كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين الأصعب بعد الصعب

فلسطين الأصعب بعد الصعب

تاريخ النشر: 2016-12-06 | 09:13

على هامش مطالبة الرئيس محمود عباس في كلمته من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر (أيلول) الماضي الحكومة البريطانية بالاعتذار عن «وعد بلفور»، مع مصادفة مئوية هذا الوعد (2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917) ورد الفعل البريطاني على هذه المطالبة التي عززها بتصريح لوزير خارجيته تحدث فيه عن خطوات دبلوماسية وشعبية بطبيعة الحال، وبما ينطبق عليه لجهة الصدى البريطاني للمطالبة، القول الشائع «أُذن من طين وأُذن من عجين».. على هذا الهامش حقق الرئيس الفلسطيني إنجازًا لافتًا تمثَّل بإنجاح المؤتمر السابع ﻟ«حركة فتح».
مشاركة رئيس المكتب السياسي ﻟ«حركة حماس» في جلسة افتتاح المؤتمر وإلقاء كلمة له تلاها أحد نواب من الحركة جاءوا معه إلى «رام الله» وتضمنت جاهزية الحركة لكل مقتضيات الشراكة مع «فتح» ومع كل الفصائل والقوى الوطنية، عوَّضت الرئيس عباس غياب بعض المناصرين لكبير المنتفضين عليه محمد دحلان، وخففت كثيرًا من حالات عتب واحتقانات وحتى عبارات ذات طابع إدانة نشأت نتيجة مشاركة الرئيس عباس يوم الجمعة 9 سبتمبر 2016 في تشييع جنازة بيريس، وهي كانت مسألة لياقة في نظره كون الدعوة إلى المشاركة جاءته من عائلة بيريس ولم تأته من حكومة نتنياهو على نحو سائر الدعوات التي وجَّهتْها الحكومة إلى عدد من رؤساء الدول.
بعد التجديد الذي هو لمصلحة التماسك الفلسطيني وسط استحقاقات عربية ودولية، سيكون الرئيس محمود عباس الذي جاب دولاً غربية وشرقية، عدا حراكه الدؤوب بين السعودية ومصر والأردن، أمام شهور من السعي لتحقيق تقدم ملموس في أمور سبق أن تعهد بإنجازها. وهو بالسعي من أجل ذلك يتحرك من موقع قوي بعدما كسب انعقاد المؤتمر الذي كانت لاحت في الأفق احتمالات صعوبة انعقاده.
أبرز هذه الأمور تنشيط مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن خطيئة «وعد بلفور» وتبهيت كلام نتنياهو لمناسبة الذكرى المئوية للوعد المشؤوم «إن السلام مع الفلسطينيين لم يعد شرطًا للسلام مع العرب، بل صار السلام مع العرب سبيلاً للسلام مع الفلسطينيين..». ومثل هذا الاعتذار يمكن بالكثير من المتابعة وتعميق العلاقة مع أطياف فاعلة في المجتمع المدني البريطاني انتزاعه وعلى نحو ما حدث في لجنة التراث العالمي التابعة ﻟ«منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم» (يونيسكو) يوم الأربعاء 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 في باريس، حيث تبنت اللجنة في دورة استثنائية رقم 40 قرارًا جديدًا يرفض إطلاق اسم «الهيكل» على حائط «البراق».
وهذا الحنين المستجد من جانب حركة «حماس» على نحو ما جاء في كلمة خالد مشعل، نحو الشراكة مع «فتح» وسائر الفصائل يشكِّل بندًا أساسيا فيما هو الأصعب أمام الرئيس عباس، ونعني بذلك ترجمة ما قاله رئيس الدبلوماسية الفلسطينية وزير الخارجية رياض المالكي من أن عام 2017 الذي بدأ العد العكسي لإطلالة فجر يومه الأول «سيكون عام بداية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، هذا إذا كُتب للمبادرة الفرنسية الصمود والتفعيل وقبل انصراف الرئيس فرنسوا هولاند بعدما أعلن ثاني أيام انعقاد «مؤتمر فتح» أنه لن يرشح نفسه لولاية ثانية ليحل محله فرنسوا آخر (فيون)، الذي بدأ يشق طريقه كمرشح اليمين لرئاسة فرنسا مبارزًا مرشح اليسار أو مرشحة الطبعة الفرنسية من الظاهرة الترامبية مارين لوبان. وبصرف النظر عمَن يكون الفائز فإن مصلحة فرنسا هي أن تكون صاحبة دور في منطقة الشرق الأوسط. وليس أفضل من المبادرة لممارسة هذا الدور، خصوصًا أن طبيعة العلاقة ذات الطابع الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وفرنسا هولاند تشجع على ذلك، كون المبادرة العربية للسلام سعودية المنشأ وارتبطت بالملك عبد الله بن عبد العزيز، ونكاد نفترض أن منبع مبادرة فرنسا هولاند هي تلك المبادرة. وأما مسألة اعتذار بريطانيا عن «وعد بلفور»، فهذا لم يصدر لاستحالة الاعتذار في العهود الماضية، لكن بريطانيا المنصرفة عن أوروبيتها والمشغولة البال بانفصالات متدرجة قد تحدث وبحيث لا تعود عظمى، من مصلحتها تصحيح حالات ظالمة كثيرة ارتبطت بتاريخها من بينها هذا الوعد المشؤوم الذي ارتبط بملك (جورج الخامس) ووزير خارجية (جيمي آرثر بلفور) باتا في ذمة الله، كما أنه ليس قرارًا أو نصًا دستوريًا لكي لا يجوز المس به، وإنما هو مجرد وعد أو «كلمة شرف» على نحو التعبير المألوف بالعربية. وهنا يحضرنا قول الملك عبد الله بن عبد العزيز (كان ما زال وليًا للعهد) لرئيسة الحكومة البريطانية مارغريت ثاتشر خلال زيارة قام بها إلى بريطانيا «إن وعد بلفور عار مشؤوم وصار لزامًا نقضه». ولم يؤخذ بالملاحظة التي كانت ضمنًا بمثابة طلب، وتَعاقَب أربعة رؤساء من الحزبين على الحكم في بريطانيا والحال على ما هي عليه، لعل رئيسة الحكومة الحالية تريزا ماي تكون أفضل تجاوبًا من ثاتشر والأربعة الذين تعاقبوا بعدها (جون ميجور. طوني بلير. غوردون براون. ديفيد كاميرون)، وتكون مئوية الوعد نهاية ترضي شعب فلسطين وترفع من شأن بريطانيا إليزابيث الثانية وتضع نهاية للتوحش الإسرائيلي وادعاءات نتنياهو. ومثل هذه الخطوة المأمولة تلتقي مع ما لاحظْنا الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة جيمي كارتر يحاول تبييض صفحة انتزاع مصر السادات من الإجماع العربي بالنسبة إلى الصراع مع إسرائيل وتأدية دور العراب لمعاهدة السلام المصري - الإسرائيلي المعروفة ﺑ«معاهدة كامب ديفيد»، وذلك من خلال مقالة مفاجئة بعنوان «يجب على أميركا الاعتراف بفلسطين» نشرتها له صحيفة «نيويورك تايمز» كما نشرتها أيضا «الشرق الأوسط» تزامنًا مع تسعينيته (مواليد 1 أكتوبر 1924) غير البعيدة عن مئوية «وعد بلفور»، ومع اقتراب انصراف رئيس راوغ على مدى ولايتيْن، من معالم سنواتهما شراهة الاستيطان الليكودي المنتهز ظروف الاحتراب العربي والخراب السوري بالذات، في موضوع الدولتيْن وبداية عهد جديد نخشى ومعنا الشعب الفلسطيني بفتحاوييه المعتزين بمؤتمرهم السابع وحمساوييه الأقل خشونة ثورية من ذي قبل، ورئيسه وقد تجاوز الثمانين حولاً بسنة فلا يسأم ويواصل بعد نجاته من كمائن أخفق الناصبون في إصابة مكانته بسوء، مجددًا وبمفردات الواثق بنفسه أنه «لا دولة فلسطينية من دون غزة»، وهو قول أوجب الشوق الحمساوي إلى التلاقي مع «الإخوة الأعداء» الذين سبق أن أقسموا أمام الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمة الله عليه، أنهم سيكونون متفاهمين متضامنين وكالبنيان المرصوص يشد بعضهم إزر البعض. ثم سرعان ما محا الليل كلام النهار.
يطول الكلام في الأجواء الطيبة التي سادت المؤتمر السابع ﻟ«حركة فتح» الذي كان في جانب من ملامحه مؤتمر جميع الفلسطينيين. وبعدما أمكن تجاوز الصعب العباسي فإن الأصعب هو الآتي.
عسى ولعل يكون عام 2017 عام تحقيق ما سبق أن كرره رمز القضية الفلسطينية أبو عمار من أن الدولة على مرمى حجر.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط