كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"فلسطين البيت الأبيض" في مئوية "بلفور الأسود"

"فلسطين البيت الأبيض" في مئوية "بلفور الأسود"

تاريخ النشر: 2017-08-08 | 09:12

كأنما الرئيس الخامس والأربعون دونالد ترمب الجمهوري قرر اقتباس نهج الديمقراطي جيمي كارتر الرئيس التاسع والثلاثين الذي وضعه التوجه الساداتي نحو تطبيق نظرية «حرب 1973 هي آخر الحروب» في قائمة الرؤساء الاستثنائيين، وذلك نتيجة الإنجاز الذي حققه والمتمثل بإبرام معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية. كما ذروة سعادة كارتر مع ابتسامة من القلب بعد التوقيع ووقوف الثلاثة، يتبادل السادات وبيغن العناق، ويصفق كارتر مبتسماً لهما.
والقول حول اقتباس ترمب لنهج كارتر، وهو أمر يثير الدهشة، لأن كلاً منهما ينتمي إلى حزب، يعود إلى ما حدث يوم الأربعاء 3 مايو (أيار) 2017، حيث إن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس وفيما ذكرى مئوية «بلفور الأسود» يوم 2 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ترفع منسوب الحزن الدفين في نفوس الشعب الفلسطيني في الداخل وفي بلاد الله الواسعة الذي تجاوز عدده بكثير عدد يهود فلسطين المحتلة، لقي من الرئيس ترمب حفاوة رئاسية عوَّضته بعض الشيء رفْض بريطانيا الاعتذار عن إصدار ذلك الوعد المشؤوم. العَلَم الفلسطيني إلى جانب العَلَم الأميركي. الاجتماع في غاية الود وفي منأى عن الإحراجات الثقيلة. بعد ساعة من الاجتماع غداء رئاسي ومِن بين المدعوين بعض رموز «اللوبي» الإسرائيلي، ثم بعد ذلك كلام من جانب الاثنيْن في غاية الهدوء لا إحراج من هذا لذاك. الرغبة قائمة بغية تحقيق إنجاز. بالنسبة إلى محمود عباس يضعه الإنجاز في سجل المحنكين من رموز العمل الثوري الذي استطاع تقريب المجتمع الدولي من وضْع صيغة الدولتيْن موضع التنفيذ. هنا يكون الرئيس السادات فتح بإبرامه معاهدة السلام مع إسرائيل الباب الموصد وأسبغ بعد 39 سنة من التردد والتداعيات شرعية تحرُّك فلسطيني نحو تسوية تُطوى بها في ضوء التعديل الجوهري في ميثاق حركة «حماس» ممارسات ونظريات ما قبل التعديل، مع ملاحظة أن الموقف النوعي المستجد لـ«حماس» أزال من طريق زيارة عباس إلى واشنطن كثيراً من العقبات. وكان سيبدو الأمر شاقا إلى ما سيقوله للرئيس ترمب خلال اجتماعهما ثم إلى وسائل الإعلام في المؤتمر الصحافي المشترَك لو أن «فلسطين الحمساوية الغزاوية» ما زالت على التحامها بحركة «الإخوان المسلمين» واصطفافها إلى جانب النظام الثوري الإيراني، وعلى موقفها التقليدي وهو فلسطين من البحر إلى النهر فضلاً عن تدمير إسرائيل، ولم تقرر بموجب الوثيقة المشغول على صياغتها ثلاث سنوات القبول بدولة على حدود 1967 وعدم تدمير إسرائيل. وهنا تصبح المرونة واجباً على السلطة الوطنية وحركة «فتح» بالذات. وما نعنيه بذلك هو التقبل المتدرج لظاهرة إعادة النظر من جانب «حماس» المتجددة بقيادة إسماعيل هنية، بحيث عدم تصويرها أنها كانت ضالة واختارت الهداية.
الآن وفي ضوء لقاء واشنطن قبل ثلاثة أشهر الذي من حيث الشكل بدا كأنه لقاء دولة الولايات المتحدة مع «دولة فلسطين» المنقوصة الإعلان الرسمي بات الشعب الفلسطيني أقل تشاؤماً من ذي قبل بالمماطلات الأميركية. والآن أيضاً بات واضحاً في ضوء عبارات قالها الرئيسان ترمب وعباس على الملأ الافتراض بأن زيارة الرئيس الأميركي إلى الرياض، وهي الأولى له خارج الولايات المتحدة، كانت في بعض دواعيها غير المعلَنة من أجل أن يكون للنهج الذي أعلن على الملأ خطوطه العريضة الطرف الذي يسانده. وهو على ما يمكن افتراضه أراد التوضيح سلفاً لما بحثه لاحقاً مع الملك سلمان بن عبد العزيز ومن قبل أن تتم زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا وفق ما هو متفق عليه، وتمهيداً للقاء آخر مع الرئيس الفلسطيني كان متوقعاً أن يتم بعد عودته إلى واشنطن من جولته التي شملت إسرائيل والفاتيكان، ولقاء عباس في بيت لحم على هامش زيارة فلسطين. وكان من شأن إتمام هذا اللقاء في رام الله وليس في بيت لحم الخروج بانطباع أن ترمب سيعود إلى واشنطن وقد لقي دعم السعودية بصفة كونها رمز أمة المليار ونصف المليار مسلم عدا صفة الدولة العربية المعوَّل عليها والتي ارتبطت مبادرة السلام العربية بها، ودعْم الفاتيكان الذي سجل البابا فرنسيس حالة انفراج في نفوس أطياف محزونة وقلقة بزيارة مصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
هل يراهن الرئيس ترمب على وقفة إسلامية - فاتيكانية معه يستند إليها في صياغة مبادرة هو في صدد التحضير لإطلاقها، وبإنجازها يكمل ما أنجزه قبل أربعة عقود الرئيس كارتر؟
لكي يثمر السعي لا بد من التعمق في مضمون مبادرة السلام العربية التي هي الصيغة المكملة، من حيث تحديد الالتزامات، لمشروع الملك فهد في قمة فاس، وربْط التمعن مع الظروف الراهنة وكيف أن التسويف استهلك كثيراً من الوقت وجعل المنطقة عرضة للإرهاب. كما لا بد من التمعن في الذي قاله الرئيس عباس في المؤتمر الصحافي المشترَك ولاحظْنا ارتياح الرئيس ترمب له وبالذات للعبارات الثلاث الآتية: «خيارنا الاستراتيجي حل الدولتيْن، دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى جانب دولة إسرائيل تعيش بأمن وسلام»، و«هناك فرصة كبيرة للسلام»، و«أتطلع إلى العمل مع الرئيس ترمب لتحقيق صفقة السلام التاريخية».
خلاصة القول إن المنطقة في ضوء القمم الثلاث خلال الزيارة الاستثنائية للرئيس ترمب إلى السعودية يومي 20 و21 مايو 2017، وقبل ذلك استقباله اللائق للرئيس الفلسطيني في البيت الأبيض، على موعد مع لاعب دولي جديد قرر النزول إلى الساحة. وأما الفرصة المتاحة والمأمول من الرئيس ترمب اغتنامها فإنها الدورة العادية السنوية للأمم المتحدة مطلع سبتمبر المقبل التي بدأت الدبلوماسية العربية والإقليمية والدولية التحضير لها، يُطرح من خلال منبرها مبادرة الحل الجدي للنزاع العربي - الإسرائيلي، وبذلك يُدرج اسمه في لائحة القادة التاريخيين. فهل إنه سيفعل ويكون بذلك عند حُسْن الظن.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط