كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين التي لا يعرفها بنيامين نتنياهو

فلسطين التي لا يعرفها بنيامين نتنياهو

تاريخ النشر: 2023-06-03 | 08:44

في عام 1995، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كتاباً بعنوان «مكان تحت الشمس».

في ذلك الكتاب، وضع نتنياهو رؤيته الأيديولوجية الشاملة حول القضية الفلسطينية. الكتاب جاء بعد سنتين من توقيع اتفاق أوسلو، بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل. النقطة المحورية التي مثلت المرتكز الأساس في رؤيته لمجمل القضية، هي أن لا وجود لشيء اسمه فلسطين، أو شعب فلسطيني.

يكرر جملتي العرب الذين يقيمون بأرض إسرائيل، أو أرض اليهود. كل الأرض التي تقع بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، في كتابه هي ملك لليهود وحدهم. ولا يوفر شرق الأردن أيضاً في بعض صفحاته ليمنحه أيضاً للشعب اليهودي.

في حكومته الحالية التي تمثل تطرف التطرف التاريخي في إسرائيل، يشارك وزراء لا يؤمنون بأي مشروع للسلام مع الفلسطينيين. لا بدولة فلسطينية، ولا بدولة ديمقراطية واحدة، تضم اليهود والفلسطينيين. ساد الرأي بأن بنيامين نتنياهو، قبل بالتحالف مع المتطرفين بدافع الهروب من الملاحقة القانونية، التي تهدده بالدخول إلى السجن، كما حدث لسابقه أولمرت.

الحقيقة غير ذلك تماماً. إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، وسموتريتش وزير المالية في حكومة نتنياهو، اللذان يمثلان أقصى التطرف والعنصرية في حكومته، ليسا سوى تلميذين في مدرسة نتنياهو، يعتقدان في ما كتبه في المانيفيستو الصهيوني الشامل، بعنوان «مكان تحت الشمس».

تحدث نتنياهو في كتابه عن حق اليهود التاريخي في كل هذه الأرض، وأن قيام دولة إسرائيل لم يكن السبب في الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط، وأن العنف لم ينقطع قَطّ في هذه المنطقة قبل قيام دولة إسرائيل وبعدها، فالصراع بين العرب لم يتوقف قَطّ، وحاربوا بعضهم على مر التاريخ، ويذكر حالات معينة، ويصفها بمحطات الصراع العربي - العربي.

ويكتب نتنياهو في منشوره الطويل، أن منظمة التحرير الفلسطينية صنعها جمال عبد الناصر لمحاربة إسرائيل، وقامت بخطف الطائرات ومارست الإرهاب، وأن الجيوش العربية هي التي طلبت من اللاجئين مغادرة أراضيهم في حرب عام 1948. ولا يطرح أي مشروع للسلام مع الفلسطينيين، ويرفض قيام دولة فلسطينية، ويؤكد شرعية المستوطنات التي يقيمها اليهود على أرض هي لهم، ولا مكان فيها للفلسطينيين الذين يسميهم العرب الذين يعيشون على أرض اليهود، ولا مكان لهم سوى الأردن.

وذلك هو الحل العملي والنهائي في رأيه ولا حل سواه. السلام مع الدول العربية مستحيل؛ لأنها دول غير ديمقراطية، والسلام يكون بين الديمقراطيين فقط كما يقول، وعلى إسرائيل أن تمتلك قوة عسكرية ضاربة تردع الدول العربية، بل تخيفها، وأن الضفة الغربية هي حائط الصد الأمني لإسرائيل، ولا بد من أن تحافظ عليها إلى الأبد.

ماذا يضيف المتطرفون الإسرائيليون اليوم إلى ما عبّر عنه نتنياهو بكل صراحة ووضوح في كتابه «مكان تحت الشمس»؟ هو لا يعرف ولا يعترف بشيء اسمه فلسطين، والعرب الذين يقيمون على أرض اليهود عليهم أن يرحلوا إلى بلدان إخوتهم العرب الواسعة؛ أي مشروع الترحيل (transfer) الشامل والكامل.

ماذا يضيف كل من إيتمار بن غفير أو سموتريتش لما جاء في «مكان تحت الشمس»؟ لا شيء، هما فقط يطبقان ما ورد فيه عملياً. بن غفير يطالب بتنفيذ الإعدام في المقاومين الفلسطينيين، والتوسع في منح تراخيص السلاح للمستوطنين الإسرائيليين، وحرية اليهود في اقتحام المسجد الأقصى، كل ذلك ليس سوى التطبيق العملي لمقاصد المانيفيستو النتنياهوي الشامل.

ماذا عن اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية؟ نتنياهو يرفضه كلياً، ويصف كلاً من إسحق رابين وشيمعون بيريز بالخونة، لقبولهما بذلك الاتفاق. اتفاق أوسلو بكل مواده، لم يقدم إلى الفلسطينيين شيئاً جوهرياً لحل قضيتهم، وإقامة كيان حقيقي لهم، فوق أرضهم التي تحتلها كلها إسرائيل. حتى قطاع غزة الذي لا توجد فوق أرضه قوات عسكرية إسرائيلية، أو مستوطنات، هو في الواقع، ومن منظور عملي يعتبر محتلاً.

اتفاق أوسلو وُلد ميتاً، بالنسبة إلى الفلسطينيين، وقدم لإسرائيل فراشاً وغطاءً سياسياً لخدمة استراتيجيتها الاستيطانية الشاملة في الضفة الغربية التي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية يهودا والسامرة، وهي الأرض التاريخية للدولة اليهودية.

اتفاق أوسلو لم يتضمن كلمات: إنهاء الاحتلال، ولا دولة فلسطينية. ياسر عرفات آمن بنظرية خذ وفاوض، كي تحصل على أكثر، لكن حكومات إسرائيل اعتمدت قاعدة فاوض واقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، حتى يفرض الواقع ما تهدف إليه إسرائيل.

اتفاق أوسلو، كان تعبيراً عن أمل سائل، تحول إلى غبار ذرته رياح القوة والتطرف اليهودي الذي يرتفع من دون توقف. في حين اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بسيادة إسرائيل على 78 في المائة من أرض فلسطين التاريخية، ولم تعترف إسرائيل إلا بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، مقابل التزام المنظمة بوقف العنف والمقاومة ضد إسرائيل، ويُعطى الفلسطينيون حكماً ذاتياً في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل تدريجياً. اتفاق أوسلو نصّ على أن تكون مرحلة انتقالية تنتهي خلال خمس سنوات، تقام خلالها سلطة فلسطينية تشرف على الأمن والخدمات المدنية في التجمعات التي تنسحب من أرضها القوات الإسرائيلية، على أن يعمل الطرفان خلالها على الاتفاق على قضايا الوضع النهائي للقدس واللاجئين والمستوطنات والمياه والحدود والأمن.

قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق ثلاث: «أ، ب، ج». لكل منطقة ترتيبات معينة تتقاسم فيها الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية الاختصاصات والسلطات. المنطقة «ج» التي تشكل 60 في المائة من أراضي الضفة الغربية، تخضع للسيطرة الإسرائيلية بشكل كامل. أقيمت فيها الآن مئات المستوطنات، وتقوم إسرائيل بهدم البيوت وترحيل المواطنين الفلسطينيين، وتهدف إسرائيل إلى ضم الأغوار وتقول إنها منطقة مهمة لأمنها، وذلك يعني ردم الحلم الفلسطيني بإقامة دولة.

بنيامين نتنياهو، لا يعرف فلسطين ولا يعترف بوجود شعب فلسطيني، ويسميهم العرب الذين يعيشون على الأرض اليهودية، ويعتبر اتفاق أوسلو خيانة، وتعمل حكومته على ابتلاع الأرض الفلسطينية بالتوسع في إقامة المستوطنات، والعمل على جلب المزيد من اليهود من جميع أنحاء العالم إلى إسرائيل، ويعمل على إقناع الولايات المتحدة الأميركية وكندا لتسهيل هجرة الفلسطينيين إليهما. ذلك هو الحل النهائي للقضية الفلسطينية كما يراه نتنياهو، أما فلسطين فهو لا يعرفها أبداً ولا يعترف بوجودها.

الشيء الذي يتجاهله نتنياهو، ومَن معه من المتطرفين، هو الجيل الفلسطيني الذي وُلد تحت الاحتلال، ويندفع من دون تردد إلى المقاومة المسلحة، ويتسابق إلى الشهادة، ما جعل إسرائيل تعيش في خضم حرب استنزاف طويلة، تؤكد وجود الشعب الفلسطيني المقاوم فوق أرضه، وتجعل العالم يعيش يومياً في حلبة هذه القضية الساخنة. الفلسطينيون يفرضون وجودهم يومياً فوق الأرض وتحت الشمس.
عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط