كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين في مجلس الأمن .. هاوية جديدة

كثيرة هي الملابسات التي أحاطت بمشروع القرار الفلسطيني العربي المقدم الى مجلس الأمن الدولي ، مشروع تابعه عدد محدود من الدائرة الضيقة في مكتب الرئيس , وأحاطوه بأجواء من السرية والغموض , حتى أن القيادة الفلسطينية الرسمية لم تتمكن من الاطلاع عليه , الا من الموقع الرسمي لهيئة الأمم المتحدة بعد تقديمه رسميا الى مجلس الأمن , رغم الحاح أعضائها المتكرر . بل ان الايجازالذي كان يقدمه الرئيس الفلسطيني عن المشروع في اجتماعات هذه القيادة , يكاد لا يمت بصلة للنص النهائي الذي قدم , كما تبين من المقارنات التي أجرتها وسائل الاعلام المختلفة ما بين النص الأصلي والنص الذي سلم رسميا باسم فلسطين والعرب .

آمال كبيره علقتها القيادة الفسطينية على مشروع القرار، باعلانها عن بدء الهجوم والمواجهة السياسية الفلسطينية في الساحة الدولية . والتلويح بالانضمام الى المنظمات الدولية و محكمة الجنايات الدولية في حالة رفض المشروع . وترافق ذلك مع بعض التصريحات الداعية الى خوض المقاومة الشعبية السلمية لحماية الهجوم السياسي الفلسطيني . الا أن هذا كله سرعان ما تلاشى أمام النص المقدم ، والذي كشف عن وصول السقف السياسي الفلسطيني الرسمي الى أدنى مستوى له منذ توقيع اتفاق اوسلو ، بل وتقديمه تنازلات غير مسبوقه في تاريخ المفاوضات الفلسطينية .

أثار ذلك خلافا واسعا في صفوف القيادة الفلسطينية , ومشاده بين السيد بسام الصالحي والرئيس حول النص غير المسبوق عن القدس , كما صدرت عدة بيانات تنتقد المشروع , بما فيها بيانات من الفصائل المنسجمة مع خط التسوية , وصلت الى حد دعوة الجبهة الديمقراطية لوقف المداولات الهابطة في مجلس الامن على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .

على أن النقد الابرز للاتفاق جاء على يد أحد أعضاء الخلية الأولي في مفاوضات أوسلو وما تلاها , السيد حسن عصفور , والذي وصف مشروع القرار بأنه (كارثة سياسية وطنية) , ويشكل انقلابا فلسطينيا رسميا على قرار الأمم المتحدة رقم١٩/٦٧ لعام ٢٠١٢ , والخاص بالاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب وعاصمتها القدس الشرقية ، معتبرا أن هذا المشروع يضع الرئاسة الفلسطينية متصادمة مع الكل الوطني ، يسارا ويمينا ، علماني واسلامي ، تقدمي ومحافظ .

من الواضح أن القيادة الفلسطينية في سعيها لتجنب الفتو الأمريكي عبر موائمة مشروعها مع المشروع الفرنسي الأوروبي , قدمت العديد من التنازلات الجوهرية , وهبطت بسقف المطالب الفلسطينية الى هاوية جديده لم يسبق أن تجرأ أحد في السابق على طرحها , الأمر الذي دفع حتى أولئك المؤيدين لهذا المسار الى التنصل منه , وتوجيه سهام النقد القاسي اليه .

اذ استبدل النص الذي يدعو الى وقف كامل لجميع الانشطة الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ بما فيها القدس الشرقية بنص آخر, يدعو الى امتناع الطرفين عن اتخاذ أي اجراءات غير قانونية أحادية الجانب , بما في ذلك الأنشطة الاستيطانية التي يمكن أن تقوض حل الدولتين .

النص الجديد عدا أنه يتجاهل القدس كليا , ويخرجها من دائرة وقف الأنشطة الاستيطانية ، فانه يتيح المجال للتمييز بين أنواع من الاستيطان ، فما يمنع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية يقع ضمن نطاق القرار , وما عدا ذلك من المستوطنات الملاصقة للاراضي المحتلة عام ١٩٤٨ قد تصبح مباحة ,بما فيها تلك التجمعات الاستيطانية الكبري في القدس ومحيطها , أما المساواة بين الطرفين في منطوق بند يتعلق أساسا بالاستيطان الصهيوني فانه يثير من السخرية والجدل والشبهات أكثر مما يخفي , خصوصا اذا علمنا أن مجمل الأرض المحتلة منذ عام ١٩٦٧ ووفق منطق التسوية والمفاوضات , وكما ورد في بنود أخرى في هذا الاتفاق , ومنذ اتفاق أوسلو , هي أراض متنازع عليها , اذ تم هنا استبدال الحقوق التاريخية والقانونية والشرعية الدولية وقراراتها ومرجعيتها بمرجعية جديدة , هي ما يتفق عليه فريقي النزاع , وبهذا قد يصبح البناء الفلسطيني في بعض المناطق عملا أحادي الجانب , وغير قانوني كما هو معمول به حاليا في قوانين الاحتلال العسكري الاسرائيلي .

أما القدس الشرقية التي كانت عاصمة دولة فلسطين في النص الأصلي ,لم تعد موجودة , ذلك أن النص الجديد يقترح صيغة ترد للمرة الاولى في أي نص فلسطيني حولها , حين يتحدث عن القدس كعاصمة مشتركة للدولتين والتي تلبي التطلعات المشروعة للطرفين وتحمي حرية العبادة .

النص يلغي هنا القدس الشرقية كليا كمنطقة محتلة ينبغي أن يندحر عنها الاحتلال , ويترك المجال مفتوحا لتفسيرات متعدده حول حدود الجزء العربي من القدس , الذي قد يتراجع من شرقها الى أطرافها والقرى والبلدات المحيطة بها ، ناهيك عن ما سيتعرض له المسجد الاقصى من خطر محدق نتيجة تهويد القدس , أو الحديث المفتوح عن حريه العبادة في العاصمة المشتركة , التي وفقا لهذا النص لن ينسحب منها الاحتلال .

في النص الأصلي ودوما في الأدبيات الفلسطينية , كان يجري الحديث عن الانسحاب من الأراضي التي احتلت في سنة ١٩٦٧ بما فيها القدس . في المشروع المقدم لم تختف القدس فقط من النص , بل امتد ذلك ليشمل كل الأراضي الفلسطينية , اذ نص على نهايه الاحتلال القائم منذ ١٩٦٧ ضمن حدود معترف بها . اتفاق الفريقين أصبح هو المرجعية الجديدة البديلة عن أي مرجعية تاريخية أو دولية أو قانونية ، وبهذا الاتفاق تتوقف وتنتهي أي مطالب أخري ، بل ويشترط لقبول فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة , أن تكون ضمن الاطار المنصوص عليه في هذا القرار , لينهي بذلك كل ما حققته فلسطين من قرارات وانجازات على الصعيد الشرعية الدولية حتى الآن .

ثمة نصوص أخرى جري العبث بها وتعديلها أو حذفها مثل تمديد المدى الزمنى الى 3 سنوات , وحذف النصوص التي تحدثت عن وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية ,أو الانتقام والتهجير القسري للمدنين .والفصل مابين غزة والضفة الغربية , وغيرها مما لا يتسع المقام لذكرها جميعا .

ورغم كل هذه التنازلات والتي لن تؤدى سوى الى العودة من جديد الى دائرة المفاوضات , فان ثمة احتمال جدي بأن يتم تأجيل المشروع الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية , وأن تستمر الضغوط لانتزاع المزيد من التنازلات قد تصل الى حد تضمين مجلس الأمن قراره بالاعتراف بيهودية الدولة .

أما النتيجة الوحيدة التي تحققت فور تسليم المشروع فهو أن سقف المطالب الفلسطينية قد هبط الى هاوية جديدة .

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط