كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين بين جنوبين !

الجنوب الأول في لبنان وما أدراك ما لبنان ... هذا هو أبسط أنواع الكلام حين نتكلم عن الدول ، وبيروت وما أدراك ما بيروت ، حين يكون الكلام عن القيمة الفعلية للعواصم ، لبنان وبيروت في كفة ، وباقي الدول الأخرى وعواصمها في الكفة الثانية ، حين يكون الحديث عن فلسطين القضية والوطن المسروق والمغتصب ، و لكن ما قيمة الكلام عن لبنان وبيروت جغرافياً وسياسياً بمعزل عن الجنوب ، هذا الجنوب الذي انصهرت فوق تربته كل أشكال النضال السياسي والوطني مع جغرافيا الصمود والتحدي فكانت ولادة المقاومة التي أجبرت وفرضت على عدونا الصهيوني أن يركع مرعوباً أمام أقدام الرجال الذين اختاروا شرف الإنتماء لها دفاعا عن لبنان وبيروت أولا ، وعن فلسطين والأمة العربية والإسلامية ثانيا .
في لبنان وعلى أرضه أصبح الجنوب قدراً لا مفر ولا هروب منه ، إنها معادلة في غاية الوضوح ، فلا لبنان من غير الجنوب ، ولا جنوب من غير لبنان ، ولأن مفعول هذا القدر هو ذاته لا يتغير ، فمن الطبيعي أن يكون الشمال الفلسطيني متلاصقاً مع هذا الجنوب اللبناني وكجزء لا يتجزأ من هذا القدر ، ولأن الشمال لا يكون ، ولا تكون له قيمة من غير الجنوب ، فمن الطبيعي ومن أحكام هذا القدر الضرورية أن يكون لهذا الشمال الفلسطيني جنوبه أيضا ، ولقد كتب الله لهذا الوطن الفلسطيني أن تكون غزة مركزاً لجنوبه ، ومركزاً لمقاومته ، ولشموخه وعزته ، ولربما يكون مكتوباً على صفحات العزة التي تقوم بتسطيرها غزة بدماء أطفالها قبل رجالها أدوارا أبعد من ذلك بكثير ، لكونها ستكون متعلقةً بالمستقبل الفلسطيني القادم لا محالة ، والذي يحلم به كل الأحرار والشرفاء من أهلها !.
هكذا وفي ما بين جنوبين ومنذ زمن ليس بالبعيد بدأ يتكون ويتأسس معنى جديد للثورة الشعبية ، و راح يتأسس مفهوم أعمق وأدق للمقاومة النابعة من كفاح المظلومين والمضطهدين ، بين جنوبين وبعيداً عن كل الأسماء والمسميات ، والأدوات والأحزاب ، والحركات والتنظيمات ، بدأت تنشأ حالة إعادة الإعتبار لكل ما له علاقة بالعنف الثوري الصادق والنظيف ، ولعنف القوة التي تدرك وتعرف إتجاه بوصلتها عبر سياسات وطرق ووسائل ستجعل من الإنحراف عن الدرب أمراً مستحيلاً ، فالأمريكي الإمبريالي ، والصهيوني المجرم ، وكل من يقف معهم ويواليهم هم العدو المشترك الذي يجب أن يتوجه نحوه كل الرصاص ، وهو الذي يجب أن ترتفع في وجهه كل القبضات الثائرة .
بين جنوبين ترتدي الكلمات ثوب الحياء ونحن نتابع عن بعد مشاهدة أبشع أشكال القتل الإجرامي التي يقوم بها سفلة التاريخ الإنساني من بني صهيون ، نعم ترتدي الكلمات ثوب الحياء لأن المشهد الدامي فاق كل الحدود ، وكل التصورات ، ولكننا وبعد أن نصحو من دهشتنا وصمتنا ، وبعيدا عن مواساة الذات ، وعن أسلاك الحدود المغلقة التي تمنعنا من أن نحمل شرف هوية أن نكون من أهل الجنوب فلا بد لنا وبالرغم من كل المعيقات من أن نقترب من ملامسة ولو شيئا بسيطا من عظمة وكبرياء أهل هذا الجنوب ، شعوراً وإحساساً ، ونمط حياة يحاول أن يرتقي ولو إلى مستوى قريب من أحذية أرجل أطفال هذا الجنوب ، هذه الأرجل التي رحلت مع الجسد الشهيد تاركة لهذه الأحذية حق البقاء لتكون الشاهد على بشاعة هذا القتل وهذاالإجرام .
نستعيرلغة هؤلاء الأحرار الشرفاء القاطنين بين جنوبين لنقول وعلى أساس هذه الملامسة بأن \" البعض \" من الذين تظهر صورهم بين رجالات الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة هم بلا حياء ، ويا عيب الشوم على هذا الشيب الذي يكسو شعر رؤوسهم ، هذا هو أقل الكلام الذي يمكن أن يقال عنهم وبحقهم ، هم يعرفون أنفسهم جيداً ، لأن تاريخهم يدلل على أنهم بلا دماء بعد أن سقطت أوراق التوت عن عوراتهم ، ويبست عروقهم ، وجف الماء من وجوههم ، إن عليهم أن ينسحبوا من هذا المشهد الذي لا يتشرف بوجودهم ، لأن دماء الشهداء ستظل تطاردهم ، ولن تسمح لهم بتدنيس ما به من قداسة ، وهذا أولاً.
وبذات اللغة والملامسة ، نؤكد على أن هذا العدوان لن يكون الأخير ، وإن ما يجري على أرض الميدان ليس سوى جولة جديدة في إطار هذا الصراع التاريخي مع عدونا الصهيوني ، لكن الفارق النوعي في إطار ما يخص ذلك الذي تحقق من إنجازات ، ومكتسبات ، سوف يفرض على كل الأطراف وفي مقدمتها رجال الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة من الممثلين الصادقين للمقاومة الباسلة وبكل مكوناتها التي صنعت هذا الإنتصار أن يختاروا بين أحد الطريقين ، فإما أن يكونوا مع هذه المقاومة وعلى كل الصعد والإحتياجات والسياسات ، أو أن يكونوا في خندق هذا العدو الصهيوني ، فلا مجال هنا لأية مواقف وسطية إذا كنا نريد المحافظة على الإنتماء الفعلي والإنحياز الصادق لثورتنا ومقاومتنا ولآمال وتضحيات وأهداف شعبنا ، وهذا ثانياً .
ثالثا ، لقد آن الأوان أن ينتهي منطق التشدق الفارغ بمقولات الوحدة الوطنية التي رفعت في الساحة الفلسطينية ومنذ ستينيات القرن الماضي وبلا فائدة ، ولنبحث عن مقومات ومتطلبات وطنية هذه الوحدة ، كيف يقبل المقاومين على أنفسهم أن يكونوا في وفد واحد مع أقزام أوسلو المنبوذين وعصابات التنسيق الأمني مع عدونا ؟ هل في ذلك شئ من الوفاء لكل هذه التضحيات التي قدمها هذا الشعب والذي يعلن ومن تحت الركام والدمار بأنه لن يكون إلا مع مقاومته ، نعم لقد جاء اليوم الذي يجب أن نرد فيه أبسط الجميل إلى شعبنا المناضل والصابر من خلال تنظيف بيتنا الفلسطيني الداخلي ، فالمقاوم والمساوم لا يلتقيان ولا يجوز أن يكونا في وفد مشترك واحد .
كم تمنيت أن لا تكون هذهالمفاوضات على أرض مصر السيسي الساقط وطنيا وقوميا وسياسيا ، وكم تمنيت أن لا تكون تحت رعاية من اختاروا الوقوف إلى جانب عدونا في عدوانه على شعبنا ، وكم تمنيت أن تنعقد مائدة هذه المفاوضات في إحدى غرف مستشفى الشفاء وعلى مرأى ومسمع من الشهداء والجرحى والمصابين ، هناك كان يجب على الفلسطيني أن يرفع رايته ، وليأتي كل المهزومين لمفاوضته وعلى مقربه من الثغور التي يرابط على حدودها أولئك الرجال الأبطال الذين حققوا هذا الإنتصار ، لكن لا بأس فليكن حيث يريدون هذه المرة ، لكننا ومن الآن فصاعداً ، وبكل الفخر والإعتزاز نقول الويل لهم مما ينتظرهم في جولات هذا الصراع القادمة ، الويل لهم من صناديد كتب الله لهم أن يولدوا على الأرض الفلسطينية و بين جنوبين !.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط