كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين ستبقى القضية التي لا تموت ..!

فلسطين ستبقى القضية التي لا تموت ..!

تاريخ النشر: 2021-12-12 | 05:42

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

إن ما تتعرضُ له فلسطين الأرض والشعب والتاريخ والتراث والمقدسات، على مدى قرن كامل من الزمن يفوق طاقة دول وشعوب كبرى، قد أثبت خلاله الشعب الفلسطيني قدرة فائقة على الإستمرار في التمسك بحقوقه الوطنية والقومية والدينية، وبقدرته في الحفاظ على الذات، وعلى هويته المستندة إلى إرثه الثقافي والتاريخي والديني، وقد شكلَّ العقبة الكأداء أمام نجاح المشروع الصهيوني في إبتلاع فلسطين، وتبديد هوية الشعب الفلسطيني وتذويبه في الفضاء الخارجي لجغرافيا فلسطين.

مارس الشعب الفلسطيني ولا زال كافة أشكال النضال والمقاومة، في مواجهة مخططات التصفية والطمس لقضيته في كافة مراحلها، اليوم في زمن التيه والتشظي والضعف العربي، وإنشغال دول العالم العربي بقضايا خاصة وشتى، أشعلتها الحروب والصراعات المفروضة عليها، وقد تكالبت فيها القوى الدولية والإقليمية، يجد الكيان الصهيوني فيها فرصة ذهبية أن يكون شريكا مع هذه القوى في تثيبت اركانه وتسويق دوره الإستعماري في المنطقة والشراكة في إقتسام الغنائم والهيمنة والنفوذ فيها، والدخول مع بعض القوى في توافقات وتفاهمات وتحالفات بعضها ظاهر وبعضها مستتر، هادفاً من وراءها إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية، والتخلص من أعباءها القانونية والسياسية والأخلاقية، بأقل التكاليف الممكنة.

من هنا تأتي سياسة الاحتلال القائمة على خلق التباينات وترسيخ الإنقلاب وما نتج عنه من إنقسام بين قطاع غزة والقدس وباقي الضفة الغربية، لتقويض وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة سلطته، والدفع بقطاع غزة بإتجاه مصر أو قيام كيان منفصلٍ فيه، مستغلاً رغبة الإخوان المسلمين وذراعهم حركة حماس في هذا الشأن، وتقليص صلاحية السلطة الفلسطينية وإضعافها إلى درجة تدعوا إلى إعادة العجلة السياسية إلى الوراء في التعامل المباشر للإحتلال مع سكان الضفة الغربية ودفع بعض القوى الإجتماعية للتمرد على قراراتها وقوانينها وافقادها هيبتها كما حصل اليوم في مدينة الخليل وإشاعة حالة من الفوضى والفلتان الأمني، والسعي الحثيث إلى ضم القدس والمستوطنات وحتى الأغوار الفلسطينية، كل ذلك من أجل الهروب من الإستحقاقات الوطنية والقومية الفلسطينية التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية في حدها الأدنى بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967م بما فيها القدس الشرقية عاصمة لها، وعودة اللاجئين الفلسطينيين…

هذه الأهداف التصفوية ليست غريبة على الإحتلال الإسرائيلي وسياساته الإستعمارية، ولكن الغرابة أن تجد هذه الخطط توافقاً من بعض الأطراف الداخلية وأطراف إقليمية ودولية، تحت ذرائع شتى تتذرع بها، قد أسقطت فيها البعد الوطني والقومي والديني للقضية الفلسطينية وتعيد الصراع إلى المربع الأول …

إن الموجة الثالثة لتطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية في نهاية فترة ولاية الرئيس ترامب والتي شملت لغاية أمس أربع دول عربية كان آخرها المملكة المغربية بعد كل من الإمارات العربية ومملكة البحرين والسودان ، قد مثلث هذه الموجة إنقلابا على مبادرة السلام العربية وما يترتب عليها من التزامات قطرية وجماعية وطنية وقومية على مستوى الجامعة العربية، محدثة إنهيارا لا سابق له في الموقف العربي من القضية الفلسطينية ومن الأمن القومي العربي، ستكون سلبياته عميقة على القضية الفلسطينية وعلى ما يمكن أن يسمى النظام العربي الرسمي.

من المؤسف أن تبرر دول الموجة العربية الثالثة للتطبيع مع الكيان الصهيوني تطبيعها بمصالحها الذاتية والقطرية واعتبارها ذلك عملا من أعمال السيادة، وأن ذلك يجري من أجل خدمة القضية الفلسطينية وخدمة الأمن والسلام والإستقرار في المنطقة العربية والإستفادة من خبرات الكيان الصهيوني في الميادين المختلفة …..!

إن التجربة النضالية والكفاحية الطويلة للشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية في مواجهة الكيان الصهيوني وحلفائه تمثل مخزوناً لا ينضب في القدرة على مواجهة هذه التحديات والحفاظ على الذات وعلى جوهر القضية الفلسطينية بأبعادها الوطنية والعربية والدينية والإقليمية والدولية، ستبقى فلسطين القضية التي لا تموت، عصية على الطمس والتذويب، مهما علا الضجيج من النشاز من المواقف والأصوات، المنبعثة من المتآمرين على وحدة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية كافة المشروعة في وطنه، إن فلسطين ستبقى تمثل دور الضحية التي ترفض أن تموت.

في ظل هذه المتغيرات المطلوب من الشعب الفلسطيني وقواه المختلفة أن يضع حداً لحالة التشظي والإنقسام وأن يتجاوز كافة الخلافات الداخلية التي إستنزفت جهوده وذلك أن يتم بواسطة اجراء الإنتخابات المتتابعة لكل المستويات النقابية والتنظيمات الشعبية وصولا إلى الإنتخابات السياسية والدستورية التي تعيد إلى الشعب الفلسطيني توحيد سلطته الوطنية وضم وحشد كافة الطاقات الفلسطينية الشعبية والفصائلية في اطار م. ت. ف وإغلاق كافة الثغرات في جسد البناء الوطني التي فتحت المجال للقوى المختلفة الإقليمية والدولية منها ولأصحاب الأجندات الداخلية الخاصة للعبث في مصيره ….!

يجب أن يدرك الجميع أن القضية الفلسطينية لا زالت وستبقى قضية أمن وطني وقومي لجميع الدول العربية، ورفض التعامل مع القضية الفلسطينية بالقطعة، ولابد من بقاء الإلتزام العربي بالقضية الفلسطينية إلتزاماً يستند إلى رؤيا وطنية وقومية شاملة في حده الأدنى كما عبرت عنه مبادرة السلام العربية وما تهدف إليه من تحقيق الحقوق القومية العربية والوطنية للشعب الفلسطيني في إنهاء الإحتلال للأراضي العربية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ورفض التعامل مع هذا المخطط التصفوي للقضية الفلسطينية ورفض الفصل بين ما يجري في بعض الدول العربية وما يجري في فلسطين، لقد بات الجميع في دائرة الإستهداف الدولي والإقليمي والكيان الصهيوني جزء من هذه القوى الطامعة في إقتسام الغنائم والنفوذ والهيمنة في عالمنا العربي.

ستبقى فلسطين الضحية التي لن تموت وأقوى من المستحيل ..!!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط