كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين عين القضية

قتل الإسرائيليون الوزير الفلسطيني زياد أبو عين. مرّ ذكر الحدث في وسائل الإعلام العربية والدولية وكأنه أمر عادي، أو أنه متوقع. المطلوب هو فقط تدوين الاسم وذكر مراسم الدفن. هو فلسطيني في دولة تسمي نفسها إسرائيل؛ مهمتها اليومية قتل الشعب الفلسطيني وإبادته. هو فلسطيني من شعب لا يستحق الوجود بنظر النظام الإمبراطوري الذي تنطق باسمه الفضائيات الدولية ومعظم المحلية. ما يستحق الذكر تحت عنوان Breaking News، أو «خبر عاجل»، هو القتل الذي يمارسه التطرف الإسلامي.
ليست هناك قضية عربية اسمها فلسطين، هناك فقط بربرية إسلامية منتشرة من أوستراليا إلى باكستان إلى المقلب الثاني من الكرة الأرضية. وتمضي إسرائيل في بناء المستوطنات في الضفة الغربية، وتشن الحرب تلو الأخرى، والغارة تلوى الأخرى، في غزة والبلدان المحيطة. لا همّ لدى النظام الإمبراطوري سوى استمرار أبدي للمفاوضات حول دولة فلسطينية لن توجد؛ وإذا وُجدت فستكون من دون سيادة، والأفضل أن تكون من دون شعب. أرض بلا شعب لشعب يهودي يبحث عن أرض منذ مئات السنين. ويهز مذيعو الفضائيات الدولية رؤوسهم تعجباً من تصرفات هؤلاء العرب والمسلمين.
أليست إبادة الشعب الفلسطيني عقوبة لإرهاب تمارسه هذه الشعوب الرافضة لأكل لحم الخنزير، والمصرة على اللحم الحلال، والمصرة على تصدير الإرهاب، ومعه المهاجرون الذين يمارسون في بلدان المهجر ثقافة غريبة بارتداء الحجاب في معازل خصصت لهم. يعيشون في عواصم الغرب ويقومون بالأعمال الدنيئة، إن وجدوا عملاً، أو هم يتاجرون بالممنوعات ويرتكبون شتى الأعمال المخالفة للقانون. شعوب مهاجرة متسكعة، باتت خارج المكان. أوطانهم التي خرجوا منها لم تعد مكاناً لهم، وأوطانهم التي لجأوا إليها لا مكان لهم فيها. أليست فلسطين خارج المكان؟ وهذا الوزير الفلسطيني، هو أيضاً خارج المكان. هو ليس في المكان الذي يجب أن يوجد فيه. إن بقي في فلسطين يقتل، وإن خرج منها لم يعد موجوداً؛ إذ لا وجود إلا في مكان ما.
الفلسطينيون المقيمون في أرضهم هم مهاجرون مقيمون. المهاجرون منهم ومن العرب في الغرب مقيمون في غير أرضهم، في غير وطنهم. وطنهم الوحيد هو الإرهاب. لا تتسع الكرة الأرضية لهم لأنهم خارج النظام. النظام هو فقط الأمن الكامل للغرب الأوروبي والأميركي والأوسترالي. فلسطين أيضاً خارج النظام العالمي. تحاول سلطتها الدخول في مؤسسات النظام العالمي وتمنع من ذلك. يطيّبون خاطرنا أحياناً بالتلويح بالاعتراف بدولة فلسطين، شرط أن تكون دولة لا كالدول، دولة من دون سيادة، دولة خاضعة لمكان آخر هو الدولة اليهودية في فلسطين. ستبقى فلسطين، كما هو واضح من سير المفاوضات، شبحاً لدولة. ليس في النظام الدولي مكان للأشباح. الأشباح إرهاب. الإرهاب يجب أن يستأصل. يخلقون الغول ليأكلوه؛ على عكس ما يقول المثل الدارج: تربي الغول فيأكلك.
لا يفهمون معنى فلسطين في وعينا نحن العرب. كلنا مهجرون. فلسطين تقرر وعينا. نحن لسنا في أرضنا ما دامت فلسطين خارج المكان. أنكروا على إدوارد سعيد سيرته الذاتية بعنوان «خارج المكان». الذين خارج المكان مختلون عقلياً، لا يفكرون مثل بقية البشر، سلوكهم إرهاب، لا يخضعون للقوانين أينما وجدوا على الكرة الأرضية؛ مصدرهم يسمى الشرق الأوسط.
الإرهاب في هذا العصر هو الزمان، هو الحدث الذي يجب ألا يحدث. يجهلون أن المكان جغرافيا، والجغرافيا لها تاريخ، وأن التاريخ الحديث في هذه المنطقة العربية هو العلاقة بين الجلاد والضحية. تتحول الضحية إلى جلاد بقيامها بفعل الإرهاب، بخروجها على القوانين المفروضة. يضعونها خارج النظام العالمي، ثم يحاكمونها بقوانين هذا النظام. ليس في الأمر مماحكة؛ هي تناقض النظام العالمي مع نفسه. يستمر النظام بفضل هذا التناقض. وحش الإرهاب ضروري.
في كل مرحلة من التاريخ تحتاج المدينة إلى برابرة كي تبرر تفوقها الأخلاقي والحضاري. تفرز المدينة بربريتها كي تؤكد ذاتها. برابرة هذا العصر هم العرب. مصدر بربريتهم هو سوء الفهم المتبادل بينهم وبين الغرب. مركز سوء الفهم هو فلسطين التي لم يعد لها بنظرهم مكان. ما يدعو للسخرية هو أن البربرية الآن مصدرها منطقة كانت الأولى زمنياً في اختراع الحضارات والمدنيات. انقطع الزمان بوجود إسرائيل، كدولة يهودية وسط شعوب تخوض حروباً أهلية بربرية. قبائل لا تستحق إلا أن يرعى الغير شؤونها. يعود الاستعمار احتلالاً واستيطاناً. استيطان الضفة الغربية ضرورة إنسانية. كذلك إبادة غزة وأهلها. تحول صراع الحضارات إلى حرب ضد البربرية. ألا يرتكب البرابرة الجدد مختلف أنواع الإرهاب؟
لن يسمعوا الدعوة إلى كلمة سواء: من دون فهم قضية فلسطين، وعروبة القضية وإنسانيتها لن يفهموا شيئاً آخر. يمكن أن تخترق مركباتهم الفضائية السماء إلى نهاياتها، ويمكن أن يكتشفوا أصغر الذريرات وصولاً إلى أقصى النهايات الصغرى، ويمكن أن يستنسخوا كائنات بشرية وصولاً إلى المقام مع الذات الإلهية، لكن شبح فلسطين سوف يلاحقهم إلى آخر الزمان.
سيطرتهم على المكان لن تتحول إلى سيطرة على الزمان. زماننا شيء آخر. هو الذي سوف يقرر مصير المكان. تاريخ يقرر الجغرافيا؟

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط