كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين الحقوق ... وكوريا المصالح

فلسطين الحقوق ... وكوريا المصالح

تاريخ النشر: 2018-06-17 | 09:16

«صفقة القرن» الأميركية للسلام تعود إلى الأضواء مجدداً، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان استُدعي إلى واشنطن على عجل لوضع اللمسات الأخيرة عليها. لكن هذه الصفقة التي هدد الرئيس دونالد ترامب مراراً بها منذ انتخابه حتى تولَّد إحساسٌ بأنها «أم الصفقات»، ما زالت تصطدم بالرفض الفلسطيني.

ماذا استجدّ إذاً؟ لا الموقف الفلسطيني تغيّر، ولا الظرف الإسرائيلي كذلك. المتغير الوحيد هو التقارب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، والاتفاق على نزع سلاحها النووي. لا بد أن ترامب يهنئ نفسه بهذا الإنجاز في المهمة الكورية، ولا بد أنه استمد التشجيع منه للمضي قدماً في طرح «صفقة القرن».

في التجربة الكورية، ثمة ملاحظتان على أداء ترامب مفيدتان في فهم أسلوبه ومقاصده. الأولى تأتي مما يشبه التسليم إعلامياً بأن ما حققه في هذا الملف هو التطبيق العملي لأسلوبه في عقد صفقة تجارية: يدرس خصمه جيداً، ويتحداه، ثم يضغط بأقصى العقوبات غير عابئ بأحد. يتراجع قليلاً، ويُعطي الانطباع بأن الأمور على ما يرام، ثم لا يلبث أن ينقلب على ما سبق. يضع الخصم حيث يريده لقمة جاهزة للتنازل أو الاستسلام. يميل إلى الارتجال وفق تقديره للظروف. ويُصعِّد حتى النهاية بما يوحي بأن الحرب على الأبواب، ثم يخلط الأوراق فيصبح السلام قيد أنملة.

 

الملاحظة الثانية هي ان ترامب يذهب بالسياسة الداخلية والدولية الى طريق لم يسلكه أيٌ من أسلافه من الرؤساء الأميركيين. يعيث فوضى بكل قضية، لكنه وسط هذه الفوضى يبحث عن إرث سياسي. يريد أن يكون الرئيس الأميركي الذي أَنجز كلَ ما فشل فيه أسلافه، خصوصاً باراك أوباما، في ملفات كوريا الشمالية والتجارة العالمية وإيران... والأهم، النزاع العربي- الإسرائيلي.

هنا مربط الفرس. التحرك الأميركي في الملف الفلسطيني يحمل توقيع ترامب، لكنه أكثر تردداً في الرهان على أسلوبه في تحقيق النجاح. وما تردُد إدارته في إعلان «الصفقة» إلا بسبب التخوّف من احتمالات الفشل. فالحالة الفلسطينية غير إيران وكوريا الشمالية حيث يُسمح بإدارة التفاوض بأسلوب الصفقة التجارية، ليصل إلى مفهومٍ قانوني بالالتزام أو التعاقد، وقد يلعب التهديد أدواراً في الوصول إلى اتفاق.

إن نظرة تاريخية موضوعية إلى طبيعة العلاقات بين واشنطن وكل من بيونغيانغ وطهران في العقود الثلاثة الماضية، تكشف رغبة دفينة إيرانية وكورية في التوصل الى تفاهم ما مع الولايات المتحدة، عاجلاً أو آجلاً. التفاوض هنا يتناول مصالح محددة لطرفين يمكن القول إنهما «تجاريان» يقايضان التبادل في ما بينهما كترجمة لتوازن المصالح. والمقصود مصالح دول راسخة لها مجتمعاتها المتماسكة، ولها مصالحها التجارية والأمنية إقليمياً ودولياً، وأي تنازل في بند من البنود يقابله ما يساويه.

أي مقاربة بين كوريا الشمالية وإيران من جهة وفلسطين من جهة أخرى، لن يُكتب لها النجاح، ولن تصل الى نتائج عملية لأن الفرق هنا جوهري. فرق بين المصالح والحقوق.

المسألة الفلسطينية في الفهم الأميركي لإدارة ترامب، ستواجه حقيقة أن لا مصالح يمكن التفاهم على موازنتها بمصالح أخرى، بل هي مسألة حقوق تاريخية وإنسانية وقومية ودينية ومجتمعية. ومحاولة النفخ في مكوّنات السلطة الفلسطينية لتصل إلى مستوى «سلطة مصالح» هي من قبيل العبث. فليست للسلطة مصالح بالمعنى المقارب لمصالح كوريا الشمالية وإيران في مقابل مصالح أميركا، وهي ليست أكثر من جهاز انتقالي سيُفضي إلى دولة مستقلة ترتبط بـ «مصالح»، سواء مع إسرائيل أو الجيران أو العالم.

المنطق هو في استعمال أميركا عناصر الضغط على إسرائيل ومصالحها أو مصالحهما المشتركة للتوصل إلى حل. المفارقة هي في قلب الحقائق لتصبح إسرائيل هي مَن يطالب بالحق، وليكون على الفلسطيني التنازل. ولأن هذا الوضع ضد المنطق والعدالة، لا يُتوقع أن تكون هناك «صفقة»، لا بالمعنى السياسي ولا التجاري.

فلا الحقوق يمكن التنازل عنها، ولا منطق المصالح ينطبق على الصفقة المطروحة، والرفضُ الفلسطيني معطى طبيعي، صلبٌ ومشروع.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط