كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطيــن: قــراءة ورؤيــة مستقـبليـــة

فلسطيــن: قــراءة ورؤيــة مستقـبليـــة

تاريخ النشر: 2019-03-07 | 11:12

في البداية أود التوضيح مسبقاً أن مطالعتي هذه المكرسة للمساهمة في حفل إشهار كتاب حمادة فراعنة « 19 « والمعنون باسم فلسطين : قراءة ورؤية مستقبلية ،
إلى جزئين إثنين : الأول منها ما يتعلق بالكتاب الذي نحتفل بإشهاره ، والثاني بالكاتب نفسه.
وفيما سأبذل جهدي كي يكون حديثي عن الكتاب مختصرا، وفنياً بصورة لائقة، فإنني سأبذل جهداً مماثلاً عن الكاتب، الذي دعانا الى مشاركته حفل اشهار اصدار جديد له، مستمداً تقييمي له من معرفتي اللصيقة به، ومن علاقتي الشخصية المديدة معه، آملاً جلاء بعض جوانب مواقف وآراء هذا الكاتب السياسي الاشكالي، ليس بالاستناد الى اصداره الاخير فقط، وانما بالاتكاء على مجمل اصداراته المتعاقبة، وكذلك من مساهماته السياسية في المجال العام، ناهيك عن سيرته الذاتية الحافلة بالمواقف الخلافية المثيرة لشتى الانطباعات.
في الجزء الاول المتعلق بهذا الاصدار، الذي يحمل رقم 19، الصادر ضمن سلسلة «معاً من اجل فلسطين والقدس» والواقع في نحو 220 صفحة، يجد المتلقي ان الكتاب موزع بين ثلاثة عشر فصلاً، بعضها يضم عنواناً وحيداً، وبعضها الآخر يضم اثني عشر موضوعاً، فضلاً عن سبعة ملاحق، وهي في مجموعها تدور حول قضية واحدة، هي القضية الفلسطينية، بهمومها وتحدياتها، وجوانبها العديدة.
وبحسب المقدمة التوضيحية، تنشغل مواد هذا الكتاب بالمستقبل الفلسطيني، فضلاً عن المضارع السياسي الراهن، أكثر من اهتمامها بالماضي المثقل بتطورات لا حصر لها، وبذلك فهو أقرب ما يكون الى قراءة استشرافية كثيفة، لاستحقاقات مرحلة تاريخية في حالة سيولة شديدة، ومع ان الكتاب يتضمن ذات القضايا المطروحة علينا، نحن معشر الكتاب والمثقفين والسياسيين، الا انه يتناول كل هذه المسائل المتشابكة بمقاربات مختلفة، ومن وجهة نظر مغايرة عما هو سائد لدى معظمنا بصورة عامة.
بكلام آخر، يمكن القول ان مادة هذا الكتاب تخلو من المجاملات، ولا تهرب الى الامام، ولا تحفل بالانتقادات المحتملة من جانب الخصوم والاصدقاء، وبالتالي فإننا اليوم امام اصدار جديد، ينطوي على جرأة سياسية وادبية معهودة عن حمادة فراعنة، سبق ان مارسها دون تهيّب في سائر مقالاته وكتبه السابقة.
ولعل ما يستحق تسليط الضوء عليه بين مواد هذا الكتاب، ما استنتجه المؤلف بكل وضوح، واضاء عليه بشجاعة تحسب له، وهو ان الفلسطينيين يقفون اليوم امام خيارين لا ثالث لهما، فإما تقاسم الارض عبر حل الدولتين المتوافق عليه دولياً، واما تقاسم السلطة والحكم في إطار دولة ديمقراطية واحدة، واحسب ان ذلك ينطبق بدرجة ما على الاسرائيليين ايضاً.
وفي الطريق الى تحقيق هذا البديل او ذاك، يعتقد المؤلف عن حق، ان على الفلسطينيين ان ينجزوا شرطين اساسيين:
الاول ـ تحقيق وحدة الشعب، على قاعدة الحد الادنى المشترك بين معظم القوى السياسية الفاعلة في الداخل والخارج.
الثاني ـ اختراق بنية المجتمع الاسرائيلي، من اجل كسب قطاعات مؤيدة للحقوق الفلسطينية المشروعة، مهما كانت هذه القطاعات محدودة.
وبجملة واحدة، اختتم بها الجزء الاول من هذه المطالعة، التي ارجو الا تكون قد طالت كثيراً، فإنه يمكن القول؛ ان مادة هذا الكتاب هي بمثابة مكاشفة سياسية ساخنة، قد تكون جارحة للبعض، وقد تكون مناسبة للبعض الآخر، اتت في وقتها الملائم، ان لم تكن قد تأخرت كثيراً.
اما الجز الثاني من مطالعتي هذه فهو عن الكاتب حمادة فراعنة، الذي يكتب افكاره بقلم حبر ازرق، لا بقلم رصاص، ويدون وجهة نظره بعين المراقب عن كثب، لا سيما وانه لم يتفرغ لمهنة الشقاء والمتاعب بحثاً عن عمل ومصدر رزق، وانما يكتب بشغف من عين المكان، ويرسل موقفه ورؤيته من قلب الحدث، ان لم نقل انه كثيراً ما يبدو مشاركاً في صناعة الحدث ذاته، وطرفاً مباشراً من بين اطراف صانعيه، الامر الذي يزيد من اهمية ما يكتب، ويضاعف من وزن رأي لا يعرف المنطقة الرمادية، حتى وان كان ذلك مكلفاً له، سواء من ناحية علاقاته السياسية، او من جهة صلاته المهنية.
واجيز لنفسي في هذه الاحتفالية، ان اقتبس سطوراً من مادة سبق لي ان قدمت فيها كتاباً آخر لصاحب هذه المناسبة، قبل نحو ثلاثة أعوام او أكثر، قلت فيها آنذاك؛ حين يقرأ المرء مقالاً صحفياً بقلم حمادة فراعنة، او يستمع اليه في أي فرصة متاحة، فإنه يتوقع منه الوقوف على معلومات غير متاحة للكثيرين، والتعرف على معطيات ليست في متناول المتلقين، والاشتباك مع وجهة نظر منحازة لا تعرف الحياد، الامر الذي يثير حفيظة البعض، ويجلب له الاستغابة والنقد، الا ان كل هذا وذاك لا يقللان ابداً من قيمة الاحترام والتقدير المستحقين، خصوصاً من جانب الذين يعرفون حمادة عن قرب قريب.
ولذلك فان كتابات فراعنة تبدو أقرب ما تكون الى شهادة من رأى بأم عينه، وسمع بملء اذنيه، ووقف بشخصه على قائع واحداث وتفاصيل كان حمادة على قرب شديد منها، او على الاقل تيسرت له أكثر من غيره، بفضل سعة علاقاته، وتشعب اتصالاته، ناهيك عن انخراطه المباشر في الحياة السياسية، لا سيما على الصعيدين الاردني والفلسطيني، تماماً على نحو ما تؤكده هذه السلسلة من الاصدارات المتعاقبة، ذات القيمة السياسية الراجحة في ميزان الكتابة الصحافية.
وحسناً يفعل حمادة فراعنة حين يواظب على جمع مقالاته في كتاب واحد، كل عام او عامين، فيحفظها من الضياع وآفة النسيان اولاً، ويجعلها بمثابة تاريخ موجز لفترة زمنية قصيرة، يوثّق في الاحداث، ويستعرض من خلالها التطورات، ويدلى بدلوه في بحر تلك الوقائع السياسية المتلاحقة، في زمن فلسطيني قصير بكل المعايير، لكنه زمن مثقل بالآمال والآلام والتحولات والإستعصاءات، على نحو ما ترويه لنا هذه المقالات المنشورة في هذا الكتاب.
واحسب ان اهتمام الكاتب بمسألة التأريخ والتوثيق للوقائع والتطورات، هي التي أملت عليه ابداء كل هذا الحرص على اعادة نشر مقالاته هذه كما هي في الاصل، دون اي تدخل او استدراك او تعديل، كل مقال بتاريخه المحدد يوم صدوره، الامر الذي جعل منها شبه رواية سياسية كاملة، سرد فيها حمادة كل من تناها الى علمه من داخل مطبخ القرار، الذي كان الكاتب في وقت غير بعيد على مقربة شديدة من صانعي الموقف الفلسطيني، حتى لا اقول كان شريكاً فيه، على هذا النحو او ذاك.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط