كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين الواحدة لكل مواطنيها.. سقوط حل الدولتين

فلسطين الواحدة لكل مواطنيها.. سقوط حل الدولتين

تاريخ النشر: 2023-07-27 | 04:03

الحل الوحيد للقضية الفلسطينية هو حل الدولة الواحدة.. لعل هذه الحقيقة الاكثر بروزا بعد رحلة التيه جريا خلف خديعة حل الدولتين؟ لقد فشل حل الدولتين بعد ان طرح منذ عشرات السنين ورغم ان الادارات الامريكية والاوربية لاتزال تلوك هذا الشعار لكنها اكثر اقتناعا بان لا واقعية له في ظل تغيير الوقائع لصالح الاستيطان و تنامي التطرف الصهيوني على الارض، ولقد قلبت اسرائيل كل الوقائع متجهة لضم الاراضي وتهويد القدس.. وفضلا عن الخلل الاخلاقي والثقافي الذي يظهر في الموقف الفلسطيني الا انها تعبر عن سطحية في الفهم وتجاوبا مع الاوهام!! نقولها بوضوح لكل المتنادين للمصالحة في الساحة الفلسطينية المنخدعين بشعارات حل الدولتين رغم ما تجرعوه من خيبات وفشل وهوان.. نقول للمنخدعين القدامي والمنخدعين المستحدثين الذين يبحثون عن موقع لهم حول الكعكة انتم تلهثون خلف سراب اسرائيل تريد كيانات فلسطينية تقوم بالمخادمة الامنية على اقل الاحتمالات خطورة، ف"لا دولة فلسطينية بين النهر والبحر" هذا هو القرار العنصري الصهيوني وقرارنا هو لا دولة غير فلسطين بين النهر والبحر.. وفلسطين هي من اول حجر عند راس الناقورة الى اخر حبة رمل في رفح.. من مياه النهر المقدس الى مياه المتوسط العزيز.. بكل ما فيها من سهل السبع ومرجع ابن عامر والجليل الاعلى وكل المدن والقرى من ام الرشراش الى تخوم مرج الزهور.. لانكفّركم ولا نخوّنكم، ولكننا نقول أنكم ترتكبون خطأ استراتيجيا لن تجنوا منه الا الخسران ومضيعة الوقت.
السلطة ومن ثم حماس:
قدمت حماس أمس ورقتها للرئيس عباس وقالت المصادر أن حماس اقتربت كثيرا من موقف السلطة الفلسطينية الرسمي والتزاماتها الدولية وأن الحركة قدمت تصورا هاما من الصعب رفضه من قبل الرئيس عباس . كما نشرت وكالة سما الغزية.. والحقيقة أن حماس سبق واعلنت موقفها في ضيغة الحل مرحبة بقيام دولة فلسطينية على الضفة وقطاع غزة وذلك في اطار تعديل ميثاقها..
وفي ايران أمس أيضا حصل لقاء بين قيادة حماس وقيادة الحرس الثوري وحزب الله في حضرة السيد خامنئي خلصوا إلى أن الأزمة الداخلية قد أضعفت إسرائيل بالفعل، واتفقوا على ضرورة الامتناع عن أي "تدخل مباشر"، حتى لا يعطي ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذريعة لإلقاء اللوم على الخصوم من الخارج.
وهنا نسأل: على ماذا اختلف المختلفون سابقا؟ ولماذا انقلب المنقلبون وقتل الشباب وقطعت أرجلهم ومزق الشعب وفتحت السجون وشرع بالتعذيب لاتباع الاحزاب؟ على ماذا ان كانت الاهداف السياسية واحدة والاعتراف بكل الاتفاقيات والمبادرات أمر مشترك؟ نعم .. ان الاختلاف كان ولايزال على المحاصصة وليس على فلسطين او من اجلها.. الامر محزن ومؤسف!!.. ولانهم كانوا يخفون هذه الحقيقة حقيقة اصرارهم على الحصص وذلك خلف شعارات كبيرة من الدين والمقاومة لم يصلوا الى حل للاقتتال المستمر والتنازع الفضيحة فلقد كانوا عقب كل اتفاقية -وما أكثر اتفاقياتهم في كل العواصم- يفجرون الصراع عنيفا حادا بينهم ولم تشفع مكة والكعبة عندما عاهدوا الله هناك لديهم بان يصونوا دوماء ابناء الشعب لان حظوظ النفس والحزب هي الحاضر الاكبر..
الهدنة والقبول بالحلول سمة اللقاءات الفلسطينية المتوالية.. والاعتراف باسرائيل كلمة السر الحاضرة لكل لقاءات الامناء العامين الذين فوضوا الرئيس عباس بالمفاوضات ومن الواضح انهم فوضوه لحل سياسي مع الدولة العبرية، أما الدخول في حسابات الرد المناسب في الزمان والمكان المناسبين على طريق النظام السوري وايران فهي اللغة المعتمدة للانسحاب من دائرة القتال وخياره واما الخطوط الحمر فيبدو انها لا تمس الا المحاصصات.. الان حماس والسلطة في ذات الموقف تجاه الكيان الصهيوني اعترافا بوجوده وقبولا بمفاوضات تفضي الى حل يقيم الدولة الفلسطينية على ارض الضفة وقطاع غزة.
وهم حل الدولتين وخطيئته:
منذ منتصف السبعينات سرت فكرة لدى الساسة الفلسطينيين بان هناك فرصة لحل الدولتين عزز ذلك الموقف السوفيتي من القضية الفلسطينية وحمله رسل امريكا للمنطقة وسياسييها ومنذ تلك الاونة لم يتوقف الساسة الفلسطينيون عن التواصل مع الاسرائيليين مباشرة او عن طريق زعماء اوربا الشرقية وتم ذلك بداية باليسار الاسرائيلي ثم يسار الوسط ثم في النهاية اليمين الصهيوني وذلك لبلورة فكرة حل الدولتين التي انتهت باوسلو..
سياسيا كان الموقف الفلسطيني هشا وضعيفا في مواجهة المفاوض الاسرائيلي فلقد دخل الفلسطيني رافعا الراية البيضاء ولم يقدم تنازلات من خلال المفاوضات بل دخل الى المفاوضات وهو مقر بدولة اسرائيل معترفا بوجودها على 80 بالمائة من ارض فلسطين، وهو لم يستند الى أي مرجعية قانونية دولية بخصوص القضية الفلسطينية فبدل ان يتمترس خلف قرار التقسيم الذي بموجبه اعترفت دول اوربا واسيا وافريقيا وامريكا وامريكا اللاتينية والاتحاد السوفيتي باسرائيل حيث يعلن عن دولتين تتقاسمان فلسطين ضمن قرار دولي يعترف بحق العودة وصون الممتلكات... اعرض الساسة الفلسطينيون عن هذا المرجع القانوني الاممي الوحيد ذي الشأن في حدود اسرائيل وفلسطين ولجأوا الى قرار وقف اطلاق النار بعد احتلال قطاع غزة والضفة الغربية وكانت هذه الخيبة الاولى الاساسية التي منيت بها السياسة التفاوضية الرسمية الفلسطينية،
كيف يطالب الفلسطينيون بغزة والضفة ولا يطالبون بما منحهم القرار الدولي الجائر والمنحاز لاسرائيل؟ لماذا يتطوع الفلسطينيون الرسميون للتنازل عما شرع لهم القرار الدولي الذي بموجبه يتم الاعتراف باسرائيل دولة وعضوا في الامم المتحدة..!! من يحاسب على ذلك؟
ثم يخضع الفلسطينيون لمنطق تحسين المعيشة وتغيب القضية السياسية ويصبح هم السياسي الفلسطيني في الضفة وغزة كيف يوفر رواتب الموظفين من جيوشه وموظفية وكيف يحافظ على الحد الادنى المسموح به له.. فاصبخنا بعيدين تماما عن قضيتنا.
ومع هذا التنازل الخطير غير المفهوم وغير المبرر يتم تنازل اخر عن قرار اممي باعتبار الصهيونية حركة عنصرية حيث قبل الساسة الفلسطينيون باسقاط هذا القرار الاممي مجانا وبدون أي مقابل سياسي .. وانصرف الفلسطينيون السياسيون يتحدثون عن دولة في الضفة وغزة فيما لم تقدم اسرائيل من خلال تفسيرها أي اشارة لما يؤكد ذلك انما هو حكم ذاتي محدود انتقالي مؤقت.. ولم يكن من الساسة الفلسطينيين الا ان يحولوا المؤقت الى دائم يغطي عملية تفاوض فارغة انتهت بلا أي انجاز فلسطيني وبانجازات صهيونية ضخمة على صعيد الاستيطان والحاق الاذى في الشعب الفلسطيني وممتلكاته وابنائه..
حتمية حل الدولة الواحدة:
دولة واحدة لكل مواطنيها كما كل الدول في العالم بغض النظر عن ثقافاتهم وشرائعهم.. فهل تقبل الديمقراطيات الغربية وعلى راسها امريكا ان يقام لكل اصحاب دين دولة خاصة بهم؟ هل يقبل الامريكان ان يقوم الهنود الحمر ببناء دويلة لهم خاصة بهم؟ هل يقبل الفرنسيون باقامة دولة لستة ملايين مسلم بفرنسا؟ هل تقبل أي دولة ديمقراطية غربية ان تتوزع على اتابع الديانات والاعراق؟ بالتأكيد لا .. ونحن نتابع الموقف الاوربي الحاسم الذي رفض انفصال برشلونة الكاتالونية عن اسبانيا رغم التصويت الشعبي المؤيد لذلك.. فلماذا يطلب منا نحن اهل فلسطين الخضوع للمنطق الصهيوني العنصري فنفرق شعب فلسطين بمكوناته التاريخية ونوزع فلسطين على الاثنيات الدينية والعرقية..لم يكن المطروح استقبال لاجئين يهود اضطرتهم الحروب للهجرة الى فلسطين فلقد سبق للعرب والمسلمين ان استقبلوا اليهود الفاربن من العنصريين الغربيين وذلك نحن مؤمنون بدورنا ومهمتنا وهي ان نجمع اهل فلسطين في اطار فلسطين المباركة وحدة واحدة ليمثلوا مشهدا عظيما من مشاهد الانسان في ارقى حالات انسجامه وتعايشه وهذا يحتاج نضال مستمر وثابت وهو يندرج في النضال الانساني ضد العنصرية والجريمة..
ولقد اكتشفنا ان كل صيغة بديلة انما هي وصفة جديدة لاستمرار الصراع ولننظر الى الاوضاع الدولية التي اعتمدت التقسيم على اساس عرقي او ديني كيف ان ذلك اسس لصراع دائم عنصري؟ إن ذلك ايغال في التيه ومضيعة الوقت وتضاخم التضحيا، ومرتع للمتنفعين من الأزمات والحروب، وسبيل لتكريس الاحقاد والانتقام و اهدار الطاقات.. نقول هذا الكلام فيما يتم التوادد بين قيادة حماس والسلطة بوساطة قطرية وتركية على رؤية سياسية واحدة.. مثل هذا اللقاء يتمنى الشعب جدواه رغم عدم ثقته بالنوايا الامر الذي تكرر مرات عديدة حيث تم تخريب كل اتفاق بتفسيرات معوجة.. وبالمناسبة من المفيد ان نسجل امام المجتمعين اهم حقائق وجودنا: ان الدولة الواحدة هي اقصر الطرق وايسرها ايجادا وهي توحد الشعب وتكسب الراي العام وتفر الشروط الافضل كما انها تنسجم مع الحق والاخلاق.
خطوات اساسية نحو الحل:
لقد ذكر الدكتور محي الدين عميمور الوزير الجزائري ومستشار الهواري بومدين رحمه الله في مقال له مؤخرا انه قد سبق له الكتابة عن حل الدولة الواحدة وذلك قبل ان يلتحق بالعمل مع الرئيس هواري بومدين فناداه الرئيس واخبره بانه كان يتحدث عما في وجدانه وعقله ولعل هذا هو ما قربه للعمل مباشرة مع الرئيس وبعد سنوات طويلة طرح الراحل العقيد القذافي حل الدولة الواحدة ورغم البهلوانية حول الاسم الا ان الفكرة كانت قوية وقد تسنى له الدفاع عنها مطولا وبعد فترة من الزمن طرح الخامنئي مرشد ايران حلا لايبتعد عن رؤية بومدين والقذافي وهي النضال لتفكيك النظام الصهيوني العنصري.
بعد اجارب الساسة الفلسطينيين اشرقت حقيقة في تمام الوضوح ذلك أن فلسطين هي الحل الوحيد لازمات المنطقة وقضاياها.. لن يهدأ الامر لليهود الا بفلسطين الواحدة ولا يقبل الفلسطينيون بحل الا فلسطين الواحدة وكل ماسوى ذلك تيه ومضيعة وقت.. وليس من حل لازمات اليهود واخراجهم من التيه الا فلسطين الواحدة.
فلسطينيو الداخل الفلسطيني يجب ان لايتقوقعوا داخل الدائرة الصغيرة بل ينخرطوا في عمل سياسي ناضج مع كل الذين يرون في حل الدولة الواحدة حلا جذريا حقيقيا انسانيا للقضية الفلسطينية وسيكون من الخلل التقوقع في دائرة بخطاب لم يشهد تطورا رغم التغيرات الكثيرة في المشهد، اما اهل الضفة والقطاع فالامر حتمي امامهم انهم يرفضون أي حل يقسم فلسطين مهما كانت النسبة بل حل يجمع اهل فلسطين جميعا بغض النظر عن اديانهم واعراقهم في دولة واحدة وان يحرروا عقولهم من كفاح يقتصر على الضفة وغزة انما هي كل فلسطين ضد العنصريين المجرمين القتلة.. والمهمة تأخذ شكلها الكبير مع الفلسطينيين الموزعين في خارج فلسطين سواء الدول الشقيقة او العالم باسره وهي مهمة توعية ونشر مفاهيم من الضروري شطب فكرة حل الدولتين، وتوبيخها واظهار فسادها الاخلاقي والواقعي.. على الفلسطينيين في شتى العالم والبالغة كتلتهم اكثر من 7 مليون ان يبرزوا حلهم الانساني وتصديهم للحل العنصري وان يبحثوا عن لقاءات مع كل من يؤمن بهذا الطرح السياسي الاخلاقي بغض النظر عن دينهم واعراقهم..
انها عملية تثقيف وتوعية واسعة ونشر مفاهيم ورؤية، على ارضها يتم تفعيل كل انواع العمل الميداني والسياسي وبناء العلاقات بما يخدم رؤية فلسطين الواحدة والتي يجب ان تكون خطا احمر امام المثقف الفلسطيني والسياسي الفلسطيني سواء..

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط