كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين: الأمم المتحدة أمام خطابين وموقفين..!؟

 في مقالة سابقة بتأريخ 26/1/2011 وتحت عنوان ( فلسطين: الحلقة المركزية في الصراع..!) ، وردت الفقرة التالية لتلخص ما يمكن أن يكون عليه الموقف الفلسطيني من إحتمالات، ما قد تفرضه وقائع الأحداث التي قد تواجه الشعب الفلسطيني مستقبلا.. فجاء الحديث بأنه: [[ من اليسير القول والتأشير، بأن الطرف الرئيس الآخر في الصراع والمقصود به إسرائيل، يتحمل كامل المسؤولية في إيصال الحال الى ما هي عليه الآن، بسبب من التعنت والغطرسة والرفض لتنفيذ القرارات الدولية بشأن حل النزاع من جهة، وبكونه الطرف الأقوى الغاصب لحقوق الشعب الفلسطيني والمدعوم من قبل أمريكا والغرب من جهة أخرى، ولكن ومع كل ما تقدم ومع التسليم بهذه المقدمات، فإنه يصبح من البدهي لمواجهة واقع مثل هذا، أن يكون للطرف الآخر المقابل، وهو الطرف الفلسطيني، كافة ما يشترطه هذا الواقع من شروط المسؤولية، للمجابهة والتعامل السليم في حدود الإمكانات والقدرات المادية والمعنوية، والمنهج السياسي الملائم، والحكمة في إختيار التكتيك السليم، والحسابات الصحيحة للنتائج المتوقعة في ظروف السلم أو المجابهة المسلحة، وكل إحتمالات أخرى يمكن توقعها..!]](*)

وفي ظل الظروف الراهنة، يأتي خطاب الرئيس الفلسطيني، السيد محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الثلاثين من أيلول/2015، بمثابة المفتاح الذي كان يتوقف عليه، فك لغز ما كان يمكن أن تخبأه قيادة السلطة الفلسطينية، من مفاجئات ينتظرها الشعب الفلسطيني ومؤازريه وشعوب البلدان العربية، في المواجهة المرتقبة مع تعنت سلطة الإحتلال، وما أشار اليه خطاب الرئيس الفلسطيني من مظاهر ذلك التعنت والتعسف الذي يعيش في ظله الشعب الفلسطيني، منذ أمد طويل..!

فهل جاءت حسابات الحقل متقاربة في نتائجها مع حسابات البيدر، كما يقول المثل السائر..!؟

 لعل أبرز ما تميز به خطاب السيد الرئيس محمود عباس، وما يدخل ضمن ما جرى التلويح به قبل الخطاب، من إحتمال القنبلة، التي كان متوقعاً، أن يفجرها الرئيس أمام أنظار رؤساء الدول، هو التلويح، بالتعامل بالمثل، إذا ما أخلت إسرائيل بالإلتزامات المتبادلة، وتحميل إسرائيل مسؤوليتها بإعتبارها دولة الإحتلال، واللجوء الى محكمة الجنايات الدولية، والى غير ذلك مما تعتقده القيادة الفلسطينية الشرعية، والفصائل الوطنية الفلسطينية، من موجبات العمل الفلسطيني، في ظل الظروف الراهنة..!!؟(1)

لم تتوقف إسرائيل أمام خطاب السيد محمود عباس كثيرا، بل قد تجاهلته في خطاب رئيس حكومتها نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فجاء الخطاب الإسرائيلي، الذي إنصب بكل ثقله على الإتفاق النووي الإيراني، متجاهلاً كل ما له علاقة بشيء إسمه القضية الفلسطينية، ومتناسياً وجود شعب إسمه الشعب الفلسطيني، في وقت ركز فيه جل إهتمامه على ضرورة أن يجري الإعتراف بدولة إسرائيل كدولة "يهودية"، عادت الى إرض الأباء والأجداد، منتقداً بشدة الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الغربي، لتوقيعها الإتفاق النووي الإيراني، الأمر الذي تعرض الى الكثير من الإنتقادات في الصحافة الغربية والأمريكية؛ ومن الجانب الآخر، فقد تعرض خطاب الرئيس الفلسطيني نفسه، الى حملة مشوهة مقرونة بغضب شديد من قبل الإدارة الإسرائيلية، في محاولة لطمس حقيقة الإنتهاكات الإسرائيلية، التي وردت في خطاب الرئيس الفلسطيني، لدرجة توجيه الإتهام، بالكذب وتشجيع التحريض والشغب في القدس الشرقية..!!؟(2)

وعلى الصعيد الفلسطيني، فإن ما جاء على لسان السيدة الدكتورة حنان شعراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في تقييمها للخطاب الإسرائيلي، يكفي وحده ليرسم صورة واضحة المعالم، تعكس حقيقة الموقف الإسرائيلي، وما كان يبطنه من وراء خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية أمام الأمم المتحدة، المشحون بالتهم الموجهة للجانب الفلسطيني، من محاولة للتضليل وطمس الحقيقة، وإعلان براءة إسرائيل من كل ما قيل بشأن إنتهاكها لحقوق الإنسان، وخرقها للقانون الدولي، براءة الذئب من دم يوسف..!؟(**)

ففي نفس السياق تشير السيدة عشراوي مضيفة: 'إن اتهام نتنياهو للجانب الفلسطيني بإفشال المفاوضات و دعوته المفضوحة للرئيس محمود عباس إلى الاجتماع به 'دون شروط مسبقة' يؤكد انسلاخه عن الواقع خاصة وأنه هو من وضع شروطه القائمة على الاعتراف بالدولة اليهودية والقبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح متجاهلا سياسته التي أفرغت العملية التفاوضية من مضمونها واستغلاله للمفاوضات لفرض أمر واقع على الأرض من خلال مواصلة التوسع الاستيطاني وسرقة الأرض والموارد وتدمير مقومات الدولة الفلسطينية '."أن نتنياهو ينظر إلى الالتزام بالقانون الدولي واحترام الاتفاقيات الموقعة على أنها شروط مسبقة بينما هي متطلبات أساسية للسلام العادل والشامل" (3)

حيث أكدت السيدة عشراوي مشددة في نهاية القول: [[على أن الدافع الأساسي للإرهاب والتطرف بالمنطقة هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسياساته، وقالت: لقد آن الأوان لإنهائه بشكل كامل وتجسيد الحقوق الفلسطينية، ومساءلة ومحاسبة إسرائيل باعتبارها دولة مارقة خارجة عن القانون وتوفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا.]]..!؟(المصدر السابق)

ومن هنا يأتي تأكيد الدكتورة حنان عشراوي، متوافقاً مع طبيعة المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، في الخلاص من معاناته المستديمة، جراء التعنت والعسف الإسرائيلي، وسياسة الإستيطان، وتدنيس المقدسات، ناهيك عن الإنتهاك المستمر لقرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي دفع بالقيادة الفلسطينية، ومن خلال خطاب الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ مناشدة المجتمع الدولي توفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني يمتلك من الأدلة الشرعية؛ القانونية منها والسياسية، ناهيك عن الإنسانية، ما يضع المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، أمام مسؤوليتها التأريخية، في وضع قراراتها موضع التنفيذ، بما يحقق مصالح ومطالب الشعب الفلسطيني، في إنهاء الإحتلال الإسرائيلي، ووقف الإستيطان، وعودة اللاجئين، وإقامة دولته الوطنية الديمقراطية..!

إن مجرد المقارنة بين مضموني الخطابين الفلسطيني والإسرائيلي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام/2015، وحده كافياً أن يضع المجتمع الدولي، وكل ذي بصيرة، أمام حقيقة المفارقة الغريبة، التي وجد الشعب الفلسطيني نفسه فيها، وقد أصبح أحد ضحاياها، وهو يرزح تحت ظلم من إستباح وطنه، وإنتهك مقدساته، في وقت عجزت فيه الشرعية الدولية، التي أوكل لها صيانة السلم والأمن الدوليين، وحفظ حقوق الأمم والشعوب، من صيانة تلك الحقوق..!!؟

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط