كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فكرة عظيمة وممارسة بائسة

حين يقف المراقب غير المنتمي لحركة فتح، ليتتبع مسيرة الحركة القائدة لمسيرة التحرر الوطني، مذ كانت فكرة راودت مجموعة من المناضلين إلى يوم الدنيا هذا. يجد ان هناك فرقا شاسعا ومتزايدا بين لحظة الانطلاقة وما تلاها من إنجازات على الصعيدين التنظيمي والسياسي والكفاحي، حيث تمكنت حمل راية الوطنية إسوة بالقوى القائمة آنذاك، وإن تميزت عنها بعدم ربط إطلاق الرصاصة الاولى بالقرار الرسمي العربي، وأكدت على اولوية القرار الوطني المستقل. مع انها لاحقا في المحطات الوطنية، وبعد إستلامها مركز القرار الفلسطيني في منظمة التحرير عام 1968، حرصت على التنسيق مع القوى الرسمية العربية. لكنها بقدر ما حرصت على التنسيق بقدر ما ناورت ولم تسلم الرأس الوطنية لهذا النظام او ذاك. وأبقت مسافة بين التعاون والتكامل وبين الاستقلالية، وأبقت الناظم الاستشرافي عن المصالح الوطنية، هو الاساس لبوصلة كفاحها.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" تميزت ايضاعلى الصعيد التنظيمي بالابتعاد الكلي عن الصبغة الايديولوجية الضيقة، وفتحت ابوابها التنظيمية امام كل اصحاب الرؤى والافكار والمدارس الفكرية، من المدرسة الدينية إلى الاتجاهات القومية المختلفة وحتى الفرق اليسارية بتلاوينها المتشعبة وما بين هذه المشارب من يمين ويسار ووسط، وركزت على القضية الفلسطينية الجامعة واهداف المشروع الوطني، كناظم للكل التنظيمي والوطني. حتى ان الرئيس الشهيد ياسر عرفات، قال ذات مرة "من ليس له تنظيم، فهو "فتح" بالضرورة." غير ان هذه الميزة العبقرية في  التحشيد الوطني لتحقيق الاهداف الوطنية في العودة وتقرير المصير والحرية والاستقلال، على ما فيها ايجابيات، غير انها أضعفت الطابع التنظيمي، وغاب دور النواة الصلبة او لنقل إقتصرت على المجموعة الاولى "الابوات"، الذين حملوا الراية في البدايات. وجلهم سعى لتوسيع دائرة نفوذه من خلال موقعه، فشكل تياره او "عشيرته" التنظيمية. اضف إلى ان البعض لعب على البعد المناطقي الضيق على حساب الطابع الوطني الجامع. مما فتح الباب امام الاتجاهات الانتهازية والمجموعات النفعية والمحسوبيات والاستزلام وغيرها من الامراض.

ومع تقدم وتطور وتسييد حركة فتح في الساحة الوطنية، وبغياب عملية الضبط التنظيمي، وترك الباب مفتوحا على الغارب لكل من هب ودب، إتسعت الهوة بين عظمة الفكرة، التي اطلقتها الحركة وبين الممارسة العملية. ومع ولوج مرحلة السلطة الوطنية، بات البون شاسعا بين عبقرية الانطلاقة وآليات العمل اليومي في مجالات الحياة المختلفة. مع ان القيادة الفتحاوية الوطنية، بقيت ومازالت ممسكة بناصية المشروع الوطني، ولم تحد للحظة عنه، غير أنها فشلت في العملية التنظيمية، وبعض فشلها جاء برغبة عميقة عند الرأس الاول، الذي حرص على التفرد أكثر فاكثر بالقرار، فغاب دور القيادة الجماعية الفتحاوية والوطنية (منظمة التحرير). وزادت التباينات وحالة التشظي في اوساط تياراتها. وامست الحسابات الشخصية، هي المسألة الحاسمة في الترتيبات الداخلية والوطنية.

مما لا شك فيه، ان حركة فتح، ليست القوة السياسية الوحيدة، التي عانت من هذا التناقض. فكل القوى والاحزاب في بلدان العالم اجمع، تختلف من مرحلة لاخرى، فما ان تضع  اي قوة سياسية يدها على مركز القرار، وتمسك بمقاليد السلطة هنا او هناك، حتى تدخل منعرج مغاير لما بدأته من حياتها، وتنتقل عدوى التفرد وتغييب الهيئات المركزية والوسيطة. ويصبح الناظم لهذا القائد او ذاك، المصالح الضيقة.  إلآ ان العامل الاخطر، عند زعماء العالم الثالث، الذين لم يتمثلوا الروح الديمقراطية، وتحكمهم نزعاتهم الخاصة، سقوطهم في براثن "الانا" على حساب "النحن"،  لان السلطة تغري، وغالبا  تعمي البصيرة، وتفقد الحاكم التمييز بين ما هو مشروع وغير مشروع. وتلعب البطانة المحيطة بهذا القائد او ذاك دورا مهما في صناعة القرار. فإن كانت موضوعية وايجابية، تساهم في ترشيد القرار، والعكس صحيح.

حركة "فتح" صاحبة الفكرة العظيمة وقعت اسيرة ممارسات وسلوكيات خاطئة، مما ضاعف من عملية التشظي داخلها. فهل تستعيد قياداتها وكوادرها مجد العلاقة بين عظمة الفكرة وعظمة الممارسة، كي لا تغيب العظمتين، وتعيد الاعتبار لكل ما المظاهر الايجابية، وتقرب المسافة نحو الانعتاق من إزالة الاحتلال والانقلاب.

[email protected]

[email protected]

            

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط