كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين بين الاعتراف الدولي والفيتو الأميركي... مخاضُ الدولة المنتظرة ..

فلسطين بين الاعتراف الدولي والفيتو الأميركي... مخاضُ الدولة المنتظرة ..

تاريخ النشر: 2025-11-12 | 14:33

تبدو ملامح الدولة الفلسطينية اليوم وكأنها تُولد من رحمٍ معقّدٍ ومفعمٍ بالتناقضات، ولعلّ ما وصفه الكاتب خالد بن حمد المالك بـ«الولادة القيصرية» يختصر بدقة واقع هذه اللحظة التاريخية التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
فالعالم يشهد موجةً متسارعة من الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، مترافقةً مع تحركاتٍ دبلوماسيةٍ نشطة يقودها الرئيس محمود عباس في عواصم القرار المسيحي والسياسي الكبرى: الفاتيكان، إيطاليا، وفرنسا. غير أن هذا المخاض لا يزال مؤلمًا، لأنّ القابلة الدولية — ممثلة بالولايات المتحدة وإسرائيل — ترفض أن تسمح بولادةٍ طبيعيةٍ للدولة المنتظرة.
لقد تحوّل الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين من مجرد موقف رمزي إلى خطوةٍ سياسيةٍ ذات دلالاتٍ استراتيجية. فاعتراف فرنسا وبلجيكا وإسبانيا والبرتغال ومالطا، ومن قبلها عددٌ من الدول اللاتينية والآسيوية، يعكس قناعةً متنامية بأن استمرار الاحتلال هو الجذر الحقيقي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط. لم تعد القضية الفلسطينية قضية «نزاعٍ حدودي» كما حاولت تل أبيب وحلفاؤها تصويرها، بل قضية شعبٍ يناضل من أجل حقه في الوجود والسيادة وفق قرارات الشرعية الدولية وحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
زيارة الرئيس الفلسطيني إلى الفاتيكان كانت بمثابة تأكيدٍ روحيٍ وأخلاقيٍ على عدالة القضية، فيما حملت زيارته إلى روما وباريس دلالاتٍ سياسيةٍ واضحة: أوروبا تريد إعادة فتح مسار الحلّ السياسي وفق رؤيةٍ جديدة، بعد أن أثبتت الحروب المتكررة على غزة فشلَ المقاربة الأمنية الإسرائيلية في فرض واقعٍ دائم.
هذه التحركات تعيد التذكير بأن الدبلوماسية الفلسطينية، رغم ضعف الإمكانيات، ما زالت قادرة على حشد الاعتراف والدعم الدولي، مستندةً إلى صمود الشعب الفلسطيني ومظلوميته التاريخية.
لكن في المقابل، لا يمكن إغفال الرفض الأميركي – الإسرائيلي المشترك لأي خطوةٍ تمسّ احتكار الاحتلال للقرار في الأرض الفلسطينية.
واشنطن، التي ترفع شعار «حل الدولتين»، تمارس عمليًا في مجلس الأمن سياسة «الفيتو» التي تمنع أي تطوّرٍ قانوني نحو الدولة، بينما تستمر إسرائيل في فرض الوقائع على الأرض: استيطانٌ متسارع، تهجيرٌ قسري، وحصارٌ دائم لغزة.
هذا الازدواج في المواقف يجعل «الاعترافات» أقرب إلى إعلان نوايا، لا إلى تحوّلٍ فعليٍّ في ميزان القوة الميداني.
إنّ ولادة الدولة الفلسطينية لن تكون ممكنة إلا إذا تحوّلت هذه الاعترافات إلى خطواتٍ تنفيذيةٍ ملموسة: دعمٍ سياسيٍ في الأمم المتحدة، اعترافٍ قانونيٍ بحدود الدولة، فرضِ عقوباتٍ على الاحتلال إذا استمر في إنكار الحق الفلسطيني.
كما أن نجاح هذا المسار يتطلب وحدةً فلسطينيةً حقيقية تعيد الشرعية الوطنية إلى إطارٍ واحد، وتمنح العالم شريكًا سياسيًا موثوقًا وقادرًا على إدارة الدولة المقبلة.
ومع ذلك، فإنّ ما يجري لا يمكن الاستهانة به، فالمناخ الدولي يتبدّل ببطء، لكنه يتحرك في الاتجاه الصحيح. الشعوب الأوروبية تضغط على حكوماتها لإنهاء سياسة الكيل بمكيالين، والكنائس ترفع صوتها الأخلاقي دفاعًا عن شعبٍ محاصرٍ يُقتل ويُجوّع أمام أنظار العالم.
كل ذلك يعيد الاعتبار للمسار السياسي الفلسطيني بعد سنواتٍ من التهميش والخذلان.
نعم، قد تكون الولادة عسيرة، لكن المولود قادم لا محالة.
فالدولة الفلسطينية باتت اليوم حقيقةً سياسيةً تتشكل في ضمير العالم قبل خرائطه، وتترسخ في وعي الإنسانية قبل أن تُرسم حدودها على الأرض. إنها مسألة وقتٍ وإرادة، لا مسألة إمكانية، وحين تكتمل ساعة المخاض، لن يستطيع الفيتو الأميركي ولا الجدار الإسرائيلي أن يحجب فجر الحرية عن سماء فلسطين.
فالشعب الذي صبر قرنًا على الظلم، قادرٌ أن يصنع دولته بيديه، وأن ينهض من تحت الركام كما ينهض الزيتون بعد كل عاصفة...
ليكتب على جبين الأرض أن الحق لا يموت، وأن فلسطين ستولد حرّة مهما طال المخاض.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط