كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فكيك النظام الإيراني.. هل بات واقع أم مطلب؟

فكيك النظام الإيراني.. هل بات واقع أم مطلب؟

تاريخ النشر: 2026-03-07 | 11:28

أسئلة مفتوحة في لحظة إقليمية مضطربة… هل عاد الحلم الكردي إلى الواجهة؟
تعيش المنطقة منذ ليلة أمس على وقع تحولات متسارعة، بعضها ظاهر وبعضها الآخر يتحرك في الظل. هذه التحولات تعيد فتح ملفات مؤجلة منذ عقود، وفي مقدمتها المسألة الكردية التي تعود جذورها الحديثة إلى عام 1946، يوم وُلدت جمهورية مهاباد سريعاً ثم سقطت سريعاً. واليوم يبدو أن المشهد يعود إلى نقطة البداية، لكن في سياق إقليمي مختلف تماماً، ومع لاعبين جدد وحسابات أكثر تعقيداً.

السؤال الأول الذي يفرض نفسه هو ما إذا كان الحلم الكردي قد عاد فعلاً إلى الطاولة. التطورات الأخيرة أعادت الحيوية إلى الخطاب القومي الكردي، ودفعت قوى وشخصيات كانت تُحسب على الواقعية السياسية إلى إعادة النظر في حساباتها. حتى مسعود برزاني، الذي لطالما قدّم نفسه كزعيم براغماتي، يبدو وكأنه يتحرك ضمن مساحة جديدة من الطموح. ومع ذلك يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كنا أمام لحظة كردية جامعة أم مجرد اندفاع عاطفي سرعان ما يتبدد أمام تعقيدات الجغرافيا والسياسة.

ويتصل بذلك سؤال آخر أكثر عمقاً: هل يتحول الوجود الكردي الممتد في تركيا وسوريا والعراق إلى كتلة جغرافية وسياسية تسعى لخلق واقع جديد؟ فالتوزع الكردي عبر ثلاث دول مركزية في الإقليم يمنح المشروع القومي زخماً ديموغرافياً وجغرافياً، لكنه في الوقت نفسه يضعه في مواجهة مباشرة مع ثلاث حكومات ترى في أي تحرك وحدوي تهديداً لأمنها القومي. ومع ذلك، فإن التحركات الأخيرة توحي بأن هناك من يدفع باتجاه إعادة إحياء هذا المشروع، سواء عبر الدعم الأمريكي، أو عبر الانفتاح الإسرائيلي التقليدي على الملف الكردي، أو عبر أخطاء إيرانية متراكمة فتحت الباب أمام تحولات لم تكن مطروحة قبل سنوات قليلة.

وفي المقابل يبرز سؤال لا يقل حساسية: هل يقود هذا المسار إلى صدام مباشر مع تركيا؟ فأنقرة تنظر إلى أي توسع كردي على حدودها بوصفه تهديداً وجودياً، لكنها في الوقت نفسه قد تجد نفسها أمام خيارات غير مألوفة. قد تدخل في صفقات كبرى تعيد صياغة علاقتها التاريخية مع الأكراد، أو قد تقبل بكيان كردي محدود النفوذ مقابل مكاسب استراتيجية في سوريا أو العراق، أو ربما تنزلق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري. ما يجري اليوم يفتح الباب أمام احتمالات متناقضة، من الصدام الحتمي إلى الخرائط التي تُرسم خلف الأبواب المغلقة.

ويتداخل مع ذلك سؤال يتعلق بالدور الإسرائيلي في تدريب آلاف العناصر الكردية على الحدود الإيرانية. هذا التطور يثير تساؤلات حول أهدافه الحقيقية، سواء كان تطويق إيران، أو خلق جبهة ضغط جديدة عليها، أو استخدام الورقة الكردية ضمن لعبة المساومات الكبرى بين واشنطن وتل أبيب وطهران. لا يمكن فصل هذا المشهد عن التوتر الإقليمي المتصاعد، ولا عن إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة.

وفي سياق آخر يبرز سؤال حول ما إذا كان التوسع الكردي المحتمل قد يخفف الضغط عن الساحة السورية. هناك من يرى أن دفع الأكراد نحو التمدد قد يخدم أهدافاً متعددة، من تخفيف الضغط عن الجبهة السورية إلى إبعاد الطموح الكردي عن حدود إسرائيل، مروراً بخلق محور يمتد من شمال العراق إلى باب المندب عبر شبكة من التحالفات الدولية، وصولاً إلى الضغط على أوروبا عبر ملفات الطاقة والهجرة، أو حتى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية العربية عبر كيانات جديدة على حدودها. هذه ليست سيناريوهات مؤكدة، لكنها أسئلة مشروعة في ضوء التحركات الأخيرة.

ومن بين الأسئلة الأكثر حساسية يبرز سؤال حول ما إذا كانت تركيا ستقبل في استبدال جارها الإيراني بجار كردي. فكرة كهذه كانت وستبقى مستبعدة ومستهجنة تماماً ، لكنها اليوم تُطرح في سياق جديد. هل ترى أنقرة أن جاراً كردياً ضعيفاً أفضل من جار إيراني قوي؟ أم أن هذا مجرد وهم سياسي؟ أم أن تركيا تستخدم الورقة الكردية للضغط على طهران؟

وفي قلب كل هذه التحولات يبرز سؤال محوري يتعلق بإيران نفسها. كيف خسرت طهران التعاطف العربي بهذه السرعة؟ خلال سنوات طويلة تمتعت إيران بهامش من التعاطف أو الحياد في عدد من الملفات، لكن الأسابيع الأخيرة شهدت تحولاً جذرياً. تصاعد التدخلات الإقليمية، الخطاب السياسي الحاد، التحركات العسكرية المثيرة للقلق، الفشل في قراءة المزاج الشعبي العربي، والسياسات الإعلامية الصدامية، كلها عوامل أسهمت في تغيير الصورة. دول كانت على الحياد بدأت تتخذ مواقف أكثر حدة، وربما تتجه نحو خصومة سياسية مفتوحة. يبقى السؤال ما إذا كانت إيران تدرك حجم هذا التحول أم أنها ما زالت تقرأ المشهد بعين ما قبل عام 2024.في النهاية نحن أمام مرحلة تتشكل فيها خرائط جديدة، لا أمام إجابات جاهزة. الصراع الإسرائيلي الأمريكي الإيراني يلقي بظلاله على كل الأطراف، من تركيا إلى الأكراد إلى الدول العربية. الأيام المقبلة قد تكشف ملامح أوضح، وقد تزيد المشهد غموضاً، لكن المؤكد أن المنطقة تدخل لحظة مفصلية ستترك آثارها لسنوات طويلة.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط