كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فعل خطاب الرئيس

هو فعل الخطاب الفلسطيني.

ليس الفعل مقصورا على خطاب الرئيس كحديث قبل بضع أيام، بل هو الخطاب الفلسطيني الذكي الذي يعرف كيف يقدم نفسه لشعبه والعالم، وللاحتلال أيضا!

هل من مقترحات في خطابه لفعل فلسطيني، حتى لا نظل في دوائر رد الفعل!

لقد رسم الرئيس ملامح الطريق، وللمتعمّق بموضوعية أن يقرأه جيدا، ليعثر على معالم هذه الطريق.

 نتأمل في خطاب الرئيس مساء الأربعاء، وقراءة بين السطور، ما الذي حضر وما الذي غاب؟وما غاب كان الأكثر حضورا! لذلك فهو الأكثر إرباكا للحكومة الإسرائيلية.

وهل فعلا هناك ملامح-معالم أو ما بينهما لهذه الطريق؟!

حينما نعرف ملامح الطريق، نسير لنصل، هكذا هو هدف السائرين/ات في الطرق!

صعب أن نسير في الأرض اليباب، صعب أن نسير بدون طريق، لذلك لا بد منها، حتى ولو كانت طويلة، فإبداعات الشعوب طويلة ومتعبة، لكنها لا تصل بسبب نبلها، أو عدالة قضيتها، بل لقدرتها على ابتكار الطرق في الأرض اليباب.

-       إلى أين؟

-       ..................!؟

يملك الشعب وعيه الخاص، بعد طول تجارب كان ثمنها غاليا، لذلك فهو بفطرته السليمة يدرك أمرين: الأول ضرورة السعي الفعلي لتحقيق الأهداف. والثاني الحفاظ على الطاقات والقدرات. بالرغم من أنه موجود بشكل محدود لدى الفتيان والشباب والشابات، إلا أن السؤال الجوهي الجامع لدى فئات شعبنا هو: إلى أين!

في لحظة كتابة المقال، ولحظة نشره، ولحظة قراءته، ستقع أحداث وسيغطيها الإعلام، وأظن أن سؤالنا المشروع سيتعمق: إلى أين؟ خصوصا في ظل الخسائر البشرية الغالية علينا جميعا.

إلى أين؟

سنسأل متخوفين من إمكانيات التوظيف السياسي الإسرائيلي للهبة القائمة، سعيا وراء قطف ثمارها على الأرض، وصولا لتضييق فضاء هذه الأرض علينا، مما يجعل تدافعنا واحتكاكنا الداخلي أكثر.

تراكم الفعل المادي الكميفي فلسطين سيتبعه رد فعل سياسي نوعي، بجانبجرائم العقوبات، منها ما قرره الكابينت الإسرائيلي تجاه المقدسيين. والنتيجة تضاعف خسائر شعبنا، والمساهمة في حرف المجتمع الإسرائيلي باتجاه يمين اليمين.

كان التحرك الشبابي طبيعيا، ولعلهم رأوا بفطرتهم أنه لا بدّ من "شوية حركة"، فليس من الطبيعي ولا العادي أن تمعن سلطات الاحتلال باستمرار الاستفزازات في القدس، خصوصا في المسّ بوضع المسجد الأقصى.

ولما كانت تلك الاستفزازات الإسرائيلية قد سبقتها وواكبتها تضييقات سلطات الاحتلال على شعب القدس، فقد كانت المقاومة المقدسية بالذات هي مقاومة لإثبات الذات والدفاع عن وجودها وبقائها؛ فكان الذود عن المقدّس الديني في عمقه دفاعا عن المقدّس الإنساني المنتهك.

إذن، ومن خلال فهمنا لتصاعد الأحداث، وانتقال القدس الغاضبة إلى باقي الضفة، وحدود سياج قطاع غزة، وداخل فلسطين المحتلة عام 1948 فمعنى ذلك، أنه لا بدّ من إصلاح الخلل أولا في القدس.

لذلك، فإن علينا مخاطبة المجتمع الدولي وفق هذا الفهم، وعليه، فإن شروط الغاضبين/ات للتهدئة هي:

-       وقف الاستفزازات في ساحات المسجد الأقصى.

-       وقف فعلي لجماعات تدفيع الثمن الاستيطانية.

-       العودة (أو تجميد) قرارات المجلس الوزاري المصغر الكابينيت تجاه المقدسيين.

-       إعادة النظر في أحوال المقدسيين بشكل عام، خصوصا في حق البناء والتوسع الطبيعي المشروع.

تلك هي شروط المرحلة الأولى للتهدئة، وخلالها فإن المجتمع الدولي ممثلا باللجنة الرباعية، مطالب بتأمين عودة حقيقية للمفاوضات أساسها الكرامة والاحترام، ووضع سقف زمني للانسحاب الإسرائيلي، حيث صار من العبث العودة للمفاوضات كما كانت سابقا.

وقد أكد الرئيس على ذلك مباشرة خصوصا في حرمة الاقصى. ويمكن تأويل قوله "لا استسلام لمنطق القوة الغاشمة، وحق الدفاع عن النفس" كرسالة فلسطينية ترفض استفزازات المستوطنين.

وعلينا جميعا كشعب وقيادة أن ندفع العالم ليعيد النظر في أحوال المقدسيين بشكل عام، خصوصا في حق البناء والتوسع الطبيعي المشروع، لأن ذلك هو السبب الفعلي وليس اللحظي للهبة.

في هذا السياق، فإن على قيادتنا السياسية التفكير في جملة قضايا منها:

-       تضميد جراح شعبنا.

-       تعميق النهج الوحدوي وإنجاز التصالح.

-       إدخال دماء جديدة إلى الأطر القيادية.

-       تغيير في الشخوص والإجراءات بما يضمن وجود الخبرات والطاقات.

-       التحضير للانتخابات العامة والفصائل.

في هذا الصدد نختار من خطاب الرئيس: "النضال القانوني والسياسي، المقاومة الشعبية، الدعوة للوحدة الوطنية، عدم البقاء رهينة لاتفاقيات لا تحترمها اسرائيل، الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية".

لقد تجاوز الرئيس جزءا مما سبق، لا ليكرر حديثه، بأنه " لن نبقى رهينة لاتفاقيات لا تحترمها اسرائيل" بل هذه المرة بالحديث الصريح عن نية الذهاب لمحكمة الجنايات الدولية.

وعينا الآن كشعب وقيادة أن نستكمل باقي تلك القضايا: الدماء الجديدة، التغيير، والانتخابات...

إذا استطعنا الضغط على إسرائيل دوليا وعربيا وإسرائيليا في موضوع القدس، سنشهد انفراجا لدى المقدسيين بشكل خاص، وسيكون تحسن أوضاعهم عاملا مساعدا لإنعاش أمل التسوية. ومع وجود جسم سياسي موحد جديد في فلسطين، فإننا سنكسر على إسرائيل مبرر عدم حماسها في المفاوضات، بسبب الاختلاف الفلسطيني في خيار المفاوضات وأسلوبها وإدارتها.

-       إلى أين؟

-       إلى تخفيف حقيقي ملموس لمعاناة أهلنا في القدس...

-       و؟

-       فحص مدى إمكانية العودة لمفاوضات جادة.

-       كيف؟

-       بتطوير وتوظيف نجاحاتنا السابقة في كشف عدم جدية إسرائيل في المفاوضات، وعدم تقبلها لمسألة دفع استحقاقات السلام.

فإذا تم تفعيل الموقف النقدي العالمي-اللجنة الرباعية، وممارسة الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل، بدعم يهود الولايات المتحدة، فإن ذلك سيفعّل الإسرائيليين الجادين بالسلام، لسبب بسيط، وهو أن حدة اليمين المتزايدة في إسرائيل سترتد عليهم هم أنفسهم.

سياسيا ودبلوماسيا هذا هو الطريق الذي يحفظ بقاءنا، في ظل الاشتباك مع محتل شرس، وفي ظل وجود صراع ليس من السهل حسمه لا سياسيا ولا عسكريا بسهولة.

ماذا بقي؟

بقي أن نتحدث نحن بصراحة عن المرحلتين السابقتين:

الأولى التهدئة الآن بشرط احترام كرامة المقدسيين/ات.

والثانية، تصويب وتديل حالة الاشتباك التفاوضي.

نحن بحاجة لهذا التفكيك حتى نستطيع أن نمضي بثقة وقوة أكثر، لا بضعف يؤثر سلبا على وجودنا وطريقنا.

-       إلى أين؟

-       إلى طريق التحرر، من أجل إنجاز التحرر.

-       ....؟

-       التحرر حتمي، إن سلكنا طريقه بغضب وذكاء وسياسة واقتصاد وثقافة وحكم رشيد ومحبة وأرض وزراعة وصناعة...

إلا نفعل ذلك، فإننا سنضعف ونخسر، فلسطينيا وإسرائيليا.

وستظل القدس مشتعلة حتى ولو خفّت في الضفة والداخل الفلسطيني.

فهل من عقلاء في العالم، يقودون عقلاء هنا إلى طريق العقل، طريق السلام الحقيقي؟

تلك ربما تكون رسالة اللجنة الرباعية، أو مقترحات تهدئة المستر جون كيري وزير الخارجية الأمريكي. وعلينا أن نكون عقلانيين في التعاطي معها، بل وفتح الحديث الفلسطيني الداخلي بين الأجيال حولها.

إلى أين؟ ليس سؤال عاديا، بل هو مأساة تفوق مأساة الدم!

لذلك، وحتى لا نزيد مآسينا، دعنا نلتقط الخيط، ونبادر بهذه الشروط المقبولة دوليا وإنسانيا وسياسيا عربيا وإسرائيليا أيضا.

كان الرئيس مساء الأربعاء شجاعا في ما لم يحضر في الخطاب: دعا إلى المقاومة السلمية، لكنه لم يخطئ أحدا، رغم أنه صادق في رأيه الخاص تجاه الفعل الثوري السلمي ومنسجم معه. واحتفظ بعقلانيته المعهودة، وواقعيته السياسية.

اختار الرئيس شعبه، وهل له غير شعبه، لكنه أيضا رسم ملامح الطريق، لمن يريد أن يبادر لانفراج سياسي.

تلك هي الطريق، ومسؤوليتنا جميعا هي السير معا.

عندها سنقترب من هدفنا.

ختم الرئيس خطابه بأن النصر قادم.

لا بد أن يكون قادما لمن يسير بوعي وحكمة وشجاعة.

[email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط