كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين تنتظر صحوة وطنية على نغم عويل اسرائيلي!

كتب حسن عصفور/ قبل أن تعلن المحكمة الجنائية قرارها التاريخي يوم الجمعة 16 يناير 2015، والذي سيدخل الذاكرة الوطنية الفلسطينة كفتح جديد في مسار الكفاح الوطني، كانت قيادة دولة الكيان الاسرائيلي تملئ الدنيا عويلا أنها لا تهتز لما سيكون  اذا ما بدأ التحقيق الدولي في جرائم حرب ضدها، بل وحاولت أن ترسل رسائل اطمئنان بلا حدود لقادتها وقادة جيشها وجنوده قبل ضباطه، انهم "أبرياء" كما "براءة يوسف"..

تحدثوا بلا انقطاع، ان المحكمة ستكون بوابة لملاحقة القيادة الفلسطينية من مختلف فصائلها، وظن البعض أن ما يتحدث به قادة الكيان جزءا من الواقع، وان الذهاب الى المحكمة قد يكون مغامرة غير محسوبة، ولكن وقبل ساعات من الاعلان التاريخي للمحكمة، كشف اوباما عن ما أصيبت به تلك الدولة التي تتحدث بغطرسة غير معهودة، عندما حاول طمأنة رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بأن أمريكا ستواصل رعايتها وحمايتها للكيان، وأن فلسطين لا يحق لها الذهاب الى المحكمة لأنها ليست "دولة ذات سيادة"..طبعا لا ضرورة للإشارة أن غباء رئيس امريكا بات بلا حدود..

ولأن المحكمة الجنائية الدولية تتعامل وفقا لقانون، وسبق لها أن اعلنت قبول عضوية فلسطين، ورئيس أمريكي لا يعلم عن تلك الاجراءات، بل أن امين عام الامم المتحدة وهو المقيم في ذات البلد التي يعيش بها أوباما، اعلن أن فلسطين أصبحت عضوا ويحق لها التقاضي..

ويبدو أن نتنياهو وزمرته ناموا في العسل بعد تصريحات اوباما "الغايب فيله"، كما يقال في بلادنا عمن يجهل ما يدور حوله، ولذا ما أن أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية عن بداية تحقيق أولي في جرائم حرب ارتكبتها اسرائيل، حتى فتحت "ملطمة سياسية" بطول اسرائيل وعرضها، وانطلقت التصريحات التي كانت تعرية تاريخية لغطرسة كيان اعتقد أنه فوق القانون، وانه خارج أي حساب أو ملاحقة، بفضل "سي السيد الأميركي"، اللطمة جاءت كضربة قاضية في زمن ومكان خارج التوقعات، ولعل سرعة الاعلان شكلت الصدمة التي اسقطت كل "قناعات الشجاعة"..

انطلق الكلام دون تركيز بل وبمظهر من بدأ فقدان العقل كنوع من "الهلوسة"، فمن قائل أنهم سيلغون المحكمة بعد قرارها "المخزي والمقزز"، الى من سارع للركوع أمام البيت الأبيض مستصرخا أن يمنع المحكمة من بدء التحقيق، بعد التهديد من استخدامها ضد الفصائل الفلسطينية الى البحث عن وقف التحقيق..مشهد يكفي دون اضافات ليفضح هشاشة دولة تعيش على حماية غيرها!

ولعل خير تصريح يمكنه اختزال "الخضة السياسية الكبرى" لدولة الكيان، تصريح رئيس جهاز المخابرات الاسرائيلي الأسبق الوزير المستقيل يعقوب بيري، بوصفه القرار أنه " تطور غير متوقع وخطير بالنسبة لإسرائيل خاصة بسبب تدهور مكانتها في الساحة الدولية:، ودعا الى التفاوض الفوري لايجاد تسوية وصولا الى حياة هادئة..

تصريح بيري هو الكاشف الحقيقي للواقع "غير متوقع وخطير"..تلك هي الحقيقة أنه غير متوقع بعد أن قدمت امريكا للكيان كل أشكال الطمأنة، بأنها كانت وستبقى دولة "فوق القانون"..فكان ما كان من تطور "خطير" كما قال بيري..

ولنترك عويل ونباح قيادة الكيان، ولتنصب خيام العزاء العام في كل مكان محتمل لجريمة حدثت، ولنفتح صفحة ما يجب أن يكون بعد تلك اللحظة التاريخية للشعب الفلسطيني، حيث أن المعركة بدأت الآن، والتحقيق الأولي ليس سوى الخطوة الأولى في مسار ايصال مجرمي الحرب الى "قفص العدالة". ولذا لا وقت للهزل السياسي بعد القرار "غير المتوقع والخطير" لكيان عاث في الأرض جرائم بكل اشكالها ومسمياتها، لم يرتكبها كيان سابق..

ورشة عمل وطنية تحت اشراف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي نقطة البدء، من أجل اعداد فرق العمل المختلفة، لتعزيز موقف فلسطين في المحكمة التي باتت واقعا قائما وليس أملا محتملا، فرق قانونية – سياسية، تعمل بكل طاقتها، بلا حساسيات فصائلية، بعيدا عن روح الانقسام المسمومة، لأن الجرائم لا تعرف فصيلا، بل لعل قطاع غزة هو العنوان الأبرز لتلك الجرائم التي لا زالت حية، ما يتطلب وفورا دعوة الاطار القيادي الفلسطيني المؤقت للإنعقاد، كي يكون لحماس والجهاد الاسلامي مكانة في حركة الاعداد..

جرس النهضة السياسية بيد الرئيس محمود عباس، فليستخدمه اليوم، وليس الغد، اعلانا لمرحلة سياسية وطنية جديدة، وكي لا يصبح القرار لحظة فرح تاريخي تتوقف عند ما حدث، لا كبرياء فوق كبرياء الوطن وتضحيات شعب عبر كفاح طويل..

منح اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير شرعيتها ليس منة أو كرما، بل هو حق وواجب وضرورة، إن أريد تحقيق أفضل النتائج لقرار المحكمة التاريخي، وتشكيل فرق العمل المختصة بعيدا عن حسابات "الموالاة والولاء"، "الحب والكراهية"، بل يجب تطهيرها من كل عناصر "النفاق والكذب والمصائب" التي حدثت بسبب البعض المعلوم جدا لأهل فلسطين، وآخر مصائبهم الشمروع المشبوه الذي سقط بغير رجعة..

عويل دولة الكيان يجب أن يقابله صحوة وطنية فلسطينية، وكل السبل تسير نحو التخلص من ترهات المرحلة السابقة، وفتح صفحة عمل حقيقية لخوض واحدة من أخطر المعارك القانونية في تاريخ الشعب والقضية الفلسطينية..

المعركة للكل الفلسطيني، ما يستجوب حضور الكل في العمل، نعم  يجب أن يكون الاطار الخاص لمتابعة القرار وطنيا شاملا، بلا "فئوية أو ذاتية"..خاصة وان للقرار نتائج جانبية قد يكون ثمنها غال وغال جدا لو لم يتم تحسين وتحصين المشهد الوطني الداخلي، فدولة الكيان لن تقف متفرجة على مصيرها المحتوم مكتفية بعويل وبكاء ونواح..فلا محرمات أمامها بعد اليوم، من رأس الشرعية الفلسطينية الى قادة فصائلها ومكونات المشهد الفلسطيني، اغتيال ومعارك موسعة بدائل الكيان المتوقعة..

المعركة الحقيقة انطلقت ولن يتمكن أي كان من اعادتها..الرصاصة انطقلت ويجب أن تذهب الى هدفها وأن لا يسمح لها بالانحراف لتصيب هدفا غير هدفها الحقيقي..

الخيار بيد الرئيس محمود عباس وعليه أن لا يتردد، لينهي مرحلة زمنية هي الأسوء في المسألة الوطنية، ويعلن "انتفاضة سياسية" تكون بحجم المنتظر من قرار تاريخي طال انتظاره..

فلسطين على موعد مع صناعة تاريخ جديد ..وشعبها يستحق بعض من "تنازلات صغيرة" كي لا يتوقف عويلهم في دولة الكيان العنصري ويبدأ عويلنا!

نعم فلسطين فوق الجميع  كل بإسمه وفصيله ولقبه!

ملاحظة: مناشدة اخيرة لقيادة حماس ان توقف بعض العبث الدائر في قطاع غزة..وأن تكف عن "صبيانية سياسية"  بتصرفات لا قيمة لها، كما جلسة بعض كتلتها التشريعية..المعركة أكبر من صغائر البعض!

تنويه خاص: رحلت سيدة الشاشة والفن فاتن حمامة..رحيلا وهى ترى مصرها ومصرنا في طريق نهضتها الكبرى..رحت سيدة الفن ومكانتها فوق كل مكانة..سلاما ايتها  الانسانة.. وستبقى نساء بلادنا ونحن معهن، نردد صرختك "اريد حلا"!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط