كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين جزء من "الأمن القومي الأميركي"..يا للهول!

كتب حسن عصفور/ كي لا يصاب البعض رقيق القلب "والعقل" ايضا، بفزع من هذه العبارة، أويعتقد أنها جزء من "مشهد كوميدي" لمسرحية تتناول المهزلة السياسية العامة التي تطال "بقايا الوطن" الفلسطيني، نؤكد أن تلك الكلمات جاءت نصا في رسالة أرسلها "ممثل فلسطين" في الولايات المتحدة، الى أعضاء من الكونغرس الأميركي والموالين لاسرائيل، "راند بول وديك دوربين ومارك كيرك وليندسي غراهام وباتريك ليهي وتشارلز شومر وقادة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركر وروبرت مينينديز اضافة إلى كبار قادة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب منهم اد رويس واليوت انجل"، نشرتها صحيفة عربية تصدر في لندن، وتناقلتها وسائل اعلام مختلفة..

 النشر كان بتاريخ 22 يناير الجاري، ولم يصدر عن السفير أو الخارجية الفلسطينية، أو أي من الناطقين المتبرعين دوما بالحديث وكشف "المؤامرات"، ما ينفي تلك الرسالة وما جاء بها..وللتأكيد نقتبس من الرسالة التي يمكن وصفها في "ذاكرة الأدب والابداع" كـ"إختراع سياسي فريد"، لا نعلم هل يستحق قائلها جائزة "الابداع" أم "وساما" من نوع آخر..

يقول السفير في رسالته: " إن التصريحات الأخيرة من قبل بعض أعضاء الكونغرس والتهديد بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني بالإضافة إلى تدابير عقابية أخرى، أمر لن يخدم مصالح الولايات المتحدة او أي طرف من أطراف النزاع ". وأضاف السفير في الرسالة " انه على العكس من ذلك فإن العقوبات ستضر فقط بمصالح الأمن القومي الأمريكي، وقال: "وعلاوة على ذلك، فإن هذا سيؤدي إلى تآكل أي دور في المستقبل للولايات المتحدة لمساعدة الطرفين في وضع حد للنزاع ".

هكذا بكل بساطة يرى السفير، أن قطع المساعدات عن السلطة سيضر بالأمن القومي الأميركي ويهدد مكانة واشنطن، والسؤال المفترض أن تجيب عليه الرئاسة الفلسطينية، بحكم أنه ممثلها، ووزارة الخارجية بحكم مسؤوليتها واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بحكم أنها "مرجعية وطنية عليا"، وفقا للقانون والتاريخ، هل باتت فلسطين القضية والممثل جزءا من "الاستراتيجية الأميركية الجديدة" في عالم اليوم، وهل فلسطين، الدولة أو السلطة، لا يهم كثيرا، باتت أحد مكونات التحالف الأميركي، كما دولة الكيان الاسرائيلي..

كما أن الاجابة لا يجب أن تتجاهل تفسيرا لمعنى "الأمن القومي الأميركي"، والذي باتت فلسطين جزءا منه، وكيف لها أن تهدده لو أن المال والدولارات لم تصل الى خزينة السلطة الفلسطينية، وقبل هذا وذاك هل تقدم السلطة الفلسطينية، وأجهزتها الأمنية خدمات "جليلة" تستحق عليها تلك المكافاة الإستراتيجية..وهل للشعب أن يعرف حقيقة وطبيعة وجوهر تلك الخدمات، ومن هي الجهة التي تراقب تلك "الخدمات"..خارج التزامات نتجب بعد اتفاق اوسلو كجزء معلوم متفق عليه.

بالتأكيد، سيبرز أحد ليسأل، بما أن "فلسطين جزء من الأمن القومي الأميركي"، كيف يتطاول بعض الناطقين باسم حركة فتح بين حين وآخر، ويتهمونها بأنها "تتآمر" على "صمود الرئيس محمود عباس" وتعمل لافشال "مشروعه الوطني القومي النهضوي للتحرر والاستقلال"..

أي كلام يمكن أن يقال في وصف هكذا كلام، أن قطع المساعدات الأميركية عن السلطة يهدد الأمن القومي الأميركي، سوى انه كلام فارغ، وفاقد للوعي السياسي ولكل أهلية تعبيرية عن القضية الوطنية، ففلسطين لم تكن يوما ولن تكون جزءا من الأمن القومي الأميركي، بل في الحقيقة التي قد لا يعلمها السفير أن قضية فلسطين على النقيض تماما، تتصادم كليا مع الاستراتيجية الأميركية وامنها القومي، لأنها استراتيجية تخدم قوى الشر السياسي والعدوان، بل هي وليست غيرها من يطيل أمد الاحتلال للأرض الفلسطينية، وأنها حاضنة الارهاب الاسرائيلي واحتلاله لأرض فلسطين..

كان يمكن أن يكتف السفير بشرح حقيقة المخاطر التي تهدد أمريكا نتيجة عداءها للشعب الفلسطيني ودعمها اللا محدود للكيان الاسرائيلي واحتلاله، وأن استمرارها بذلك ومنع تقديمه للمحكمة الجنائية الدولية سيزيد من جرعة العداء التي يختزنها الشعب الفلسطيني للموقف الأميركي، وان أميركا لن تربح من تلك "الرعاية" سوى حصد مزيد من الكراهية..

ولا يضير القول أن "مصداقية" أمريكا كراعي وحيد لعملية السلام انتهى أجلها، ولم يعد ممكنا قبول أن تعود عجلة السياسة الى الوراء، خاصة وأن القرار العربي الأخير تحدث عن تصويب في المسار السياسي للرعاية والاشراف على أي تنفيذ للحل السياسي، وان القرار العربي الفلسطيني هو خلق إطار دولي مصغر لمتابعة حل قضية الصراع وفقا لقرارات الأمم المتحدة المتعقلة بفلسطين وقضيتها، ولا ضرر أن يعيد السفير، كتابتها من جديد، نصا وارقاما، ومعها نص مبادرة السلام العربية، ويعلهم ما بها من أرسل لهم رسالته "المبدعة"، خاصة وأنهم قد يعرفونها وربما لم يقرؤونها أصلا هم وغالبية اعضاء الكونغرس الأميركي..

محاولة البعض "التذاكي" على الشعب الفلسطيني، وتقليد اللوبي اليهودي في بعض ما يكتب أو يتحرك، فذلك ليس سوى "غباء سياسي"، لأن أمريكا مؤسسات وإدارة واستراتيجية، ليست منتظرة رسالة لترسم رؤياها، وأنها ليست طرفا محايدا أبدا، ولذا فحساب المصلحة والخدمات الكبرى للمشروع الأميركي هي ما يتحكم، ودولة الكيان الأداة الأهم لتنفيذ المشروع الأميركي في المنطقة العربية، ولا نظن أن تلك "البديهية السياسية" باتت تحتاج الى العودة لاستخدام قواميس التفسير والترجمة لمعرفة معناها..

من الجيد أن يبتكر ممثلي فلسطين وسفراءها بعض من أشكال التحرك والتواصل، وبل والتفاعل الدائم والدؤوب، وأن لا تنقطع الرسائل لأعضاء المجالس والهيئات في كل بلاد العالم حيث بها تمثيل فلسطيني، لكن الابداع في التواصل ومضمون المواد والحقائق المرسلة شيء والاستهتار ببعض القيم الوطنية الفلسطينية، والتمادي على جوهر القضية الفلسطينية وطبيعتها التحررية من الاحتلال الاستعماري شيء آخر..

هذه الرسالة يجب سحبها ومساءلة مرسلها، وطلبه للعودة للمقر كي يعلم شعب فلسطين ان لا أحد فوق المساءلة كان الإسم من كان..اللهم إلا إن كانت الرسالة تعبير عن رأي "صاحب القرار الأول" في "بقايا الوطن" فعندها لكل مقام مقال والحساب يجمع!

ملاحظة: حديث كيري عن أن لا مفاوضات فلسطينية - اسرائيلية الا بعد الانتخابات الاسرائيلية يثير التساؤل: هل هناك شيء يجري من وراء "الكواليس" بين "اسياد البعض وتابعيهم"!

تنويه خاص: وزارة تونس الجديدة رسالة تحررية مميزة..تخيلوا 9 نساء من بين 39 وزيرا ووزير دولة..هي الأعلى في عالم السياسة.. تونس نموذج خاص في قانون الأحوال الشخصية وبعض المساواة!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط