كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين القضية... والذريعة

فلسطين القضية... والذريعة

تاريخ النشر: 2020-09-16 | 19:13

بكر عويضة
بكر عويضة

في بيت واشنطن الأبيض، جرى أمس توقيع «اتفاق سلام تاريخي»، بغرض أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين كل من إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين. بالطبع، الأرجح أن فضائيات عربية ذات أهداف محددة، وتخدم أجندات عواصم غير عربية معروفة، انطلقت تولول وتطلق تسميات مسيئة لوقائع حدث أمس، ضمن مُفردات فصائل وتنظيمات «الرفض العربي» لوجود دولة في إقليم الشرق الأوسط تحمل اسم إسرائيل، رغم بلوغها اثنين وسبعين عاماً من عمرها. حقاً، ما أبعد الليلة عن البارحة. عندما أتيت بنغازي مطلع شبابي، خواتيم 1967، كانت أمة العرب، بأكملها، تقريباً، من محيطها إلى خليجها، تعيش مأتم هزيمة خامس يونيو (حزيران) العام ذاته، وتمني النفس بأنها ستكون «خاتمة الأحزان».

الواقع أن ذلك نوع من التمني أعجبُ إذ أسمع الكثير من الناس يرددونه في مجالس العزاء والمواساة في أعزاء راحلين، فيتردد صداه بيني وبين نفسي: هل للأحزان خواتيم؟ ويأتي الجواب بلا كثير حيرة: كلا، بالتأكيد، لأن نواميس الحياة ذاتها تفرض أن يواصل البشرُ الرحيلَ في أرجاء أرض الخالق من ضفاف فرح إلى غيوم قرح، ولولا مُرّ مذاق الحزن في الحُلقوم، ما عرف حلق الإنسان حلو طعم الفرح يجتلي به، مثلما يمحو شعاعُ بياض الفجر سوادَ الليل، فتبصر العينُ النورَ بعد دامس الظلام.

أليس المُفتَرَض أن السلام هو هكذا أيضاً، عندما يعقب كل حرب؟ نعم، إذ المأمول منه أن يأتي برخاء أمن للناس يطوي ما طال من آلام، وبازدهار عمران بعد ما حلّ من دمار. فهل هذا هو ما سيحصل في ضوء اتفاق أمس؟ الجواب غير القابل لأي جدل صعب. يعرف كل مَن يطبق النهج العلمي في العمل السياسي أن الأمور ليست تسير وفق التخيّل الأسطوري للخاتم السحري. يجب انتظار أن تُرى النتائج رؤى العين، وأن يُلمس الحصاد واقعياً. أن تكون لحدث أمس نتائج تصب في صالح فلسطين القضية وشعبها، يتوقف كلياً على ما سوف يلي من تصرف إسرائيلي، خصوصاً إزاء الفلسطيني كإنسان.

ذلك هو ما سيوضح الفارق بين خدمة فلسطين القضية وشعبها، وبين استخدامها ذريعة.

لمستُ بنفسي، منذ مطلع تجربتي الصحافية ببنغازي، كيف تُستخدم فلسطين ذريعة. كما يعرف كل متابع، عندما أطاح الضابط معمر القذافي حكم الملك إدريس السنوسي يوم 1-9-1969، تصدرت هزيمة 1967، ومن ثم تحرير فلسطين، قائمة ذرائع الانقلاب العسكري. حسناً، أعِد شريط الأحداث خمسة عشر عاماً إلى الوراء، ستطلع لك هزيمة الجيوش العربية في فلسطين سنة 1948 على رأس أسباب ما حدث بمصر في 23 يوليو (تموز) 1952، يوم استيلاء ضباط في الجيش المصري على حكم الملك فاروق.

إذنْ، كلما تدقق البحث في قوائم تبرير كل انقلاب عسكري وقع في العالم العربي، من العراق إلى سوريا، فمصر وليبيا، أو أي تحرك مسلح نفذه انقلابيون جدد، بزعم أن الغرض ينحصر في تصحيح مسار قدماء الانقلابيين، تجد مأساة فلسطين تتصدر قوائم كل الذرائع. أجائزٌ، إذن، القول إن ما مِن مبرر سوف يكون أقوى من التذرع بقضية فلسطين، لتبرير كل تجاوز يقع ضد حقوق شعوب الدول التي شهدت تلك الانقلابات؟ نعم، ليس فقط أن ذلك الافتراض جائز، بل هو واقع قائم.

لقد اختار العقيد معمر القذافي يوم ذكرى استشهاد عمر المختار، شيخ شهداء ليبيا في مقاومة الاحتلال الإيطالي، قبل تسعة وثمانين عاماً من هذا اليوم (16-9-1931) ليكون تاريخ أول ظهور علني له. هل فوجئت، إذ أتابع يومها المشهد ميدانياً كي أكتب عنه لجريدة «الحقيقة»، حيث كنت أعمل، أن الخطاب تضمن تأكيد أن تحرير فلسطين يتقدم أهداف «الثورة»؟ بالطبع كلا، بل انتظرت ذلك، وتمنيته، ومن ثم فرحت، وأخذتني الحماسة فرحتُ أصفق وأهتف، كما كل الذين حولي. هل ينبغي أن أُوبَخ لما سوف يقال، لاحقاً، إنه فرط سذاجتي؟ كلا، أيضاً. إنْ لم تجرّب لن تعرف. حتمية الوقوع في الخطأ، أحياناً، تشكل بداية الطريق نحو الصواب. المعايشة مع الممارسة، ستثبتان، خلال بضع سنوات، أن الضباط من رفاق معمر القذافي لم ينج معظمهم من فرط أنانية تقديس ذاته. لكن التوسع في ذلك يحتاج أكثر مما تتيح هذه المساحة.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط