مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا

فلسطين تتسع للجميع… والإنسانية تجمعنا

تاريخ النشر: 2026-10-14 | 16:02

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

رسالة من أجل السلام العادل والمتبادل، والتعايش بين الشعوب والأديان

في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وحروب وتوترات سياسية ودينية، تبرز الحاجة إلى خطاب مسؤول يعيد الاعتبار لقيم السلام والعدالة والكرامة الإنسانية، ويؤكد أن مستقبل الشعوب لا ينبغي أن يبقى رهينة دوامة العنف والكراهية والتطرف، بل يجب أن يقوم على احترام الحقوق، والاعتراف المتبادل، والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

إن فلسطين، بتاريخها العريق وتنوعها الحضاري والديني والإنساني، تتسع للجميع. وهي أرض ارتبطت عبر التاريخ برسالات سماوية وثقافات متعددة، وشكل المسلمون والمسيحيون الفلسطينيون معاً جزءاً أصيلاً من نسيجها الوطني والاجتماعي، فيما تحتل فلسطين مكانة دينية وتاريخية مهمة لدى اليهودية والمسيحية والإسلام. وهذا الإرث المشترك يضع أمام الجميع مسؤولية أخلاقية وإنسانية تتمثل في حماية التنوع، واحترام المعتقدات، وصون كرامة الإنسان، والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والأمان.

إن اختلاف الأديان والقوميات والثقافات لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للصراع أو الإقصاء أو التمييز. فما يجمع البشر من قيم إنسانية مشتركة، وفي مقدمتها الحق في الحياة والحرية والكرامة والأمان، يشكل أساساً يمكن البناء عليه لإقامة علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم، بعيداً عن العنف والتعصب الديني وخطابات الكراهية والتحريض.

لقد أثبتت تجارب التاريخ أن القوة وحدها لا تصنع سلاماً مستداماً، وأن استمرار الصراعات لا يؤدي إلا إلى تعميق المعاناة الإنسانية وتوسيع فجوات الثقة بين الشعوب. كما أن معالجة أسباب النزاعات تتطلب إرادة سياسية جادة، والاعتراف بالحقوق المشروعة، والابتعاد عن سياسات الإقصاء والتمييز، واعتماد الحوار والتفاوض وسيلة للوصول إلى تسويات عادلة تحفظ الحقوق وتضمن الأمن والاستقرار.

ومن هذا المنطلق، فإن دعوتنا إلى التعايش والسلام لا تعني تجاهل الواقع السياسي والقانوني، ولا تجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية، بل تنطلق من الإيمان بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون العدالة. فلا يمكن فصل الأمن عن الحرية، ولا بناء استقرار مستدام في ظل استمرار الاحتلال أو إنكار حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. كما لا يمكن أن يكون السلام العادل بديلاً عن الحقوق، بل يجب أن يكون الإطار الذي يضمن حمايتها وصونها.

إن المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية عادلة تتمثل في القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل إنهاء الاحتلال، وتحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، ومعالجة قضية اللاجئين وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة، وحماية المدنيين، واحترام المقدسات وحرية العبادة، وضمان الحقوق الوطنية الفلسطينية في القدس.

وفي الوقت ذاته، فإننا نؤكد أن رفض استهداف المدنيين، ومناهضة الكراهية والعنصرية والتطرف الديني، يجب أن تكون مبادئ ثابتة لا تخضع لازدواجية المعايير أو اختلاف الهويات والانتماءات. فحياة الإنسان وكرامته تستحقان الحماية، ولا يجوز توظيف الدين أو القومية لتبرير الاعتداء على الآخرين أو الانتقاص من حقوقهم.

إننا نؤمن بأن في المجتمع الإسرائيلي أصواتاً يهودية تؤمن بالسلام، وترفض أن يكون العنف والكراهية قدراً محتوماً للأجيال القادمة، وتتطلع إلى مستقبل يقوم على الاعتراف المتبادل بالحقوق والعيش بأمان وكرامة. وهذه الأصوات، شأنها شأن كل القوى الفلسطينية والعربية والدولية المؤمنة بالسلام العادل، تستحق أن تجد مساحة للحوار والعمل المشترك، بما يعزز فرص الوصول إلى حل سياسي ينهي الصراع ويعالج جذوره.

كما أن دولاً ومؤسسات دولية عديدة تعمل، بدرجات ومقاربات مختلفة، على دعم المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاعات وتحقيق السلام. وتبقى أهمية هذه الجهود مرتبطة بمدى قدرتها على ترجمة المبادئ المعلنة إلى خطوات عملية، والالتزام بالقانون الدولي، وتوفير الضمانات اللازمة لتنفيذ الاتفاقات، وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية أو المبادرات التي لا تجد طريقها إلى التطبيق.

إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق القيادات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، في تعزيز ثقافة الحوار واحترام التعددية، ومواجهة خطاب التحريض والتعصب، وتربية الأجيال الجديدة على قبول الاختلاف وصون كرامة الإنسان. فالسلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو منظومة من العدالة والحرية والمساواة واحترام الحقوق، تتيح للشعوب أن تتطلع إلى مستقبل أفضل بعيداً عن الخوف والانتقام.

وفي الختام، نتوجه إلى جميع محبي السلام، فلسطينيين وإسرائيليين وعرباً، مسلمين ومسيحيين ويهوداً، وإلى الدول والمؤسسات والشخصيات التي تؤمن بحق الشعوب في الحرية والكرامة، بالدعوة إلى الانتقال من التعبير عن الرغبة في السلام إلى العمل الفعلي والجاد لتحقيق أسسه وشروطه. وندعو إلى إطلاق مسار سياسي مسؤول يستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ويقوم على العدالة والاعتراف المتبادل بالحقوق، وإنهاء الاحتلال، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتحقيق الأمن والكرامة لجميع شعوب المنطقة.

إن إيماننا بالسلام لا ينفصل عن إيماننا بوجود شركاء حقيقيين لهذا الأمل، ومن بينهم يهود يؤمنون بأن مستقبل الأجيال يجب ألا يبقى أسير الصراع، ودول وشعوب ومؤسسات في أنحاء العالم تواصل العمل وتشجيع المبادرات الرامية إلى تحقيق السلام. ومن واجب الجميع دعم الجهود الجادة التي تترجم هذا الإيمان إلى مواقف وسياسات وخطوات ملموسة.

ونحن، إذ نتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته، نؤمن بأن صوت الاعتدال والحوار والسلام قادر على توسيع حضوره في مواجهة التطرف والتعصب الديني وخطابات الكراهية، متى اقترن بالمصداقية والعدالة والعمل السياسي المسؤول.

فلسطين تتسع للجميع، والعدالة أساس السلام، والحرية ضمانة الأمن، والاعتراف المتبادل بالحقوق هو الطريق إلى تعايش حقيقي ومستدام. فلنعمل معاً كي ينتصر صوت العقل والاعتدال والسلام، ولكي ترث الأجيال القادمة مستقبلاً تصان فيه الكرامة الإنسانية، وتحترم فيه الحقوق، وتعيش فيه الشعوب بأمن وحرية وسلام عادل.

×
أخبار
"تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط