كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فكا الكماشة على الوطن العربي: الخليج والقرن الإفريقي

فكا الكماشة على الوطن العربي: الخليج والقرن الإفريقي

تاريخ النشر: 2018-03-21 | 20:35

هل تنكسر الكماشة التي وصلت الى عظم الرقبة في دمشق..؟؟ فقبل ان تصل الى دمشق كانت سيطرت على الخيج والقرن الافريقي وكادت ان تقطع رقبة دمشق الا ان قانون الجغرافيا المعجزة يتحرك من جديد ليفرضع وقائع سيسجلها التاريخ انها مفصلية و كعادتها بلاد الشام المباركة تسقط الغزاة وتلقي بهم خلف البحار 
كشفت دراسة امریكیة استراتیجیة صادرة عن وزارة الخارجیة الامریكیة ان الولایات المتحدة الامریكیة ترید السیطرة على الوطن العربي وإخضاع ثرواته للاستغلال المباشر من قبل الشركات الامریكیة فجندت لذلك قوى الحلفاء والموالین ودفعت بجیوشھا الى نقاط الارتكاز الاستراتیجیة في المنطقة وبدات حملتها في اوقات متزامنة فضربت العراق والصومال والسودان.. وذلك تمهيدا للانقضاض على بلاد الشام ومصر.

منذ ذلك الوقت يمكن متابعة الهجوم الامريكي على الجبهتين بتزامن يسير الى إحداث حالة النزف والتخريب في القلب من الوطن العربي، ولقد تمكن الهجوم الامريكي من إحداث تصدعات كبيرة في الكيانات العربية وإحداث تصدعات بنيوية في النسيج الاجتماعي والأمن القومي العربي.

كان الخلیج العربي والمقصود هنا العراق والسعودية وامارات الخليج، والقرن الافریقي والمقصود هنا السودان واليمن والصومال وكينيا واوغندا واثيوبيا، الساحتين المركزيتين للانطلاق الامريكي نحو اعادة هيكلة المنطقة وفرض ما عرف اخيرا بـ"الفوضى الخلاقة" لرسم الحدود الجديدة بناء على معطيات في الاثنيات وذلك للهيمنة نهائيا على جزيرة العرب والعراق والشام ووادي النيل...

ومن الواضح حجم الترابط بين الساحتين الاستراتيجيتين؛ فالاولى هي ساحة النفط الاهم في العالم والموقع الاستراتيجي المتحكم في نسيج المنطقة الثقافي وقربه من فلسطين، والساحة الاخرى"القرن الافريقي" والتي تحاذي الممرات البحرية الحيوية وتقابل مناطق النفط في الجزيرة وتمتد الى البحيرات العظمى وتتحكم في مياه النيل وممر النفط من الخليج الى اوروبا وامريكا وكذلك السيطرة على باب المندب الاستراتيجي.

لهذا تم تحويل البحر الاحمر من كونه بحيرة عربية الى ان اصبح ساحة تنافس دولي لقوى دولية واخرى اقليمية، وهنا لابد من ملاحظة حدة انتشار القواعد العسكرية الاجنبية في جانبي الكماشة في الخليج العربي حيث القواعد الامريكية في كل دول وامارات الخليج العربي، وفي القرن الافريقي قواعد امريكية واخرى صينية واخرى تركية.

وتمزقت الساحتان الاساسيتان الى ساحات عديدة تفصيلية لكل منها مشكلته وقضيته؛ ففي العراق لا يزال الامريكان يثيرون مزيدا من الارتباك في المشهد العراقي والتحكم في جزء كبير من قراره كما الخلاف القطري السعودي الذي يلقي بظلاله على المشهد، وفي السعودية حراك سياسي اجتماعي عنيف. وفي القرن الافريقي تمزيقٌ لليمن وانفصال لجنوب السودان وتمزيق للصومال صاحب الساحل الخطير (3000 كيلومتر) على بحر العرب وخليج عدن ومضيق باب المندب، وجيبوتي وموقعه الحساس وكيف تحولت مزقا ثم اثيوبيا وسد النهضة وعلاقته بالامن المائي لمصر.

هذه عناوين للاستراتيجية الامريكية المتزامنة في الخليج العربي والقرن الافريقي ليصبح كل ما بينهما انما هو في حالة الارتباك والشلل عن فعل أي شيء بل والاستسلام للمخطط النهائي الذي يروِّج له الان الرئيس الامريكي ترمب..

ولابد من الإشارة إلى حالة الجذب المغري للقوى الدولية والاقليمية لمنطقة القرن الافريقي حيث فتح الفقر غير المنطقي للإقليم الابواب امام القوى الطامعة بمساحات نفوذ او مكاسب استراتيجية.. فتعددت الدول صاحبة المشاريع لاسيما في الموانئ والقواعد العسكرية حيث اهم الطرق التجارية في العالم.. ولعل الحرب المعقدة والضارية تكشف حجم المصالح المتوخاة للدول العظمى في باب المندب حيث بوابة نقل النفط العربي الى العالم.

التفتت اسرائيل باهمية الى هاتين الساحتين على اعتبار ان اختراقهما وتحويلهما الى عوامل نزف دائم في الامة يضمن لها ديمومة وجودها وتفوّقها وقيامها بوظيفتها الاستعمارية، ومن هنا كان نشاط اجهزة الموساد الاسرائيلية في ارتيريا وجنوب السودان واثيوبيا بل وشراء جزر في البحر الاحمر بالقرب من باب المندب.

اما امريكا وهي اللاعب الاستراتيجي في المشهد وفيما هي تراقب لعب الجميع وتنافس الجميع كانت حاسمة في التحرك مباشرة او من خلال وكلائها فنزلت بجیوشها في العراق وفي الصومال مزودة بخطط تدمیر البنى التحتیة للبلدين العربيين فتمزق الصومال وتوزع على القبائل وعصابات المافیا، والعراق تمزق وتوزع على الطوائف والاحزاب واصبح في نظرهم بلدا فاشلا..

ولكي تحسم الادارة الامريكية مهمتها في المنطقة كان لابد من التقدم على محورين اخرين منفتحين على جبهة الخليج، وحواف القرن الافريقي"هما محور وادي النيل ومحور بلاد الشام".. فكان جرّ مصر الى الانزلاقات الخطيرة التي لا تزال تعاني منها اقتصاديا وامنيا وبالتالي استراتيجيا ودفعها الى الخلف عن أي دور يمكن لها القيام به على صعيد الاقليم وتجديد ازمات تنطوي على خطورة في مياه النيل، وفي هذا الصدد لابد من الاشارة الى الدور الصهيوني في سد النهضة..

وفي هذا الاتجاه كان لابد من الإحكام على الساحتين الاساسيتين: الخليج والقرن الإفريقي، فكان فصل جنوب السودان وكان حصار ايران؛ ففي الحالة الاولى كان زرع كيان عنصري مزود باجهزة الامن الصهيونية لتخريب مهمات السودان العربية الاسلامية في القرن الافريقي حيث كان منوطا به حماية الصومال وجيبوتي وابقاء القرن الافريقي في طبيعته العربية الاسلامية.. وفي الحالة الثانية بلغ الحصار مداه وتم افقاد ايران فرص تنمية واستفادة من خيراتها وإبعادها عن التفاعل الايجابي في ملف القضية الفلسطينية وخلق ازمات حادة لها مع جوارها العربي وتزويد الاختلافات الطائفية بنيران التصارع الحاد.

لقد احكمت الادارة الامريكية فصول اللعبة في الخليج والقرن الافريقي فاصبحت كل مواقعنا الاستراتيجية تحت اشراف امريكي او وكيل عن امريكا وتفتتت بلداننا في القرن الافريقي، كما اصبحت بلداننا في الخليج تحت تسيير مباشر من قبل الاستراتيجية الامريكية والمصلحة الصهيونية

وتصبح السعودية بفقدها للعراق كما هو فقدُ مصر للسودان.. وكما كان العراق حامي السعودية والضامن بمنعتها واستقرارها، كان السودان حاميا للعمق الامني والاستراتيجي لمصر، وكما ان السعودية تورطت في تدمير العراق فان مصر لم تبذل جهودا للدفاع عن وحدة السودان واستقراره.. وھاھو البحر الاحمر بجزره القريبة من اليمن او القريبة من مصر ومياهه وبواباته وممراته یصبح بحیرة اسرائیلیة فیما مصر تفقد دورها في حمایة القرن الافریقي بل تصبح متضررة بشكل واضح من التطورات الخطيرة الحاصلة فيه.. ولا يكون للسعودية أي دور في استقرار الخليج واستقلاله بل تسير الامور الى تناحرات بالغة الخطورة ليست حرب اليمن آخرها.. ويصبح التهديد يتناوشها من كل جانب مهما بالغت في اغراء الامريكان.

ظنت امریكا انها بصدد خطوات نھائیة لإغلاق ملف المشرق العربي عندما اتخذت قرارها بتدمير سورية وتشتيتها على إمارات متناحرة للمتطرفين مختلفيْ الرايات وكادت ان تحقق المراد لولا تدخلات كبرى من قبل الروس الذين راوا في استحواذ امريكا على الخليج والقرن الافريقي وقلب العرب في الشام خسارة استراتيجية قاتلة لهم على مستوى العالم فكان قتال الروس انما هو دفاع عن وجود الدولة الروسية الامر الذي احدث تغييرا جوهريا للنتائج.

فهل يبدأ العد العكسي للاندحار الامريكي وتوابعه بعد ان بدات الجغرافية السورية تلتئم مدعومة بقرار من قبل دول قطبية في العالم: روسيا والصين وبعد ان بدا العراقيون يستعيدون عافيتهم، وبعد ان رفض الفلسطينيون صفقة القرن والتنازل عن القدس؟ بلا شك نحن على اعتاب حقبة تاريخية جديدة.. وتلك الايام نداولها بين الناس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط