي امداد قد يصل من خارج المخيم ، انتهى الأمر بأن تم اسرهم ومن ثم اوقفه ضابط اسرائيلي على جدار أحد البيوت ، وبعد ان أعادَ الضابط القبعة العسكرية على رأس أبو جندل وإداء التحية العسكرية له ، صفاً ، تم اطلاق النار على جسده من فوهات البنادق ، وبين محاولات اقتحام المخيم في نيسان / 2002 م ، حتى اعتقال ابو جندل كانت هناك وقفات مطولة في سياقات اسرائيلية فلسطينية ، لمن يرغب الاستفادة منها ، كما يبدو لم تكن موضوعة على الرف كما فعل البعض ، حيث ، قررت مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين محاربة القوات الإسرائيلية حتى الموت ، وكان لها ذلك ، الأمر الثالث ، والتى ترى اسرائيل أنه معقد بالرغم من أنها تستخدمه اعلامياً بشكل يهدأ من روع جمهورها وتنظر إليه كمخرج انسب في تحقيق أحد اهدافها المعلنة ، حيث تتأمل من أن يرتفع رصيدها المتهاوي حتى الإفلاس وحالة الانحطاط التى وصلت إليها شعبياً ودولياً ، كما تلجأ إلى ربط وقف عملياتها ، بشرط ، تفجير جميع الأنفاق في غزة التى أعلنت بأنها تهديد مباشر لأمنها ولاستقرار مجتمعها ، وهي في الحقيقة تعلم قبل غيرها بأن المقاومة الفلسطينية خلال سنوات الانتفاضة الثانية عملت على بناء ممرات مختلفة تحت الأرض مستفيدة من تربتها الرملية ، السهلة ، في الحفر والوصول إلى عمق يجنبها العمليات الجوية ويتيح لها رصد تحركات الاليات العسكرية الإسرائيلية المتقدمة تجاه غزة ، بل ، وبالاتجاه المعاكس داخل الخط الأخضر ، الذي يُمكن المقاومين من التسلل إلى عمق المستوطنات والقواعد العسكرية المختلفة و تنفيذ عمليات نوعية مزودة بالصوت والصورة كما حصل في عملية ناحل عوز .
كانت حركة حماس قبل بدء العدوان الاخير قد بدأت بمواجهة العديد من الصعوبات ، خصوصاً ، بعد عزل الرئيس مرسي ، وتبلور ذلك من خلال الحصار الذي فرضته الحكومة المصرية ، حيث قامت بتدمير وتفجير جميع الانفاق بذريعة الحفاظ على أمنها القومي.
إلا أنه وبعد مرور الأسبوع الثالث للعدوان اختلف الأمر ، واقعياً ،ويقابل هذا الاختلاف أزمة حقيقية تصل حد المأزق الذي يهدد حكومة نتنياهو بالرحيل ، بل ، بمحاسبتها شعبياً على سلسلة اخفاقات مست بهيبة الجيش الإسرائيلي ، بالإضافة ، لملاحقتهم دوليا بالمحاكم المختصة بجرائم الحرب ، لهذا ، ما نراه من احتدام وهبات متصاعدة في القتال يبرهن بأن القتال يخوض حالة استدراكية خاصةً عند حكومة نتنياهو معتقدا أنه سيجدي نفعاً بإنقاذه وعدم رحيله سياسياً من المجال العام وهذا ما يترجم عدم المشاركة بالمفاوضات التى تجري في القاهرة والتي يفترض أنها أي اسرائيل طرف اساسي بها .
الهُدنة قادمة ، وبذات الشروط التى اعلنتها المقاومة ، لماذا ، لأن القاعدة التى تنطلق منها ، اليوم ، تختلف في الحقيقة عن اجتياح 1982 م وحتى عن حرب تموز ، لأنها فرضت سياقات جديدة على المعركة عندما وازنت الرعب و قامت بعمليات نوعية خلف خطوطه ، وهذا ، لم يطرأ في سياقات الحروب السابقة ، لا في معركة بيروت ولا في حرب تموز ، والأهم من كل ذلك ، فقدان الشعب الإسرائيلي الثقة بحكومته وجيشه ، حيث ، تبقى المسألة تتعلق بمدى جدية وتطبيق بنود الهدنة الجديدة ، لأن صمود المقاومة ، لا يعني انتصارها ، لكنه كشف عن نبرة تحمل استشاطات بعض الأنظمة العربية التى عجزت عن فعل ما فعلته المقاومة .
والسلام
كاتب عربي

 
×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط