كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين: بين الاعتراف المشروط والجزئي والكامل

فلسطين: بين الاعتراف المشروط والجزئي والكامل

تاريخ النشر: 2025-09-22 | 11:15

أصبحت من الآن فصاعدًا فكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ساحة اختبار حقيقي لمدى مصداقية وشرعية المجتمع الدولي، الذي سقط في امتحان الضمير الإنساني ويعيش أزمة أخلاقية حقيقية. ففكرة الاعتراف بدولة فلسطينية ليست مجرد شعار سياسي لامتصاص الغضب الشعبي والضغوط الداخلية للدول الغربية، التي تعاني من ازدواجية المعايير في التعامل مع قضية شعب يرزح تحت الاحتلال منذ أكثر من سبعة عقود ويتعرض لأبشع الممارسات، التي وصلت إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لتتوج بجريمة إبادة حقيقية باعتراف الأمم المتحدة نفسها، التي تقف عاجزة ومشلولة عن وقف هذه الجريمة.

يترك القانون الدولي للدول حرية تحديد مستوى الاعتراف بين الكامل والجزئي والمشروط. لذلك نرى أن الدول الغربية تكتفي غالبًا بالاعتراف المشروط، أي اعتراف شكلي دون تبعات سياسية أو اقتصادية تؤدي إلى تغيير أو تأثير فعلي على أرض الواقع. والاعتراف المشروط هو الأخطر، لأنه يربط الاعتراف بشروط سياسية وأمنية مثل إطلاق سراح الأسرى، ووقف المقاومة، والعودة إلى طاولة المفاوضات. هذه الشروط تفرغ الاعتراف من مضمونه وتبقيه رهينة للمعادلات السياسية التي ترتكز على القوة لا على القانون. فيتحول الاعتراف إلى أداة لتغيير "العقلية والسلوك الفلسطيني" كما يريده الاحتلال، وليس اعترافًا مبنيًا على الحق التاريخي والقانوني والسياسي للشعب الفلسطيني. وكأن الاعتراف منّة أو جائزة، وليس حقًا مكفولًا بموجب القوانين والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها وبناء دولتها.

أما الاعتراف الجزئي، فهو يعبر عن حق سياسي محدود، ويأتي غالبًا نتيجة ضغوط داخلية وشعبية أو تغيّر في المزاج العام. لكن هذا النوع من الاعتراف يمتنع عن الإقرار بحدود الدولة أو بقدرتها على ممارسة السيادة، كما يستبعد اتخاذ إجراءات ضد الاحتلال على المستويات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية.

وعادةً ما يُستحب الاعتراف الكامل بما يرافقه من حزمة قرارات وإجراءات تنفيذية تفرض الاعتراف على أرض الواقع، مثل فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية، أي تطبيق عزلة شاملة على إسرائيل. فالاعتراف الكامل يحمل وزنًا سياسيًا وقانونيًا، ويُستخدم كورقة ضغط على الاحتلال لإنهاء سيطرته الأمنية وتفكيك الاستيطان، مثلما حدث مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال ثمانينيات القرن الماضي. والاعتراف الكامل قد يؤدي إلى تغيير سلوك الاحتلال، لكن للأسف هذا النوع من الاعتراف يحتاج إلى إجماع أوروبي وإرادة سياسية مفقودة، خاصة في مواجهة الموقف الأمريكي.

يبقى اعتراف الدول الغربية حتى اللحظة مكسبًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا للفلسطينيين، لكنه لا يملك تأثيرًا مباشرًا على وقف المجازر في غزة أو إنهاء واقع الاحتلال المرير في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وهو بداية لطريق صعبة طويلة الأمد، لا تعيد للفلسطينيين أرضهم المحتلة وحقوقهم المسلوبة.

وما يحتاجه الفلسطينيون ليس فقط اعترافًا بدولتهم، التي دمّر الاحتلال كل مقومات إقامتها على أرضهم، بل أيضًا إجراءات عملية لوقف حرب الإبادة، وهندسة التجويع، والفوضى، والضم، والتهجير، والاستيطان، وتدمير البيوت.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط