كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فكرة الدولة الفلسطينية حية وراسخة

فكرة الدولة الفلسطينية حية وراسخة

تاريخ النشر: 2025-02-19 | 13:58

معادلات الصراع السياسي بين الدول لا تسير في خط مستقيم، تتغير بتغير موازين القوى الذاتية والموضوعية، وما يثار من مواقف للقوى والدول المتصارعة يعكس التجاذب والتنافر بينها، ورفع الشعارات المضادة عن هزيمة الاخر، أو نفيه واسقاطه من خارطة المشهد، ليس بالضرورة تحمل دلالاتها السياسية، انما قد تكون جزءً من الحرب النفسية للتأثير على الطرف الآخر، حتى ان كانت تشي بالأهداف الاستراتيجية لهذه الدولة او تلك، لأن المعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية، وحركة الصعود والهبوط في منحنيات الصراع تجب وتسقط في طريقها كما لا محدود من تلك المواقف والشعارات، وتفرض طمسها نتاج صراع الارادات، وبمقدار ما يتمكن الطرف الضعيف في معادلة الصراع من الثبات والدفاع عن الذات، وتحصينها وتطوير صموده، وتسلحه بحقوقه وثوابته، بالتلازم مع التحولات الإقليمية والدولية، وما يعانيه الطرف القوي من أزمات داخلية، بمقدار ما يستطيع من تغيير قواعد اللعبة السياسية، ويحولها لصالحه، ويفرض على الدولة المعادية التراجع والانكفاء عن طموحاتها وأهدافها الاستراتيجية أو التكتيكية.
وفي معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، القائمة من الجانب الإسرائيلي على نفي الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية والقانونية، وتستند الى نظرية الاجلاء والاحلال التاريخية الملازمة لعقود الصراع الطويلة التي تتجاوز القرن، أطلق ويطلق القادة الإسرائيليون كما كبيرا من الشعارات، واستخدم وسائل الحروب والاجتياحات والتدمير المنهجي والقرصنة والتهجير القسري وتوجها بالإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة بما فيها القدس العاصمة، ومازالت اثارها الدامية والفظيعة والمروعة تعصف بحياة أبناء الشعب، الا انه مازال متمسكا بترابه الوطني وحقوقه السياسية والقانونية، مع مواصلة القيادة الدفاع المستميت على الأرض وفي الحافل العربية والإقليمية والدولية؛ حتى باتت السردية الفلسطينية هي الأعلى فلسطينيا عالميا، وتراجعت مكانة الرواية الإسرائيلية. رغم ان موازين القوى مازالت تميل بقوة لصالح دولة الإبادة الإسرائيلية.
ومع أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخاصة حكومة الائتلاف الحاكمة في تل ابيب، وهيئتها التشريعية سنت عشرات القوانين النافية للحقوق السياسية الفلسطينية، وتواصل ابادتها الجماعية على الشعب في ارجاء الدولة الفلسطينية المحتلة، بيد ان إسرائيل مازالت غير قادرة على هزيمة الشعب الفلسطيني. الا ان تلازم مشاريعها الاجرامية والإبادية والنفي للفلسطينيين لم تغادر عقولهم ومطبخهم السياسي ، وتعاظمت مع عودة إدارة الرئيس ترمب مجددا للبيت الأبيض وطرحه خطة التطهير العرقي لأبناء الشعب من قطاع غزة افترض قادة الائتلاف القابض على الحكم في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، ان اللحظة السياسية لتسيد المشروع الصهيوني على كامل فلسطين التاريخية باتت قاب قوسين أو ادنى، وهو ما دفع رجل إسرائيل القوي بأن يعلن يوم الاحد 9 شباط / فبراير الحالي في لقاء مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية، أننا "لن نسمح بوجود منظمة ملتزمة بتدميرنا، وفكرة قيام دولة فلسطينية انتهت بعد السابع من أكتوبر" 2023، وتابع قائلا أن "الرئيس ترمب قال ان إسرائيل صغيرة جدا، وهو محق، ولا يمكننا أن نكون أصغر من ذلك." وأضاف متبجحا "حصلنا على اتفاقات ابراهام، لأننا تجاوزنا الفلسطينيين زاعما ان السلام يأتي من خلال القوة، فعندما نكون أقوياء جدا، ونقف معا فإن الاعتراضات ستتغير."
ومؤكد أن نتنياهو لم يقرأ اللوحة السياسية بشكل جيد، وغاب عن ذاكرته في لحظة انفعال عاطفي أهوج، وافترض ان ساكن البيت الابيض يستطيع وقادر ان يحقق له ولقادة دولته حلمهم التاريخي، وتصفية القضية الفلسطينية، وتناسى كليا الكيفية التي عاد بها أبناء قطاع غزة الى بيوتهم المدمرة وشبه المدمرة من الجنوب الى الشمال، التي عكست إصرار وتمسك الشعب الفلسطيني بترابه الوطني، وبات مع اركان ائتلافه على تحقيق اهداف الإبادة الجماعية من خلال ما أسموه "الهجرة الطوعية" لأبناء القطاع والضفة على حد سواء، وهو ما لن يكون. كما تجاهل الرفض العربي الرسمي والشعبي والإسلامي والعالمي حتى داخل أوساط النخب والمشرعين الاميركيين، ومن داخل الإدارة التي يقودها الرئيس ال47، اضف الى ان قادة إسرائيل غيبوا عمدا التناقضات الداخلية الإسرائيلية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والثقافية والرفض المتزايد للحروب والمطالبة بالأفراج عن رهائنهم، وبالتالي الطيش والسباحة في شبر ماء ترمب لا يعكس كل الحقيقة، بل هي الجانب الأكثر ظلامية ويؤسا ولعنة على السلام، والذي انتج مردودا إيجابيا لصالح الشعب والقضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني، وبالتالي فإن الحقيقة الماثلة في الواقع تؤكد ان الدولة الفلسطينية تعمق حضورها، وباتت أقرب للتجسيد من أي وقت مضى، ومخطئ من يعتقد أن استقلال الدولة الفلسطينية بات من الماضي، لا بل هي مازالت حية وراسخة ومتجذرة، وعلى رئيس وزراء إسرائيل ان يراجع أوهامه واحلامه العبثية المستندة للأساطير والخزعبلات الدينية والسياسية. لأن اللوحة والراي العام الغربي آخذ في التحول لصالح دعم الحقوق السياسية الفلسطينية. ,ان غدٍ لناظره قريب.
 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط