كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين تدعي على دول الحلفاء أمام محكمة العدل الدولية

فلسطين تدعي على دول الحلفاء أمام محكمة العدل الدولية

تاريخ النشر: 2021-03-08 | 14:01

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

انشغل الفلسطينيون كثيراً في السنوات القليلة الماضية التي تلت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، بمحاولة الادعاء على المسؤولين الإسرائيليين، السياسيين والعسكريين والأمنيين وغيرهم، ممن يتهمونهم بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، وبدأ الكثير من الحقوقيين الفلسطينيين ونشطاء حقوق الإنسان، تحضير الملفات المختلفة، وتجهيز الشهود وتنظيم القرائن والبراهين، لتقديم شكاوى ضد المجرمين الإسرائيليين لمحاكمتهم أمام محكمة الجنايات الدولية، التي أصبحت فلسطين طرفاً فيها، بعد أن انضمت إليها رسمياً في العام 2014، على أمل أن تنجح المحكمة في إدانتهم ومحاكمتهم، واعتقالهم ومحاسبتهم، خاصة أنها أعلنت ولايتها القانونية على الأراضي الفلسطينية، وبدأت هيئاتها القانونية بفتح ملفات وتحديد شخصيات وتوجيه اتهامات، وغير ذلك مما يسبق الاستدعاء أو الاعتقال، تمهيداً للتحقيق والمحاكمة.

لكن غايتنا ليست إدانة الاحتلال وحسب، أو معاقبته ومحاسبته، وفضح ممارساته وكشف سياساته، أو فرض عقوباتٍ دولية عليه وحصاره، والتضييق على قيادته وإحراج مسؤوليه، لإرغامه على الخضوع للقرارات الدولية وتنفيذها، بل إن غايتنا الكبرى والأساس هي تحرير فلسطين واستعادتها، وطرد الاحتلال وإنهاؤه، وممارسة حقنا المشروع في إقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس التاريخية على كامل ترابنا الوطني، فهذا الذي يتطلع إليه الفلسطينيون ويناضلون من أجله ويضحون في سبيله، ولا يسعون فقط إلى محاسبة الكيان ومعاقبته، فالعقاب لا ينهي الاحتلال، ومنع السفر لا يوقف الظلم، والملاحقة لا تمنع الحكومات الإسرائيلية من مواصلة سياستها، والتصدي لكل المحاولات الدولية للنيل منها وإدانتها.

ولما كانت غايتنا هي إنهاء الاحتلال واستعادة الحق السليب في الوطن والأرض والحقوق، فلماذا لا نتوجه إلى الجهات الدولية التي خلقت هذه الأزمة، وتسببت في نكبة فلسطين وتشريد شعبها، وكانت السبب في نشأة الكيان ورعايته، وتسليحه وتمكينه، ودعمه وإسناده، فنشتكي عليها ونحاكمها، وندينها ونجبرها بقوة القانون الدولي، لا على الاعتراف بالجريمة فقط، وإعلان المسؤولية عن المشكلة، بل نلزمها بتصحيح خطأها وتصويب سياستها، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ممارستها لحق الانتداب الذي ابتدعته، والذي لم يكن إلا شكلاً من أشكال الاحتلال البغيض لكن ببعض الزينة والزخرف الكاذب، خاصةً أن الظروف الدولية باتت تخدمنا، والرواية الإسرائيلية لم تعد هي الرائجة والمصدقة، إذ تكذبها الحقائق وتفضحها السياسات.

فالمسؤولية الأولى والأساس عن نكبة فلسطين واحتلال أرضها وتشريد شعبها واغتصاب حقوقها، تقع على الدول الكبرى التي كانت سائدة ومالكة ومسيطرة في النصف الأول من القرن العشرين، والتي كان يطلق عليها اسم "دول الحلفاء"، وهي التي انتصرت في الحربين الأولى والثانية، ورسمت مناطق النفوذ وحددت حدود الدول العربية، بعد أن قسمتها وجزأتها ضمن ما عرف باتفاقية سايكس بيكو، وكانت انجلترا ومعها فرنسا تتقدمهم وتقودهم، وهي التي سبقت بإصدار وعد بلفور الذي كان الأساس الذي قامت عليه الجريمة وأُغتصبت فلسطين ونشأ مكانها الكيان، والتحقت بهما فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية، التي ورثت نفوذ انجلترا وحافظت عليه، ثم أصبحت القوة العظمى والأولى في العالم، فتجاوزت سياسة انجلترا في دعم الكيان الصهيوني ومساندته، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

لم يتغير الواقع أبداً ولم يتبدل، فدول الحلفاء التي كانت قديمة ما زالت قائمة، وأطرافها ما زالوا هم أنفسهم لم يتغيروا، وكما لا يسقط حق الفلسطينيين الأبناء في ملك آبائهم وأجدادهم، فإن أبناء وأحفاد دول الحلفاء وورثة الاستعمار الجديد، يتحملون كامل المسؤولية عن سياسة دولهم ومسؤولية قادتهم، وفي القانون الدولي وشرائع الأرض والسماء ما يجعل الحق قائماً ومتوارثاً، كما المسؤولية موصولة وغير مقطوعة، ما لم يعترف الخلف بجريمة السلف ويعلن البراءة منها، ويقبل بالتعويض عنها، واسترضاء المظلوم والمتضرر عما أصابه ولحق به، وفي التاريخ القديم والمعاصر سوابق مشابهة وقضايا مماثلة، يمكن الاستئناس بها والاعتماد عليها.

قد تنجح هذه المحاولة وإن كنت أستبعد وقد تفشل وهو الأغلب، فرعاة الكيان الصهيوني عُميٌ عن جرائمه، وصمٌ عن سياسته، ولا يحرك ضمائرهم ظلمه ولا عدوانه، ولا يقلقهم ما أصاب الشعب الفلسطيني ولحق به جراء سياستهم المنحازة وولائهم المطلق للكيان الصهيوني، ورغم استحالة قبول الدعوى شكلاً أو تعذر المباشرة بها موضوعاً، فإنني أرى وجاهة المضي فيها، ورجاحة عقل المؤمنين بها، ولعلنا نستطيع الاستفادة من الدولة التركية، التي كانت سائدة في مطلع القرن العشرين، وكانت فلسطين تتبع لها وتخضع لسلطانها، وعما قريب تنتهي معهادة ويسفر واتفاقية لوزان، الأمر الذي يمكننا من إعادة فتح ملف قضية فلسطين أمام القضاء الدولي.

لا يفوتنا اليوم هذا الأمل، فإن فاتنا ذلك فيما مضى نظرٍ أو نقصٍ في الوسيلة أو عجزٍ في الإرادة، فإن الفرصة ما زالت أمامنا، وقد باتت أمامنا المنظمات والمحاكم الدولية مشرعة الأبواب، مشروعة الطرق، وأصبح لدينا نحن العرب والفلسطينيين القدرة على الولوج إلى هذه المؤسسات الأممية، وعرض قضايانا أمامها، والاستفادة من نظمها والاحتكام إلى قوانينها.  

هذا الرجاءُ ليس خيالاً ولا ضرباً من المستحيل، وليس جنوناً أو عبطاً أو سيراً عكس التاريخ، ولا هو بالأمر المتأخر عن زمانه والباطل لتغير أحكامه، وليس بالساقط شكلاً لغياب أطرافه وزوال صناعه، ولا بالفاسد موضوعاً لبطلانه بدعوى عدم المسؤولية ونقص البراهين والأدلة، بل هو الحقيقة والواقع، والسبيل الذي يجب أن يسلك، والباب الذي ينبغي أن يطرق.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط