كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين على عتبات العدالة الدولية وإسرائيل للمثول أمامها

أصابت حكومة الاحتلال الإسرائيلية نوبة جديدة من الهلع نتيجة لقرار الرئيس والقيادة الفلسطينية التوقيع على بعض المعاهدات والاتفاقات في إطار الحق القانوني والسياسي الذي تتمتع به دولة فلسطين، العضو المراقب في الأمم المتحدة.  مع العلم أن هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة من الخروقات الإسرائيلية الفاضحة والمتواصلة للاتفاقات والالتزامات التي قطعتها إسرائيل للولايات المتحدة الأمريكية، وتمادت بتلك الانتهاكات حتى أعلنت صراحة عن تملصها من الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى التي تم الاتفاق عليها مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

وباشرت حكومة الاحتلال على إثره بالتعاون مع ائتلافها اليميني المتطرف- الذي يمتلك عملياً القرار السياسي الإسرائيلي- بإطلاق عدوان منظّم جديد وأكثر شراسة على دولة فلسطين وشعبها رداً على تسليم طلبات الانضمام إلى الجهات الدولية المختصة، وشرعت بممارسة الابتزاز السياسي واللفظي والعملي بإعلان جملة من الإجراءات التصعيدية والاستفزازية  مثل الإعلان المُسبق عن بناء 708 وحدة استيطانية في القدس وتهديد وزير إسكان الاحتلال اوري أرئيل ببناء 4000 وحدة استيطانية،  والإعلان عن بناء متحف للآثار في حي سلوان على بُعد عشرين متراً من أسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة، وتقليص أنشطة السلطة الوطنية في المناطق المسماة (ج) في الضفة الغربية، والتهديد بإعلان السيادة الإسرائيلية على المستوطنات غير القانونية المقامة على الأرض الفلسطينية وضمها، ومصادرة 984 دونماً من الأراضي الفلسطينية لصالح توسيع مستوطنات \\\"غوش عتصيون\\\" جنوبي القدس المحتلة وشرعنة البؤرة الاستيطانية \\\"نتيف هابوت\\\"، في خطة وصفت بالأكبر منذ سنوات.

ولم تكتف بهذا القدر، فاستعملت ابتزازها الرخيص الذي عهدناه بفرض عقوبات اقتصادية وجماعية على أبناء شعبنا وإيقاف تحويل عائدات الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الوطنية، وتجميد مشروع التنقيب عن الغاز قبالة شواطئ غزة، ذلك بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين الذين زودتهم بالحماية والسلاح، وأصبحوا يشكلون خطراً على نظامها السياسي برمته، وهجماتهم المنظمة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وعلى المواطنين الآمنين وممتلكاتهم، والمحاولات الحثيثة لتحويل المسجد الأقصى إلى نموذج الحرم الإبراهيمي، وتقسيمه زمنياً ومكانياً، ومنع إصدار التصاريح بشكل مقصود لتغييب أبناء شعبنا من المسلمين من الدخول إلى القدس والصلاة فيها، ومنع المسيحيين من الاحتفال بعيد الفصح  والصلاة في كنيسة القيامة في \\\"أحد الشعانين\\\"... وقائمة العقوبات تطول لدى السلطة القائمة بقوة الاحتلال.

ولعل السلوك الخطير وغير المسؤول الذي رافق هذه الانتهاكات قد تجلى بشن حملة تحريض وتضليل مدروسة اعتادت إسرائيل على إطلاقها في مثل هذه المناسبات ضد القيادة والشعب الفلسطيني، يقودها المستوى السياسي الرسمي والتشريعي من وزراء ومسؤولين وأعضاء كنيست ومؤسسات دينية متطرفة الأمر الذي يكشف عن وجود منظومة إسرائيلية متكاملة مشوهة ومتورطة أخلاقياً وسياسياً، ومجردة من القيم  تتحدي بها الإرادة الدولية  وتقضي على ما تبقى من احتمالات السلام.

فما مبررات القلق الذي يقض مضجع إسرائيل من انضمام فلسطين إلى معاهدات حقوق الإنسان، وما الذي تخشاه من توقيع دولة فلسطين على اتفاقات مثل اتفاقيات حقوق الطفل ومناهضة التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية مكافحة الفساد وغيرها!! علماً أن منظمة التحرير قد وقعت على اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وقرار مجلس الأمن 1325، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في أعوام سابقة وألزمت نفسها ذاتياً بتطبيق هذه الاتفاقات، باعتبارها مقدمة للعمل بندية وكفاءة مع دول العالم.

 فهل تقف إسرائيل ضد هذه الاتفاقيات بحد ذاتها حيث أنها دولة لا تحترم القانون الدولي ولا تعترف به بالأصل، أم أنها لا تريد لشعبنا تجسيد المعنى الفعلي لدولة فلسطين؟   

من جهة، فإن منظومة الاحتلال التي تستحوذ على شعب بأكمله وتستبيح مصادره لن يروق لها أن تشهد قيام دولة فلسطين وتجسيد مكانتها القانونية على الأرض، ولن تسعد بتقوية مكوناتنا الذاتية، ومقومات هذه الدولة وترسيخ مضمونها الحضاري والعصري، دولة تحترم حقوق الإنسان وتحارب الفساد وتلتزم بتعهداتها وتواؤمها مع المواثيق الدولية.  ومن جهة أخرى، فقد أحدثت الخطوة الفلسطينية السلمية والقانونية صدمة حقيقية في تاريخ إسرائيل الحافل بالعنجهية، وشكلت نقلة نوعية في المفاهيم التي كشفت زيف الرواية الإسرائيلية المزورة، وأبرزت الحقيقة التاريخية المرتكزة على أن شعبنا الفلسطيني ليس وليد صدفة تاريخية بل هو شعب متجذر ومستقر في هذه الأرض منذ آلاف السنين، له ثقافته وهويته الإنسانية والحضارية التي حمت وجوده وحافظت على صموده في وجه المحاولات اليائسة لتفتيته وتحويله إلى تجمعات سكانية.

وكذلك تدرك إسرائيل أن هذه الخطوة ستعمل على لجم غطرسة القوة ونسف قوانين احتلالها العسكرية ووقف سياسة الأمر الواقع، وإزالة الوهم الذي يحيق بالقناعة الراسخة لديها بأن الحصانة الدولية التي تمنحها إياها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها كفيلة بإبقائها دولة فوق القانون. وقد وصلتها  رسائل  انضمامنا لتلك المعاهدات بشكل لا لبس فيه بأن إفلاتها من العقاب لن يستمر للأبد، ولن يُبرئها أو يعفيها  من تقديم التزاماتها تجاه شعبنا والمجتمع الدولي بإنهاء احتلالها ودفع ثمنه جملة وتفصيلاً.

فوجود فلسطين في مكانها الطبيعي بين الأمم باعتبارها جزءاً من المنظومة الدولية تتمتع بحصانة قوانينها سيكون له استحقاقاته القانونية والسياسية، وسيحاصر الاحتلال ويكرس عزلته الدولية، حيث ستسمح الاتفاقات التي أصبحت فلسطين طرفاً فيها مثل اتفاقية لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية واتفاقات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول الملحق به، واتفاقية قمع جريمة الفصل العنصري، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية واتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية القضاء على جميع إشكال التمييز العنصري ستتيح جميعها محاسبة إسرائيل عملياً على عمليات التطهير العرقي التي تمارسها من استيطان وتهويد للقدس ومحيطها، وهدم المنازل والتشريد القسري وبناء جدار الفصل العنصري، وسرقة الأرض والموارد الطبيعية، والحصار غير القانوني والعقاب الجماعي على قطاع غزة، والاعتقالات التعسفية بما في ذلك الأطفال والنساء، والاعتداءات على المقدسات الاسلامية والمسيحية والحق في العبادة ، وتزوير الهوية الفلسطينية وغيرها من الانتهاكات.

إننا  نشهد مرحلة جديدة،  تقف فيها فلسطين على عتبات العدالة الدولية التي طال انتظارها، ولن تقف خلالها القيادة الفلسطينية مكتوفة الأيدي أمام انتهاكات حقوق شعبنا وأرضنا، وستسخدم حقها الطبيعي بالانضمام إلى جميع اتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الإنساني،  بما في ذلك نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، من أجل تحقيق الحرية والكرامة  لشعبنا الفلسطيني.

وفي الوقت الذي ندعو فيه المجتمع الدولي أن يقف \\\"متحداً من أجل فلسطين حرة في سنة 2014 سنة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني\\\" ، وأن يصطف إلى جانب العدالة والقانون الدولي وحقوق الإنسان وترجمة هذا التضامن إلى مبادرات عملية لإنهاء الاحتلال،  فإن أمام قوة الاحتلال خياران لا ثالث لهما إما استخلاص العبر وترجيح السلام ومواجهة الواقع والالتزام بقواعد القانون الدولي والاعتراف بحدود  1967 حدود دولة فلسطين المحتلة، أو أنها على موعد محتم مع المساءلة القانونية والاقتصادية والسياسية لانتهاكاتها المتعمدة لقواعد القانون الدولي والشرائع الأممية بما في ذلك الملاحقة القضائية والجنائية عاجلاً أم آجلاً.

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط