كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فقاقيع بينت كشفت عورته

يوم الجمعة الماضي صعد نفتالي بينت إلى قمة الهوس والغطرسة حين هدد ب"محاكمة" الرئيس محمود عباس في محكمة الجنايات الدولية، وعندما هدد ب"الاستقالة" من الحكومة في حال تم الافراج عن الدفعة الرابعة من اسرى الحرية، الذين اعتقلوا قبل اوسلو. واظهر رعونة وجهلا سياسيا وقانونيا، لانه يعيش في غيبوبة تامة عن واقع الحياة السياسية في اوساط إسرائيل ذاتها، وفي عدم إدراكه العلاقة بين التصريح الاعلامي الاستهلاكي وبين الواقع العملي، وبين الممكن وغير الممكن في العلاقة مع العالم عموما واميركا خصوصا، وما يجوز قانونيا وما لا يجوز.

بينت، وزير الاقتصاد الاسرائيلي، وقائد احد اركان الائتلاف الحكومي، إفترض أن تهديده بالاستقالة من الحكومة سيثير الرعب في نفس نتنياهو وباقي اركان الحكومة، وسيجعله يركض لاستجداء رئيس البيت اليهودي، ليعود عن موقفه، ويقبل باطروحاته. لكن ما حصل، ان رئيس الحكومة سجل انتعاضه من تصريحات وزيره، والغى اجتماعا كان مقررا بينهما، ورفض منطقه، ولم يأبه بتهديداته، لا بل ان ليبرمان، وزير الخارجية، دعا بينت الى الاستقالة. واعتبر تصريحه ليس سوى فقاقيع مفضوحة. اضف الى ان ليفني، وزيرة العدل، اعتبرت تصريحاته بانها صبيانية وخطرة على الامن الاسرائيلي. وتومي لبيد، وزير المالية لم يكن اقل إمتعاضا واستياءا من موقف حليف الامس.

النتيجة المعلنة في اوساط النخبة السياسية الحاكمة ومعارضتها على حد سواء، تمثلت في الاتي: اولا رفض تصريحات بينت وارئيل؛ واعتبارها شكلا من اشكال المراهقة الصبيانية، وخطر على الامن الاسرائيلي ثانيا التمني باستقالته من الحكومة، لان وجوده بات عبئا عليها؛ ثالثا العزلة الحزبية والسباسية في المعركة المحددة، وانفضاض حلفاء الامس عنه من اليمين واليمين المتطرف والوسط؛ رابعا عدم خشية القوى المختلفة من تقديم موعد الانتخابات فيما لو شعرت القوى الحاكمة بصرورتها؛ خامسا عدم قراءة بينت واركان حزبه طبيعة العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والاستخفاف بها من خلال الاستهتار بدوره الولايات المتحدة في رعاية عملية السلام.

ما ورد لا يعني، ان القوى الاخرى في الائتلاف الحكم اقل يمينية وتطرفا، او انها متوافقة تماما مع المصالح الفلسطينية، ولديها الاستعداد للالتزام باستحقاقات العملية السياسية، العكس صحيح، والدليل جملة العقوبات، التي لوحت بها في وجه القيادة الفلسطينية، لثنيها عن اللجوء للمعاهدات والاتفاقات الدولية ال (15)  لكنها لا تريد ان تصطدم مع الولايات المتحدة، وفي ذات الوقت، لا تريد ان تغلق باب التواصل مع الرئيس عباس وقيادة منظمة التحرير لاعتبارات وغايات تخدم السياسات الاستراتيجية الاسرائيلية.

اما تهديد بينت باللجوء لمحكمة الجنايات الدولية ل"محاكمة" الرئيس عباس، وجمع "القرائن" الوهمية ضده، فهي اولا تعكس جهلا مدقعا في علم القانون ونظام المحكمة ذاته، لانه لا يحق لدولة البغي والعدوان والاحتلال اللجوء للمحكمة، لانها لم تنظم لها، وهذا شرط ضروري للتقدم باي دعوى ضد اي جهة؛ ثانيا تناسى او نسي زعيم البيت اليهودي، ان مجرد لجوئه للمحكمة، تحت اي مسمى، فهو يحاكم دولته الاستعمارية نفسها، وهي فرصة ذهبية للرئيس ابو مازن والفلسطينيين في محاكمة قادة اسرائيل، وتساعدهم في الانضمام للمحكمة لتقديم كل القرائن لمحاكمتهم على جرائم الحرب، التي اقترفوها ويقترفونها ضد ابناء الشعب الفلسطيني على مدار تاريخ اسرائيل الدموي والارهابي؛ ثالثا اكد تصريحه عن جهل في قراءة تداعيات المسألة وما تحمله من ايجابيات لصالح الشعب الفلسطيني وقيادته في الانضمام لكل المنظمات المتفرعة عن الامم ال (63) وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية؛ رابعا ونسي ايضا ان لغة التهديد والوعيد الاسرائيلية برمتها لم تعد تجدِ نفعا، لان الفلسطينيين لم يعد لديهم ما يخسرونه، وبالتالي التهديد سيرتد على اسرائيل الاستعمارية وقادتها، ومن هنا جاء تصريح ليفني عن الخطر الامني لتصريحات عضو الائتلاف الحاكم في الحكومة.

النتيجة تكشف ان فقاقيع وزير الاقتصاد الاسرائيلي، ارتدت عليه، وعرته تماما كصبي ارعن مازال يحبو في علم السياسة، واظهرت عدم إدراكه الربط بين التكتيك الممكن وغير الممكن، ما يجوز وما لا يجوز، مما ادى لعزله ولو مؤقتا حتى في إطار الائتلاف الحاكم.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط