كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطينيون يسكنون في أكواخ خشبية بعد تدمير منازلهم في الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة

أمد / شينخوا : لجأت أم عاطف السواركة مع أولادها إلى كوخ بدائي صنع من الخشب المستعمل سابقا في نقل البضائع لإيوائهم من برد الشتاء بعد تدمير منزلهم في الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

ويتكون منزل أم عاطف من غرفتين ومطبخ صنعت من ألواح خشبية صفت إلى جانب بعضها البعض وسقفت بأخرى لتكون كوخا صغيرا ذا أرضية رملية بمساحة 100 متر تم كساؤه بمادة النايلون المقوى.

وعلى مقربة من الكوخ الخشبي الصغير أقيمت غرفة صغيرة أخرى منفصلة لتكون أشبه بحمام للعائلة من دون احتوائه على الماء أو حتى الصرف الصحي.

وأقيم هذا الكوخ إلى جانب أكواخ أخرى بنيت بذات الطريقة من دون كهرباء على أنقاض منازل أصحابها التي دمرت أبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة

وتقع تلك الأكواخ الخشبية على تلة عالية من الرمال قرب السياج الفاصل مع إسرائيل على الحدود الشرقية لبلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة.
ويقول أشرف (18 عاما) وهو الابن الثاني للسواركة، "اضطرت عائلتي المكونة من والدتي وأربعة أشقاء لي إلى العيش في هذا المكان بعد أن دمر منزلنا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة".

ويصف أشرف حياة عائلته في الكوخ الخشبي بأنها سيئة لكنه يقول، "إنها تبقى أفضل من الحياة داخل مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي لجأنا إليها بعد تدمير المنزل خلال الحرب ومكثنا فيها لفترة".

ويتابع "صحيح أن المدارس مبنية بالأسمنت وتحتوي على الماء والكهرباء (...) لكنها مكتظة بالنازحين وليس لكل عائلة سوى غرفة واحدة فيها وهي عبارة عن فصل مدرسي بحمام ومطبخ مشتركين لعشرات العائلات".
ويصمت أشرف قليلا ثم يتابع "الحياة في المدارس صعبة للغاية فالناس يعيشون حياة التشرد والتهجير بانتظار إعادة إعمار منازلهم التي دمرت خلال الحرب التي مر على انتهائها أكثر من 100 يوم ومازال الأمل ضعيفا بتحقيق ذلك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي".

واردف أشرف "لذلك قررنا العودة إلى منطقتنا لأننا لم نحتمل العيش داخل المدرسة وسمعنا عن المنازل الخشبية وقررنا الاتصال بالمقاول المختص ليقيم لنا كوخا خشبيا فوق أنقاض منزلنا الذي كان مبنيا بالأسمنت فالحياة هنا رغم صعوبتها إلا أنها أفضل حالا من الإقامة في المدارس المكتظة"

وبحسب مسؤولين في أونروا، فإن هناك أكثر من 52 ألف نازح موجودون في مدارس وكالة الغوث، و60 ألفا خارج المدارس ممن هم لا مأوى لهم.
وبسبب عدم توفر الأسمنت ، بقيت أرضية الكوخ الخشبي رملية حاولت العائلة التغلب على ذلك بوضع مفارش بلاستيكية عليها لتتمكن من النوم بداخلها، وأحاطته بأكوام من الرمل حتى لا تتسرب مياه الأمطار إلى داخله.

ويشكو أشرف وعائلته اللاجئة من مدينة بئر السبع مما وصفوه بإهمال القائمين على إعادة الإعمار للعائلات التي يبلغ عددها نحو 25 عائلة يقطنون المنطقة ذاتها.

ويقول أشرف "لم يأت إلينا أي شخص من أي مؤسسة دولية أو محلية لتفقد الأضرار التي لحقت بمنازلنا رغم أننا حاولنا الاتصال بها عدة مرات، ناهيك عن أننا مازلنا نعيش من دون ماء أو كهرباء، إضافة إلى الطرق الوعرة في المنطقة".

وشنت إسرائيل هجوما عسكريا واسع النطاق على قطاع غزة في الفترة من 8 يوليو حتى 26 أغسطس الماضيين ما خلف مقتل ألف و400 فلسطيني، إضافة إلى دمار هائل في آلاف المنازل السكنية والبني التحتية في القطاع.

وعلى مقربة من عائلة السواركة ينهمك عليان أبو راشد (22 عاما) بنقل الأخشاب لمساعدة المقاول المختص لبناء كوخ خشبي قرر إقامته على أنقاض منزل عائلته.

ويقول أبو راشد ل((شينخوا)) "لجأنا للبيوت الخشبية لتسترنا من برد الشتاء القارس بعد أن فقدنا أملاكنا في الحرب الأخيرة".

ويضيف أبو راشد الذي يلف كوفية سمراء على جبينه "البيوت الخشبية ليست ما نحلم به لكنها تمنع مياه الأمطار من إغراقنا".

ويشكو الشاب اليافع العاطل عن العمل "من عدم تعويض أي جهة رسمية لعائلته عن خسارتها جراء تدمير منزلها أو حتى القدوم إلى المنطقة لمعاينة الأضرار".

ويتابع أبو راشد "البيوت الخشبية مهما كانت تكلفتها المادية فهي الحل الموجود أمامنا في ظل عدم المباشرة لإعادة إعمار المنازل المدمرة"، مشيرا إلى أن تكلفة الكوخ الخشبي تبلغ 1500 دولار.

ويدعو أبو راشد الحكومة الفلسطينية والجهات المسئولة، إلى النظر لسكان منطقته والمناطق الأخرى المتاخمة للسياج الفاصل مع إسرائيل وشملهم في عمليات إعادة الإعمار المنتظرة.

ويقول المقاول المشرف على اقامة الأكواخ الخشبية يوسف أبو شريتح (35 عاما) ل((شينخوا)) "إن فكرة اقامتها لأصحاب البيوت المدمرة جاءت بسبب عدم وجود مواد البناء في قطاع غزة، وتأخر عملية إعادة الإعمار"، لافتا إلى أنه أقام أكواخا مماثلة في عدة مناطق حدودية أخرى في القطاع.

ويضيف أبو شريتح وهو منهمك في عمله بتصفيف ألواح الأخشاب لإقامة كوخ عائلة أبو راشد "نقوم باستغلالها في صناعة الأكواخ في تلك المنطقة وقد وصلت حتى الآن إلى 12 كوخا".

ويشير إلى أنه يقوم بشراء الأخشاب المستعملة في نقل البضائع من ورش النجارة ومن ثم يقوم باستخدامها في صناعة الأكواخ التي تقي الناس، بحسب ما يقول، من برد الشتاء وشمس الصيف الحارقة.

ويقارن أبو شريتح بين أكواخه الخشبية "وكرافانات" حديدية أقامتها مؤسسات دولية لبعض أصحاب المنازل المدمرة في بعض المناطق بمساحة 35 مترا مربعا بشكل مؤقت إلى حين إعادة بناء منازلهم.

ويقول بهذا الصدد، "اشتكى سكان الكرفانات الحديدية من دخول مياه الأمطار إليها خلال المنخفض الذي عم الأراضي الفلسطينية الأسبوع الماضي، لكن الأكواخ الخشبية بفضل تغليفها بالنايلون المقوى فهي تقي سكانها من الأمطار إضافة إلى أنها باردة صيفا ودافئة شتاء".

لذلك يعتبر أبو شريتح، أن الأكواخ الخشبية هي أفضل الحلول المؤقتة لمن دمرت منازلهم خاصة في المناطق البعيدة عن المدن في ظل عدم توفر مواد البناء وشح البيوت المعروضة للإيجار".

ويحتاج قطاع غزة بحسب مسئولين محليين، ما يزيد على مليون ونصف المليون طن من الأسمنت، وأكثر من 5 ملايين طن من المواد الإنشائية لعمليات إعادة الإعمار.

وأعلن مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري في سبتمبر الماضي، أن المنظمة الدولية توسطت للتوصل لاتفاق ثلاثي فلسطيني إسرائيلي أممي لتمكين السلطة الفلسطينية من بدء إعادة الإعمار في غزة.

وأفصح سيري في حينه، أن الاتفاق يقوم على ضمانات أمنية مشددة (تطالب بها إسرائيل) من خلال آلية رقابة من قبل الأمم المتحدة وفق نظام يشرف على إدخال واستخدام جميع المواد اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة لضمان عدم تحويلها عن أهدافها المدنية الخالصة.

وحظرت إسرائيل توريد مواد بناء إلى قطاع غزة المكتظ بأكثر من مليون و800 ألف نسمة منذ فرضها حصارا مشددا على القطاع منتصف العام 2007 إثر سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عليه بالقوة بعد جولات من القتال الداخلي مع القوات الموالية للسلطة الفلسطينية.

وسمحت إسرائيل بتوريد تلك المواد بشكل محدود ولفترة لم تتجاوز الشهرين قبل أن تعود لتمنع إدخالها في أكتوبر من العام الماضي ردا على اكتشافها نفقا أرضيا يمتد من داخل القطاع إلى داخل أراضيها.

وسمحت إسرائيل بعد ذلك في ديسمبر من العام نفسه بإدخال مواد البناء بكميات محدودة لصالح المؤسسات الدولية وحظره على التجار المحليين.

وبعد الحرب على غزة التي كان أحد أهدافها تدمير الأنفاق الأرضية سمحت إسريل بتوريد كمية محدودة من الأسمنت عن طريق الأمم المتحدة لإصلاح المنازل التي تضررت جزئيا، لكن أصحابها اشتكوا من أن الكميات التي وزعت عليهم ليست كافية

وتعهدت الدول المانحة في 12 من أكتوبر الماضي، بمبلغ 5.4 مليار دولار للفلسطينيين على أن يخصص نصفه لصالح إعادة إعمار قطاع غزة خلال مؤتمر دولي عقد في القاهرة برعاية مصرية ونرويجية.



لكن عملية إعادة إعمار المنازل المدمرة لم تبدأ بعد رغم مرور 100 يوم على إعلان اتفاق وقف النار في القطاع بعد الهجوم الإسرائيلي الأخير الذي خلف تدمير ما يقرب من 18 ألف وحدة سكنية وأكثر من 30 ألف بشكل جزئي.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط