كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فقدنا الأرض ونفقد الإنسان

فقدنا الأرض ونفقد الإنسان

تاريخ النشر: 2021-11-19 | 19:31

نصار جرادة
نصار جرادة

منذ قرون طويلة كالحة فقدت شعوب أمتنا العربية كثيرا من حدائقها الغناء المتقدمة المفتوحة طواعية ( بالحب !! ) والتي انتزعت منا كما سلبت ( عنوة !! ) وعادت لتحكم من أهلها وأصحابها الأصليين في الشرق والشمال والغرب ( بلاد فارس والسند وخراسان وتركستان والأناضول والقوقاز والأندلس وغيرها ) وفقدت فضلا عن ذلك دورها المؤثر في صناعة الأحداث على المستويين الإقليمي والدولي لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقال وصارت تعيش مذ ذاك مضطرة محصورة في هامش ضيق ثانوي ذليل من الواقع ، الفعل والفاعلية ، رغم إشغالها لحيز كبير من الجغرافيا ( أكثر من ثلاثة عشر مليونا من الكيلومترات المربعة ) وفي فلسطين - المظلومة الضحية ، الصغيرة بمقاييس الجغرافيا ، الكبيرة بمقاييس الصراع ، صراع القوى الكبرى المستمر والأزلي ، القوى المهيمنة صاحبة المصالح المتباينة والمتضادة - فقدنا الأرض منذ قرن تقريبا بفعل سطوة إمبريالية غاصبة قاهرة للإنجليز وتأثير وعد ، وبدأنا مؤخرا للأسف نفقد بتوارد نسبي خطير الإنسان رأسمالنا الوحيد الباقي بفعل ذاتي خالص عجيب لأن السلطويين منا وعشاق الكرسي – لا حفظ الله منهم أحدا – قدموا مصالحهم الخاصة على مصالح الشعب والوطن والقضية ولأن أطهرهم - إن كان بهم طاهر - اعتقد واهما بحسن نية أو بدون أن الإنسان أقل قيمة وأدنى منزلة من الوطن وهو ما لم يحصل وما لن يكون !!

وبعد : نعاتب السادة الخاشعين الصابرين من أبناء شعبنا وهم كثر على صمتهم وعدم جأرهم - على الأقل - بالشكوى ونلوم النهابين الــ ( مُستَرقِّين !! ) وهم قلة مجرمة طافية ، نطرق بوابات ضمائرهم لعل بها بقايا من حياء أو حياة ونذكرهم بأن قيمة الوطن من قيمة أبنائه وعزه من عزهم فهم أحجار الوادي حراس القلعة وحماة العرين ، إن جاعوا جاع الوطن وإن ذلوا وهانوا ذل الوطن وهان !! .

وبعد : لا يعقل أن تقتصر وظيفة الحكومات في القرن الواحد والعشرين على الجباية وتقديم الخدمات الأساسية وتوزيع الموارد المالية المتاحة كيفما كان واعتبار ذلك منتهى الأرب وغاية المنى ، فالحكومات يجب أن يكون لديها خطط حقيقية مجدية لحماية عموم مواطنيها من الفقر والعوز والحاجة وذل السؤال والتقلبات الاقتصادية المفاجئة وخطط إنمائية وإنتاجية وتطويرية وخطط للقضاء على البطالة ومنع تفشيها فضلا عن توفير فرص عمل كريم لائق لجموع الناس وخصوصا الشباب العاطل الذي قد يتجه قطاع منه لتعاطي المخدرات أو لاحتراف الإجرام والرذيلة للهروب من واقعه السيئ القميء .

ولا يعقل التمترس وراء معطيات الواقع البائس المرتكس و التحجج بضرورة إعطاء الأولوية لمهمات العمل السياسي الكثيرة وانشغالاته المتشعبة في هذه المرحلة لتبرير أي تقصير حاصل يحول دون الارتقاء بواقع الناس معيشيا واقتصاديا لأن التدافع السياسي بيننا وبين المحتل مستمر منذ عقود طويلة ولا بوادر تلوح في الأفق توحي بانتهائه عما قريب وقد لا يحقق - لا قدر الله - جل المرجو منه وحيوات الناس واحدة قصيرة لا تتكرر ، فالخريج الجامعي والمهني الصغير يجب أن يحصل على فرصة عمل مناسبة ليخرج من عباءة والديه ويتزوج قبل أن يكمل عقده الثالث من العمر والشاب المتزوج حديثا يجب أن يكون قادرا على بناء عش الزوجية وتأمين أساسيات الحياة لأبنائه ومن يعيل في الفترة المتبقية له ، أي قبل أن يضعف ويشيخ ويدهمه المرض وقبل أن يحال للتقاعد إن كان موظفا ومن ضمن تلك الأساسيات وعلى رأسها بالطبع التعليم الجامعي للأبناء الذي أضحى عبئا ثقيلا مرهقا لجيوب الآباء في ظل ظروف الإفقار والحصار الجائر !!.

ولا يعقل أن نكون منخرطين بقوة وجدية في عملية سياسية مع المحتل وأن نستمر بالوفاء بالتزاماتنا التعاقدية في الوقت الذي يتنصل فيه الطرف المقابل من تقديم ثمن حقيقي مناسب لذلك ، وعليه يجب البحث جديا عن طرق لإجبار دولة الاحتلال على الاعتراف بمسئوليتها عن كل الدمار المادي والمعنوي الذي لحق بنا كشعب منكوب وتعويضنا لا السطو على أموالنا وابتزازنا بواسطة فخ اقتصادي قاتل ( اتفاقية باريس ) التي أعاقت التنمية في كياننا الوليد وربطت اقتصادنا الهش على نحو قاس ظالم بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي القوي وبمصالح المحتل وشركاته الخاصة ، ويجب البحث عن طرق لإجبار المحتل علي السماح لجموع عمالنا ( جيش الصامدين المرابطين المدني !! ) دخول أراضي ألــ 48 للعمل هناك دون قيد أو شرط وأن لا يقتصر ذلك على بضع مئات من التجار ، فذلك أجدى وأنفع وأكرم من هجرة شبابنا إلى المجهول في بلاد الثلج وضياعهم في ديار الغربة أو غرقهم وخسارتهم على شواطئ الجنة المفترضة المتخيلة ( أوروبا !! ) .

ومن الأجدر لنا كشعب أبي كريم غيور يتوق للحرية أن نعيش من كدنا وكسبنا وعرق جبيننا لا على أموال المنح والهبات والمساعدات والعطايا التي لن تدوم وستظل تشكل ابتزازا مسلطا على الإرادة والقرار الوطني المستقل ، وقد قال مفكرنا وشاعرنا وفيلسوفنا العربي الكبير جبران خليل جبران يوما ( ويل لأمة تأكل مما لا تزرع ، وتشرب مما لا تعصر ، وتلبس مما لا تخيط !! ) .

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد !! .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط