كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين بك تزهو

فلسطين بك تزهو

تاريخ النشر: 2022-04-30 | 11:25

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

يتعرض الكاتب د.سالم سرية في كتابه المعنون: فلسطين بين الصهيونية الانجيلية وتزوير التاريخ للخيط الواصل بين مواضيع متعددة واسطة العقد فيها هي فلسطين الهدف وفلسطين المبتغى.

وهو إذ يجعل من الصهيونية-الانجيلية (البروتستانت الإنجيليين) سابقة على تزوير التاريخ في العصر الحديث، فهو يشير حكمًا لأسبقية نشوء هذه الصهيونية الانجيلية ما قبل نشوء الصهيونية الخاصة بيهود العالم على يد الألماني ثيودور هرتزل.

من الواضح بين دفّات هذا الكتاب الثريّ المتشكل من مجموعة من الدراسات والمقالات للكاتب ذات الصلة المباشرة بفلسطين أنها تاتي في سياقها التاريخي من جهة، وفي سياق التأكيد أوالإثبات أوالتوضيح للأحقية العربية والاسلامية في فلسطين.

يؤكد الكتاب أن فلسطين هي التي كانت ومازالت على ما وجدت عليه من غابر الأزمان عربية سواء مرت عليها قبائل أو أقوام الكنعانيين أو اليبوسيين أو الفلسطينيين او اللخميين او غيرها من القبائل العديدة التي افترشت هذه الأرض وتمازجت فيها لتكون عديد الإمارات/"المشيخات حسب توماس تومسون" أو الكيانات التي تصرخ منذ الأزل بعروبة هذا البلد.

في الإشارات الكثيرة في الكتاب، كان "هيرودوت" أبوالتاريخ يسجل بثقة في كتابه التاريخي الهام اسم فلسطين خمس مرات بين الصفة الجغرافية، أو الاقليم الجغرافي، وبين صفة أو اسم الشعب أي فلسطين او الفلسطينيين ولم يجد أي من خرافات أوأوهام التوراة التاريخية بما يدعونه من ممالك/مشيخات أو هيكل أو خروج او غيره.

ومما أشار له الكاتب د.سالم سرية عبر سلسلة من الكتابات والكُتّاب ظهرت أسماء أولئك الذين تناولوا القضية الفلسطينية بمنطق الرواية الحقيقية والعادلة والمتسقة مع علم الآثار، بغض النظر عن الاختلاف بالجغرافيا (فاضل الربيعي، فرج الله صالح ديب، كمال الصليبي، جميل الخرطبيل...الخ) أو الاختلاف بالمضامين في رواية الأحداث التي اقتبسها الكهنة اليهود أو سرقوها ونسبوها لقوم بني إسرائيل المندثرين أو نفيها جزئيًا أو كليًا (أحمد الدبش، إبراهيم عباس، علاء أبوعامر، عصام سخنيني...) ما جعل كتاب التوراة عند العلماء المنصفين لا تشكل دليلا تاريخيًا، عدا عن أنه لايجوز التعامل مع أي كتاب ديني كسجِل تاريخي، كما أن علم الآثار كذب المضامين التاريخية "للتناخ" اليهودي عامة.

يعرج الكاتب د.سالم سرية على ذكر كثير من الكُتّاب والكتب، وإيراد كثير من الأحداث الضرورية لتصليب روايتنا العربية والاسلامية (والمسيحية المشرقية) عن فلسطين التي اعتبرها العرب في القرن العشرين القضية المركزية.

ورغم ظهور الانعزالية العربية مؤخرًا(خاصة إثر الاستجابة لصفعة القرن) ومحاولة التبروء من الانتماء الحضاري العربي وما قابل ذلك من انبهار بالغرب الرأسمالي الاستعماري العنصري أو الانسحاق تحت أقدامه إلا ان المفكرين العرب ومنهم في كتاب د.سالم سرية ما يعيدنا الى الطريق الصحيح في فهم حضارة هذه الأمة وفلسطين.

لا يقبل د.سالم سرية إسكات التاريخ العربي أو اسكات التاريخ عن روايتنا الحقيقية، وهذا "الإسكات" هو شأن الصهيونية وما سبقها وتعاضد معها من المسيحية الصهيونية.

كما لا يقبل ولا نقبل خرافات اليهودية-السياسية اليومية والمتعانقة مع الصهيونية العنصرية التي تحتل وطننا وبلادنا فلسطين العربية، وهي الخرافات أو الاختراعات التي فنّدها حتى الكُتّاب اليهود التقدميين أمثال أرثر كوستلر وإيلان بابيه وشلومو ساند وإسرائيل فنكلستاين وزئيف هرتزوغ وغيرهم الذين تكاتفت رواياتهم سواء التاريخية او السياسية أو الآثارية لتنفي المحتوى الصهيوني وما سبقه من التنظير الانجيلي-الصهيوني لأوهام أرض الميعاد لقوم بعينهم، وكأن الربّ حاشاه خلق الأمم لينتقي منهم قبيلة أوعرقا بعينه! بفعل عنصري مقيت لا يقبله لا العقل ولا معنى العدالة الأرضية او الربانية.

إن الكتاب الثري هذا يشكلُ سجلًا هامًا ومكثفا للرواية من زوايا عديدة ذات عمق تاريخي موغل بالقدم، وصولًا للعصر الحديث والمؤثرات الكثيرة فيه في مجالنا الحيوي.

ويتعرض لدور جماعات الضغط اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الاوربية في الاستمرار بترداد الرواية بتحول واضح عن فكرة أن أصل التاريخ الحقيقي هو هنا في جزيرة العرب (تشمل شمالها بالعراق والشام ومنها فلسطين) وما ارتحل منها لافريقيا، وكل قبائلها ولغاتها القديمة.

لك أن تختلف مع بعض الروايات التاريخية أو الدينية أو الآثارية المنسوبة لأصحابها، كما يورد د.سالم سرية ولكن ليس لك أن تغلق عقلك عن تتبع الحق أنّا وجدته وكما تقول العرب "الحكمة ضالة المؤمن".

إن الكثير من الأفكار والمفاهيم تحتاج لتفهم ووعي وحكمة وسِعة إطلاع ونقاش وجدل وتأمل مما حثّنا الخالق سبحانه على اتباعه، ولكن تبقى الحقيقة الأزلية التي لا نختلف عليها متمثلة بالانتماء المشترك لهذه الحضارة العربية الاسلامية بالاسهامات المسيحية المشرقية، وبأن فلسطين لا تروي روايتها الا من خلال تجذرها منذ فجرالتاريخ في حضن حقيقتها العربية مهما تغيّر عليها اسم قبائلها المختلفة أو أزمانها، وهي التي من المتوجب أن تشكل رداء الحكمة العربية ومنطقًا لالتفاف القادم حول الفكرة الوحدوية العربية الجامعة بأي شكل ترتضية الشعوب والأمة لتجد مقعدها الحقيقي كفاعل وليس كمفعول به بين الأمم التي تلقي بظلّها على العالم اليوم بالفكر والتقانة والعلم والإدارة والرسالية، وإن كانت هذه الاخيرة من مميزات أمتنا الرحبة.

فلسطين بك تزهو يا دكتور، وكل المحبة والشكر والامتنان للكاتب الدكتور سالم سرية على هذا الكتاب الهام والضروري والذي يليق أن يكون في كل مكتبة وكل بيت .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط