كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطينيو سوريا والأزمة وزيارة منظمة التحرير

أمران اتفقا عليهما:

إنقاذ ما تبقى من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وسبل الخروج من الأزمة التي تعصف بها.

هما الأمران اللذان اتفقت القيادتان الفلسطينية والسورية عليهما..أكانا بالترتيب المذكور، أو بتقديم الهم السوري على الهم الفلسطيني، وكلاهما بالطبع همان فلسطينيان وسوريان.

ولعلي هنا أؤثر تقديم الهمّ السوريّ كهمّ قوميّ وإنساني، ومنطلق تقديمي له هو احترامي لموقف قيادتنا الفلسطينية التي سبق وأعلنه سيادة الرئيس أبو مازن في الدورة الأخيرة للمجلس الثوري، المتعلق بالمبادرة الفلسطينية لحلّ الأزمة السورية، فبقدر همّ القيادة الفلسطينية المتعلق باللاجئين الفلسطينيين في سوريا، فإن القيادة مهتمة ومهمومة بما يحدث في سوريا.

هم اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الهم القومي والإنساني لخصه الأخ عباس عضو مركزية فتح: "في سوريا 14 مخيما، أكبرها مخيم اليرموك، فمن 250 ألف بقي فيه 18 ألف، فضلا أن هناك مخيمات دمرت بالكامل"

فكما سوريا هي همّ فلسطيني، فإن فلسطين المخيمات والقضية الفلسطينية همّ سوري، لكن الفعل هنا مرتبط ومقيّد بالزمان والمكان، لكن يبقى هناك ما يمكن تقديمه.

سوريّا:

أولا: بقيت مخيماتنا مستقلة عما يجري في سورية من أحداث وعلى الرغم من دخول المسلحين الى المخيمات التزم الجيش السوري ولم يدخل المخيمات. وهذه حكمة وعقلانية وقومية الموقف الفلسطيني المعلن منذ بدء الأزمة: عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، مما جعل دفع سورية للالتزام بهذا القرار.

ثانيا: وهو نتاج الاتفاق الأخير بين القيادتين: "إيجاد ممرات أمنة للوصول الى المخيمات، وإعادة إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في السجون السورية في الحال خاصة من لم يثبت عليه حمل السلاح وإحالة من يثبت عليه ذلك للمحاكم".

فلسطينيا: التأكيد على عدم التدخل في الشؤون السورية، ودعم أية مقترحات لوقف الأزمة السورية.

إننا ننظر بعين الرضا لإيفاد الرئيس أبو مازن مبعوثه عباس زكي عضو مركزية فتح، مفوض العلاقات العربية والصين، إلى دمشق.

ولعل من أهم دلالات الزيارة: التأكيد على وقوف فلسطين إلى جانب سورية في أزمتها، لا سيما أن فلسطين طرحت مبادرة تهدف إلى وقف نزيف الدماء بين النظام والمعارضة. والتأكيد على عدم التدخل في سوريا، وهذا أمر مهم، بل درس وموقف أخلاقي في ظل ما وصلت إليه الحال هناك، والذي تجاوز المعقول من المعارضة لأجل التغيير إلى اللامعقول باستخدام المحرمات وعلى رأسها القتل والإفساد في الأرض.

وهو موقف فلسطيني شجاع، في ظل الاصطفافات العربية والإقليمية والعالمية، والتي للأسف حرفت مسار الحراك الديمقراطي الشعبي إلى تصفية حسابات، وبناء تحالفات، على حساب الدم السوري.

لقد نضجت مواقف منظمة التحرير الفلسطينية، وصارت أكثر عقلانية، فنحن أيضا نتعلم من الدروس، وما يهمنا هو مسار قضيتنا، ونحن مع أي خطوة تدفعنا باتجاه تحقيقي أهدافنا النبيلة بالتحرر والاستقلال.

إننا نقرأ ما يحدث في سوريا اليوم خارج نطاق تاريخ علاقات منظمة التحرير وحركة فتح بالذات مع نظام الحكم في سوريا، ونترك للزمن وللمؤرخين المحايدين للحكم، لكنّ مواقف القيادة الفلسطينية تلقى الاحترام في كل الدنيا، وفي سوريا أيضا، وهذا مهم حيث تمثل سوريا أيضا ثقلا في العلاقات الدولية من خلال تحالفاتها، مما يضمن تأكيد دعمها لفلسطين في مساعيها السياسية.

قيادتنا إذن وفية لسوريا، وتنظر للأمام كثيرا أبعد من منظر من أكل من خبزهم وتركهم عند أول مفترق!

من دلالات زيارة منظمة التحرير، وحركة فتح لسوريا، التأكيد على وحدة سوريا، في سياق إيماننا بوحدة كل وطن يتعرض للتجزئة، في ظل إيماننا بل وأمانينا بإيجاد نظام اتحادي عربي، يحقق مصالح الدول والشعوب والأفراد.

ومن أهم الدلالات هو استقلالية الموقف الفلسطيني، وعدم تبعيته لأحد، وهذا إنجاز فلسطيني وطني وقومي نعتز به.

أما الخطوة الأهم بعد هذه الزيارة بدلالاتها، فهي خطوة دعم وجود اللاجئين وحماية أرواحهم وممتلكاتهم بالحد الممكن، حيث يتزامن ذلك مع تبرعات الدول للاجئي سوريا، فمن الممكن الآن أن نكون في منظمة التحرير شركاء في إيصال الدعم لفلسطينيي سوريا، جنبا إلى جنب مع تحفيز المجتمع الفلسطيني داخل فلسطين بالبدء بحملات ممنهجة لدعم اللاجئين.

استراتيجيا، وللمستقبل في ظل التحولات السياسية العربية، فإن سوريا وأي نظام سياسي سيصل للحكم، سيكون داعما لفلسطين ولقيادتها، من باب الموقف القومي للقيادة هنا، ومن باب تقدير الحرص الفلسطيني على سوريا، والحرص الفلسطيني على وحدة الشعب والأرض السورية.

ومن هنا، ومع قرب انفراج الأزمة، وخروج سوريا سالمة، وعودة الاستقرار لها، فإن مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين سيعودون إلى المخيمات وغيرها من المدن التي أقاموا فيها، مما يعني العودة إلى مكان لجوئهم الذي ألفوه، بانتظار العودة لفلسطين الوطن.

ومعروف أن وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا كان تاريخيا وضعا مستقرا، حيث تمت معاملة الفلسطيني معاملة قومية، فهو كالمواطن السوري في تلقي الخدمات الطبية، والتعليمية بشكل خاص.

إن زيارة منظمة التحرير، بل وحركة فتح ممثلة بمفوض العلاقات العربية في الحركة الأخ عباس زكي، إلى سوريا، واللقاء مع الرئيس السوري، كانت ناجحة وإستراتيجية، ومفيدة، وكانت في وقتها، وقد جاءت تأكيدا على موقفنا الفلسطيني، والذي تم إبلاغ القيادة السورية به منذ بدء الأزمة.

إن العلاقات الفلسطينية السورية، لها علاقة بعلاقاتنا مع لبنان، وأي استقرار لعلاقتنا مع سوريا، سيكون لهم أثر طيب على العلاقات الفلسطينية-اللبنانية، وغيرها، ويؤكد على أننا غير معنيين باي تدخل في أي دولة شقيقة أو صديقة.

إن بوصلتنا معروفة وطنيا: السعي نحو التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وإن بوصلتنا القومية معروفة أيضا: أن تنعم بلادنا العربية بالاستقرار، وحمايتها من التدخلات والتحالفات.

فما المطلوب منا ونحن نسير في طريق تحررنا غير التركيز على أهدافنا!

النجاح الفلسطيني كامل والحمد لله..نجاح في العلاقات الدولية والعربية..نجاح للدبلوماسية الفلسطينية، نضج وعقلانية وبعد نظر، واستقلالية..

إن الخطوة الفلسطينية للقيادة عبر زيارة منظمة التحرير لسوريا، ولحركة فتح، تعني أولا وأخيرا قطع الطريق على أي مزاود، أو من تسوّل له نفسه بالاصطياد في المياه العكرة..

هذه هي فلسطين، وتلك هي القيادة، وهذه هي منطلقاتنا الوطنية والقومية، فنحن لسنا أعداء لأحد، ولا نريد أي صداقة أو أي حلف يكون على حساب علاقتنا بأحد..

طريق فلسطين واضح..وصريح لا يقوم على المصلحة الشخصية أو الحزبية، بل على مصلحة فلسطين وبلاد العرب..

ألا يعني ذلك أن هذه القيادة، وهذه الحركة-حركة فتح، هي الأقدر على القيادة نحو برّ الأمان؟

إنه أخيرا درس للدول العربية والصديقة كي تدرك أين تصنع علاقاتها!

هذه هي القيادة..وهذه أيضا هي الشرعية الفلسطينية التي نعتز بها..وهذا يؤكد على أهمية الاعتبار للمنظمة وفتح..

الوطنية والقومية لا ينفصلان..والعلاقات الدولية موظفة لخدمة فلسطين..ونسير في طريقنا السياسي بصراحة..كخيار استراتيجي لا نراوغ فيه..ومن يريد لفلسطين الخير، يعرف ماذا عليه أن يصنع..

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط