كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطينيون فقدوا عينا خلال مواجهات يروون كيف انقلبت حياتهم

فلسطينيون فقدوا عينا خلال مواجهات يروون كيف انقلبت حياتهم

تاريخ النشر: 2020-06-21 | 21:00

رام الله - أ ف ب: لم تتوقع جاكلين شحادة عندما فقدت عينا خلال مشاركتها في مسيرات العودة عند حدود قطاع غزة مع إسرائيل، أن تخسر زوجها وتفقد حضانة أطفالها نتيجة لذلك.

حصل ذلك في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 2018، عندما كانت جاكلين، مثلها مثل آلاف الفلسطينيين الآخرين تشارك في مسيرة تطالب بحق عودة الفلسطينيين الى أرضهم التي خسروها في العام 1948، تاريخ نشوء دولة إسرائيل.

وانطلقت مسيرات العودة التي كانت تقصد منطقة السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل في آذار/مارس 2018، وكانت تطالب أيضا برفع الحصار الإسرائيلي المفروض منذ العام 2006 على القطاع.

واستخدم الفلسطينيون في هذه المسيرات الإطارات المشتعلة وألقوا الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه الجنود الذين كانوا يتحصنون على الجانب الآخر ويردّون أحيانا بالذخيرة الحية. آمنت جاكلين (31 عاما)، صاحبة العينين البنيتين الواسعتين، أن مسيرات العودة يجب ألا تقتصر على الذكور وأنه لا بدّ أن يكون للنساء دور فيها.

وتقول إنها ذهبت إلى الحدود لتهتف باسم "فلسطين".

وتروي "شعرت فجأة بشيء ساخن وصلب يضرب عيني وفقدت الوعي". كانت تلك رصاصة مطاطية، بحسب ما قيل لها لاحقا.

نقلت جاكلين إلى خيمة طبية في المكان، قبل أن يتم تحويلها إلى المستشفى.

ولم يتمكن الأطباء من إنقاذ عينها اليسرى التي لم تعد ترى بها أي شيء. ولا يلاحظ من يلتقي بها ذلك، لكنها أصبحت "معاقة" في نظر أقاربها والمحيطين بها. وليست تجربة جاكلين فريدة من نوعها.

وأجرت وكالة فرانس برس على مدى أسابيع مقابلات مع عشرة فلسطينيين أصيبوا بنيران إسرائيلية على هامش تظاهرات انطلقت في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية المحتلة.

وكان بعض هؤلاء يشارك في التظاهرات، بينما صودف تواجد آخرين منهم في المكان.

ويقول الجميع إنهم كانوا مستهدفين من الجيش الإسرائيلي.

لكن الجيش الإسرائيلي يؤكد أن لديه قناصة يفتحون النار فقط عندما يكون الجنود معرضين لخطر ما نتيجة تصرفات المتظاهرين.

ويقول مسؤول عسكري إسرائيلي كبير "دخان الإطارات المحترقة والغاز وحشود المتظاهرين المتحركة تصعب الرؤية على القناصة الموجودين على مسافة بعيدة".

وردا على سؤال لفرانس برس عن إصابات بالذخيرة الحية، أفاد الجيش بوجود "تحد أمني"، مضيفا "نتخذ كل الإجراءات الممكنة للحد من الإصابات في صفوف سكان غزة الذين يشاركون في أعمال الشغب العنيفة".

- ثمن باهظ -

بعد إصابتها، لم تكن جاكلين تتوقع رد الفعل "القاسي" الذي قابلتها به عائلتها. وتقول "توقعت أن العائلة وزوجي سيفخرون بي، لكن الإصابة أثرت على بيتي وأولادي ومستقبلي (...). تفكّكت أسرتي، انفصلت عن زوجي وخسرت أولادي".

وتضيف الشابة التي تعيش في مجتمع محافظ جدا، "المجتمع يلومني لذهابي للمسيرة".

وتتابع بحزن "تمنيت لو أنني كنت شهيدة، لكان ذلك أسهل من أن أصاب في عيني".

وتحاول جاكلين أن تبقى "قوية، لكن في داخلي أشعر بالانكسار. هذا لا يظهر للناس لكن الإصابة دمرتني".

ويعيش في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الإسلامية، مليونا نسمة. وخلفت الحروب التي خاضتها إسرائيل وحماس خلال الأعوام 2008 و2012 و2014، آلاف الجرحى.

وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من ثمانية آلاف فلسطيني أصيبوا بالرصاص الحي أو المطاطي خلال عامين من المسيرات التي استمرت حتى مطلع العام الجاري.

وتشكل الإصابات بالجزء السفلي من الجسم في الساقين والركبتين والفخذين، 80 في المئة من مجمل الإصابات.

وبحسب بيانات السلطة الفلسطينية ومنظمات فلسطينية غير حكومية وأخرى دولية، فإن ثلاثة في المئة منها كانت في العنق والرأس.

وأصيبت مي رويضة، صاحبة الوجه البيضاوي، العام الماضي برصاصة مطاطية مباشرة خلال تظاهرة.

وتقول بابتسامة عريضة "أحيانا أشعر بالحزن على نفسي، الإصابة ستؤثر على مستقبلي".

وتغطي مي عينها اليمنى بضمادة بيضاء، ويظهر، إذا أزالتها، جرح غائر لا عين فيه.

- "قتل الآباء" -

وتشهد القدس أحيانا اشتباكات في أحياء الجزء الشرقي مثل العيساوية وشعفاط، الذي احتلته إسرائيل في العام 1967، وضمته لاحقا في خطوة لم يعترف بها القانون الدولي.

ويشكو السكان من تزايد عنف الشرطة الإسرائيلية التي تقول بدورها إنها ترد على أعمال عنف متصاعدة.

في شباط/فبراير، لم يكن الطفل مالك عيسى ذو الأعوام التسعة يعلم أن الشطيرة التي قرّر أن يشتريها من أحد مطاعم العيساوية بعد نزوله من حافلة المدرسة، ستتسبّب في فقدانه لعينه.

في ذلك اليوم، اتصلت شقيقة مالك الكبرى، تالا بوالديها، وطلبت منهما ملاقاتها مع شقيقها إلى المكان الذي تتوقف فيه حافلة المدرسة.

كان ذلك اليوم هادئا، فطلب الأهل من تالا أن يسيرا على الأقدام إلى المنزل الذي يبعد نحو مئتي متر.

بعد خمس دقائق، عاودت تالا الاتصال بوالديها وهي تبكي وتصرخ "أصيب مالك في جبهته".

ويقول والد مالك "قلت في قرارة نفسي، أصيب مالك في عينه". نقل شباب الحي مالك الى المستشفى ولحق به والداه ركضا، ليجدا جرحا مفتوحا في جبهة طفلهم لم يلتئم بشكل كامل حتى اليوم، مع تجويف في مكان عينه اليسرى.

ويقول الأب وائل، "ابني مهذب، تحصيله جيد في المدرسة".

ويضيف "لكن جنديا وصل إلى القرية وأطلق عليه النار (...) يريدون قتل الآباء بمهاجمة أولادهم".

خلال اللقاء، جلس مالك، صاحب العين الزجاجية، على الأريكة حاملا هاتف والده الذكي. ويقول الأب الذي يعمل في قطاع المطاعم في تل أبيب "هذا ليس مالك الذي نعرفه، لقد تغيّر كثيرا".

ويروي "يبدأ مالك بالبكاء عندما يذهب إلى النوم ويصرخ أريد عيني، أعيدوا لي عيني، أحاول أن أشرح له أن هذه مشيئة الله".

وقالت وزارة العدل الإسرائيلية في اتصال مع وكالة فرانس برس، إنها فتحت "تحقيقا داخليا" في قضية مالك.

-"عين الحقيقة"-

لسنوات طويلة، مارس معاذ عمارنة مهنة التصوير الصحافي، وغطّى احتجاجات لا تحصى في الضفة الغربية المحتلة.

لكن يوم الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2019 غيّر حياته. في ذلك اليوم، خرج عمارنة من منزله حاملا كاميرا الفيديو الخاصة به متوجها على وجه السرعة لتغطية تظاهرة فلسطينية ضد "مصادرة" إسرائيل أراضي في قرية صوريف في جنوب الضفة الغربية.

كان معاذ الذي عمل مراسلا حرّا، يرتدي درعا كتب عليها باللغة الإنكليزية "صحافة"، وخوذة واقية. في صوريف بدا كل شيء هادئا.

ويقول معاذ إن عناصر الجيش الإسرائيلي "لم يطلقوا حتى الغاز المسيل للدموع".

ويروي أنه "كان هناك قناص يجهّز سلاحه متحدثا إلى الضابط. لم أفهم شيء لكنهما كانا يضحكان".

ويقول إنه شعر "أن الجنود كانوا يستفزوننا نحن الصحافيين". ويتابع "بعدها، شعرت أن شيئا أصاب وجهي، وكأن رأسي اهتز. (...) رأيت دماء على وجهي، وسقطت على ركبتي".

وسمع، بحسب قوله، جنديا يقول له "إصابتك تسبّب بها الإرهابيون لا نحن". ويقول إنه مقتنع "أن إصابتي متعمدة، هم لم يستهدفونني أنا كمعاذ ولكنهم أرادوا إصابة صحافي".

وأصيب عمارنة برصاصة مطاطية أفقدته عينه اليسرى التي استبدلت بواحدة زجاجية.

بعد الحادثة، انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامن مع عمارنة، والتقط صحافيون صورا لأنفسهم وقد غطوا عينهم اليسرى، ونشروها تحت شعار "عين الحقيقة".

ولم يعد المصور الصحافي الثلاثيني إلى العمل منذ إصابته قبل نحو ستة أشهر، ويقول "كمصوّر، من المستحيل العمل بعين واحدة، أحتاج إلى عين موجهة على عدسة الكاميرا وأخرى في الخارج". ويضيف "أشعر أن حياتي قد انتهت".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط