كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين خارج التفاوض!

فلسطين خارج التفاوض!

تاريخ النشر: 2018-09-09 | 12:06

يبدو لي أن الهدف الإستراتيجي لصفقة القرن التخلص نهائيا من القضية الفلسطينية.

والفرضية الرئيسة التي تقوم عليها هذه المقالة تصورات وإدراكات أمريكية أولا من يصف ما يسمى بصفقة القرن لأنه لا توجد أساسا ، بل تم الترويج لها إعلاميا وتضخيم الصفقة.

الفرضية أن العوامل المشجعة للتخلص من فلسطين : إدارة أمريكية جديدة تؤمن وتتبنى خطا أنجيليا متشددا، وحكومة يمينيه متشددة في إسرائيل، وتفكك وانقسام فلسطيني تحول للحزبية والتنظيمية الضيقة، وسلطه فلسطينيه معتمده على المنح والمساعدات، ووضع إقليمى مشجع، فبعد ما يسمى بالتحولات العربية الدول العربية تسعى للحفاظ على نفسها، ودول إقليميه لا هم لها إلا البقاء، وتتعرض لضغوطات وعقوبات إقتصاديه أمريكيه ووضع دول مؤيد للصفقه، وشرعيه دوليه تفتقر القوة التنفيذيه، هذه التصورات هي من تقف وراء السياسات الأمريكيه الساعية للتخلص من القضية. وبالإضافة لهذه التصورات والمدركات الإعتقاد أنه لا فائده من المفاوضات ، بل وعدم جدواها بين الفلسطينيين والإسرائليين، والقناعه ان إسرائيل لم تعد بحاجه للسلام والتفاوض مع الفلسطينيين، طالما انه بالإنقسام تحقق ما تريد، وأن إسرائيل لم تعد الدولة العدو ، بل صار لها قبولا إقليميا، وبالتالي لم يعد للمبادره العربيه فائده،لأن أهدافها أمريكيا وإسرائيليا قد تحققت.

وهنا السؤال طالما أن كل هذه العوامل تساهم وتساعد في التخلص من القضيه، فكيف وبأى آليه يمكن التخلص من القضيه؟ وهنا الإجابة لها مستويان تتعلقان بالقضية الفلسطينيه ، المستوى ألأول وقد تحقق تفكيك القضية الفلسطينيه من مكوناتها الإقليميه والدولية ، فلم يعد صعبا القول ان القضية الفلسطينية أمريكيا وإسرائيليا لم تعد قضية عربيه ولا دوليه ، بل تحولت لمجرد نزاع ثنائى محصور بين طرفين ، مثل اى نزاع آخر على أمتار من ألأرض وعلى طرفي النزاع حل مشاكلهما بينهما بشكل مباشر,والمستوى المكمل لهذا المستوى تفريغ القضية من مكونها الشرعية ، بمعنى تجميد كل قرارات الشرعية الدوليه وذلك من خلال إلغاء وتعطيل أي دور للأمم المتحده، وتعطيل وإلغاء اى دور لوكالاتها ومنظماتها المتخصصه ـ وما صدر عنها من قرارات بشأن دعم الحقوق المشروعه للشعب الفلسطينيى ، وإدانة للإحتلال الإسرائيلي وعدم الإعتراف باى تغييرات على ألأرض افلسطينيه. هنا تفريغ لهذه القرارات وطيها في أرشيف النسيان الدولى ، وهذا تمت ترجمته بتقليص مساهمات الولايات المتحده في هذه المنظمات وإنسحابها من بعضها.

أما المستوى الثانى وهو ألأساس في الصراع العربى الإسرائيلي وهو الذى يشكل جوهر وقالب القضية الفلسطينيه، تفريغها من هذه المكونات ، والقضايا. ولو تمعنا النظر في القضية الفلسطينيه يمكن تقسيم هذه المكونات إلى مكونات أساس ، إستمراراها يعنى إستمرار القضية الفلسطينيه، ومكونات أخرى في صورة مطالب او حقوق أو حلول. وبالنسبة للمكونات الأساسيه تتلخص القضية الفلسطينيه في قضيتين أساسيتين:ألأولى القدس ، والقدس هنا ليست مجرد عاصمه ، فالعاصمه يمكن أن تقوم في أي مكان، ولكن القدس تلخص تاريخ الصراع بما تمثله من بعد دينى مقدس، وحقوق تاريخيه ـ وبالتالي إبعاد القدس عن هذا الإطار تثبيت لوجهة نظر على ألأخرى ، بعبارة أخرى إضفاء المصداقيه التاريخيه والشرعيه عليها ، وهنا يمكن فهم دلالات نقل السفارة ألأمريكيه للقدس ، والإعتراف بها عاصمه موحده لإسرائيل، وبهذا تأكيد البعد ألأول في يهودية إسرائيل كدولة فقط للشعب اليهودى ، هذا البعد يكتمل بالمكون الرئيس الثانى وهو قضية اللاجئيين،وفى ألأساس القضية الفلسطينيه قضية لاجئيين هجروا بفعل القوة الإسرائيليه من ديارهم وبيوتهم ,عام 1948، وعلى أثرها قامت إسرائيل الدولة ، واليوم عدد اللاجئيين يفوق الخمسة ملايين لاجئ يعيشون في مخيمات ما زالت تحمل ديمومة هذه النكبه، وحفاظا على حقوق اللاجئيين صدر القرار الأممى من ألأمم المتحده رقم194، والذى بموجبه أنشئت وكالة الغوث، ولا شك أن أهم وأكبر إنجاز لهذه الوكاله هو الحفاظ على قضية اللاجئيين التي تذكر العالم بالمأساةوالنكبة الفلسطينيه التي يتحمل المجتمع الدولى مسؤوليه كبيره عنها ، وتطالبهم بالمسؤوالية على إرجاعهم.

 ومن ناحية أخرى الدول المضيفه وهى الدول العربيه وبقرار من الجامعه العربيه حافظت على جنسيتهم وإستضافتهم بشكل مؤقت، وفى هذا السياق القضية تشكك في شرعية إسرائيل وتحول دون إكتمال إسرائيل كدولة يهوديه، فجاء القرار الأمريكي الأخير بإلغاء كل المساعدات التي تقدمها الولايات المتحده للوكاله وتبلغ حوالى االربع من موازنة الوكاله أي حوالى 350 مليون دورلا, والعمل على تمرير قانون بتقليص عدد اللاجئيين إلى نصف مليون اى الغاء صفة لا جئ للأبناء والأحفاد، وهو ما يعنى في النهاية أن عدد اللاجئيين سيصبح اقل من نصف مليون ، من ثم من السهل التخلص منهم بإستيعابهم أو توطينهم أو منحهم جنسيات أخرى ، ومن تبقى يمكن تشجيع هجرتهم، وهذا الإلغاء يشكل البعد الثانى الذى تكتمل به إسرائيل كدولة يهوديه، لتكتمل هذه الثليه بقانون القوميه الذى أصدره الكنيست الإسرائيلي .

 والخلاصة او النتيجة الحتمية إلغاء فلسطين تاريخا وهوية وشعبا, وما تبقى من السكان يمكن التعامل معهم من منظور الحقوق الإنسانيه، وإذا كان لا بد من كينونة شبه سياسيه لتكن غزه التي تفتقر لكل مقومات البقاء والديمومة ،اما ما تبقى من شعب فلسطينى في الضفه الغربيه يمنح بعضا من الحقوق أو يرتبط كونفدراليا مع ألأردن ، لأن إسرائيل لن تسمح وفقا لقانونها ألأخير بقيام دولة فلسطينيه قلبها الضفة الغربيه، اما ما سيقوم في غزه ليس دولة بقدر ما هو بناء سياسى للسكن ، وفى الوقت تتخلص من خلاله من كل المقاومة ، ومن أي دور لحماس بصورة أو باخرى ، وهكذا يتحول الفلسطينيون ويستبدلون من شعب إلى كتلة سكانيه تبحث عن حلول إنسانيه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط