كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين في حاجة إلى صوتين

خلال نصف الساعة الأخير الذي سبق التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تلقت ممثلة نيجيريا لدى الأمم المتحدة أو جوي أوغو، رسالة من الرئيس النيجيري، ثم ما لبثت أن غيّرت رأيها، ورفضت دعم القرار، وقالت مثل الولايات المتحدة الأميركية إن الطريق إلى السلام يكمن في «حل يتم التفاوض عليه».
يأتي هذا التغير الواضح من جانب نيجيريا، وهي عضو غير دائم في مجلس الأمن، بعدما اتصل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري برئيس نيجيريا غودلاك جوناثان وطلبا منه عدم تأييد القرار. وكان صوت نيجيريا في البداية لصالح فلسطين، لذلك استخدمت أميركا حق النقض، وهو ما يعني استحالة حصول فلسطين على قرار لصالحها من مجلس الأمن. كيف يمكن لأميركا تبرير هذا الفعل، ولماذا مارست نفوذها في الجلسة من أجل رفض القرار؟ يقول الجميع إنهم يدعمون المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين. وتوضح تجربتنا خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية منذ اتفاقية أوسلو أن التفاوض بين إسرائيل وفلسطين ليس سوى لعبة لإضاعة الوقت. إنها كذبة كبيرة؛ فإسرائيل لم تؤمن يومًا بحق فلسطين في أن تصبح دولة مستقلة ذات حكومة مستقلة. ويقوم التفاوض بالأساس على خداع الفلسطينيين.
خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، ظلت إسرائيل تقتل الفلسطينيين وتهدم منازلهم، واحتلت مزيدا من أراضيهم، وزادت من توسعها الاستيطاني، وأعلنت صراحة أنها لا تؤمن بتأسيس دولة فلسطين المستقلة.
ركز ميلان كونديرا في كتابه «سوء الأخلاق» على نقطة مهمة، سيعرف تفاصيلها من عاد إليها. وأعني بذلك أن إسرائيل، التي أدمنت الدعم الأميركي غير المحدود لها، لم ولن تجيب عن أي سؤال يتعلق بما تملكه من رؤوس نووية واستراتيجيتها في عملية السلام. عندما أراد نتنياهو في خطابه أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية في 4 مارس (آذار) 2014 بواشنطن، أن يميز بين الخير والشر؛ وبين المباركة واللعنة؛ وبين الحياة والموت؛ قال إن «إسرائيل إنسان شغوف، وهي حصن الطيبات». وقال إن إسرائيل تقف على جبهة الحق في التاريخ، وأشاد به كل من في اجتماع اللجنة بالنهوض والتصفيق الحاد له. كان الجميع يصفقون لكذبة كبيرة. هناك مثل عربي رائع يقول: «أهل البيت أدرى بما في البيت».
لعاموس عوز، الروائي الإسرائيلي الشهير البارز، كتاب بعنوان: «إسرائيل وفلسطين والسلام». ويذكر في الكتاب: «نخشى نحن الإسرائيليين مواجهة مسألة هويتنا وغاية وجود إسرائيل، وما الذي ينبغي أن نعيش من أجله. جاءت لحظة الحقيقة، ونحن نتخبط في الأكاذيب». («إسرائيل وفلسطين والسلام». صفحة 79).
لقد رأينا جسد الكذب عاريا تماما في العملية التي أدت إلى رفض قرار مجلس الأمن. هل هناك أي علاقة منطقية بين القرار ومبرر رفضه؟ أولا ما الأسس والرسائل الأساسية لهذا القرار؟ طلب القرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في غضون 3 سنوات. وقالت ممثلة أميركا لدى الأمم المتحدة سامانثا باور: «ليس سبب توصيتنا ضد هذا القرار هو ارتياحنا للوضع الراهن، بل صوتنا ضده لأن السلام يجب أن يأتي بعد تنازلات صعبة تتم على طاولة المفاوضات».
في الحقيقة، لا توجد طاولة مفاوضات حقيقية، إنها قصة زائفة قديمة. هل هذا دليل يشير إلى قوة إسرائيل؟ هل يعني هذا أن بمقدور إسرائيل الاستمرار في استراتيجيتها القديمة المتمثلة في إهدار الوقت وزيادة طلباتها المتعلقة بالفلسطينيين، بينما تعزز مما تسميه الدولة اليهودية؟
ليس أنا فقط الذي تساوره شكوك قوية بشأن مستقبل تلك الاستراتيجية. يخاف شبتاي شافيت، السياسي الإسرائيلي البارز وأحد صناع القرار والرئيس السابق لجهاز الموساد من 1989 إلى 1996، على مستقبل إسرائيل أيضا.
نشر شافيت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مقالا تحذيريا في صحيفة «هآرتس» بعنوان غريب هو: «للمرة الأولى أخاف على مستقبل إسرائيل». واستخدم به تعريفا دقيقا لحكومة نتنياهو. وذكر شافيت في مقاله: «الآن للمرة الأولى منذ بدأت أكون آرائي الخاصة بي، أشعر بالقلق على مستقبل المشروع الصهيوني.. من جانب أشعر بالقلق من التهديدات التي تواجهنا، ومن جانب آخر أشعر بالقلق من عمى الحكومة وعجزها السياسي والاستراتيجي. ورغم اعتماد دولة إسرائيل على الولايات المتحدة، فإن العلاقة بين الدولتين شهدت حدّا غير مسبوق من التراجع. وسئمت منا أوروبا، السوق الكبرى بالنسبة إلينا، وتتجه نحو فرض عقوبات علينا. أما بالنسبة إلى الصين، فإسرائيل مشروع متطور جذاب، ونحن نبيع لهم أصولنا القومية من أجل الأرباح. وتتجه روسيا تدريجيا نحو الانقلاب ضدنا ودعم أعدائنا».
إذا كان نتنياهو ووزراؤه المتطرفون، مثل موشيه يعلون وأفيغدور ليبرمان، يعتقدون أن بمقدورهم محو فلسطين، فكما أوضح شافيت، أصيبت الحكومة بالعمى السياسي والاستراتيجي. كذلك يوجد صوت آخر في فلسطين هو صوت المقاومة. وأعتقد أن فلسطين بحاجة إلى صوتين ويدين وجناحين هما فتح وحماس. فلسطين بحاجة إلى المشاركة في المفاوضات مع إسرائيل، وأن تكون ممثلة في منظمات دولية مثل الأمم المتحدة واليونيسكو.. وغيرهما، ليس فقط بصفة مراقب، بل بصفة عضو حقيقي.
ونحن نحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسين لتأسيس حركة فتح، لقد تحققت أحلامهم على أرض فلسطين، ولا تزال في ذهني كلمات عرفات في الدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في الجزائر، فقد قال حينها: «إذا وجدت مكانا صغيرا في أرض فلسطين، فسأقف فيه وأصيح: تحيا فلسطين».
عن الشرق الاوسط
×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط