كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين قضية مملّة، وتم تجاوزها!

فلسطين قضية مملّة، وتم تجاوزها!

تاريخ النشر: 2020-08-16 | 17:50

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

يكتب الصحفي المعروف عبدالرحمن الراشد قائلا: (في العالم 193 بلداً، تشكل المجتمع الدولي في الأمم المتحدة، بينها 163 دولة كلها معترفة ب"إسرائيل". يكفي أن تقرأ هذه الأرقام لتعرف أن ما حدث أول من أمس ليس قضية خطيرة رغم كل ما سمعتموه. علاقات الإمارات ب"إسرائيل" جاءت بعد 27 عاماً من اتفاق أوسلو، وبعد 40 عاماً من وصول سعد مرتضى، أول سفير مصري إلى تل أبيب، وبعد 24 سنة من تعيين أول مسؤول إسرائيلي في قطر، ورفع العلم الإسرائيلي على مبنى الملحقية في الدوحة. )

ورغم هذه المقارنة الرقمية المشتتة الصلة والأزمان والظروف المختلفة، فإنه لا يذكر أن العالم اليوم يعترف بالدولة الفلسطينية منذ العام 2012 (باستثناء أمريكا و"إسرائيل" ودول تابعة لهما)، ويرى هذا العالم أن فكرة الدولتين لا تعيش الا بحياة الدولة الأخرى أي الدولة الفلسطينية، وهو ما أقرّه قرار التقسيم ذاته، والقرارات الدولية اللاحقة التي تعترف بها كافة الدول العربية، وفي كافة اجتماعات الجامعة العربية التي اعترفت بها كل الدولالعربية.

ولا يذكر في سياق المقارنة أنه في العام 2002 اتفق العرب أجمعين على المبادرة العربية، مبادرة الملك عبدالله بن عبدالعزيز بأن العلاقات الإسرائيلية مع العرب والمسلمين تأتي بعد تحقيق الاستقلال لدولة فلسطين.

ولا يذكر أنه في قمة القدس في الظهران في السعودية عام 2018 اتفق العرب جميعا على دعم مبادرة أبومازن التي أعلنها بالأمم المتحدة والتي منها تطبيق خطة الملك عبدالله بن عبدالعزيز كما جاءت أي من الألف الى الياء!

اعتقدنا واهمين أن الارتباط العربي بالقضية للمبدأ والتاريخ والجينات الوراثية والمصير المشترك، وصحونا من هذا الوهم لندرك أن الحقيقة غير الوهم أو الامل ، لكن ما يلزم الأمة إن أرادت أن تبقى في حدها الأدني أمة أن لا تلحس ما تتفق عليه! لا سيما أن صاحب المبادرة العربية هو ملك المملكة العربية السعودية التي ينحدر منها الأستاذ عبدالرحمان الراشد!

وعندما يذكرنا الراشد باستقلالية القرار الفلسطيني يثير بالمقابل أن كل دولة عربية لها استقلاليتها قائلا: (أن لكل دولة عربية نفس الحق في إدارة علاقاتها الدولية، بما في ذلك علاقتها مع "إسرائيل. هذه مسألة سيادية تقررها كل دولة بناءً على مصالحها، وليس بناءً ما يريده الفلسطينيون أو العرب الآخرون)!؟ بمعنى أنه ينظّر بكل قوة لاسقاط الجامعة العربية، ولاسقاط الاجماع العربي نحو أي قضية وعلى رأسها قضية فلسطين.

وفيما سبق فإنه يبرر إقامة أي علاقة مع الإسرائيلي وفق هذه المعادلة المخادعة، متناسيا أن الاتفاق الامريكي الاسرائيلي الأخير على الامارات يتحدث "ترامب" باسمه قائلا: أنه يوقف أو يؤجل الضم (ما كذّبه مباشرة نتنياهو)، بمعنى أنه تدخل سافر في الشؤون الفلسطينية، فلمن يريد إقامة علاقات مع الإسرائيلي، إن فهم هذا استقلالية عن الاجماع العربي ليس له أن يتحجج أنه يخدم الفلسطينيين، أو يفاوض عن الفلسطينيين تجاه قضيتهم.

القاعدة هنا إن كان الصراع هو إسرائيلي-فلسطيني فليس لأحد أن يقرر عن الشعب الفلسطيني،أو يتخذ من القضية مشروعية لأي عمل يقوم به.

وإن كان الصراع إسرائيلي-عربي فليس لأحد أن يخرق الاجماع العربي في أي قضية مُجمع عليها.

خرقا للقاعدة تصبح الاستقلالية و]السيادة[ كما فهمها الراشد تعطي الحق لأي دولة أن تفاوض إيران مثلا على الجزر الثلاث، وتقرر أنها تخدم هذه القضية، وتخدم البلد، أو تفاوض إسبانيا على احتلالها لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين وتدعي أنها تخدم القضية المغربية!

يضيف الأستاذ عبدالرحمن الراشد قائلا: (لقد تجاوز العرب مرحلة التعامل مع "إسرائيل"، لم تعد صدمة بل قصة قديمة ومملّة. فالإسرائيليون هبطوا في كل مطارات عواصم الدول العربية، واستُقبلوا رسمياً فيها، بصفتهم دبلوماسيين، أو رياضيين، أو أمنيين، أو إعلاميين.)

وقد صدق في مقولة التجاوز والملل والقِدم هذه، من قبله، فمن يعتبر التعامل مع المحتل الإسرائيلي قصة قديمة ومملة! هو ببساطة يعتبر فلسطين قصة قديمة ومتجاوَزة ومملة!

وهو يسقط القدس ويسقط الإسراء والمعراج وهو بنفس الوقت يدير وجهه للصلاة نحو اتجاه الغرب بكل وضوح.

ومن يعتبر القدس مهبط أفئدة المسلمين قضية مملة وقديمة! له أن يعتنق دينا آخر فهذا شأنه، إن أراد مخالفة أمر الله بعد أن خالف الاجماع العربي، وبعد أن أسقط المباديء مقابل الانبهارية بالعقل الآمر الغربي التوراتي مع الصهيوني الذي لن يتوقف عند حدود الفرات وصولًا الى النيل .

وفي ظل التنظير للنزاع الخليجي-القطري وإدخالها في تحليله -ما لا شأن لنا به- يقول الراشد أن: (إدارة السلطة الفلسطينية، تكتفي بالتفرج على الأخبار والتعليق السلبي عليها!) بالطبع فإن التعليق السلبي على الأخبار في أبرزه ما تقوم به الجماهيرالفلسطينية يوميا من مقاومة باسلة في غزة والضفة ضد الهدم وضد القتل وضدالتوسع الاستعماري، وضد الحواجز وضد تهويد القدس...الخ، في هبات متلاحقة لم تهدأ ولن تهدأ.

السلطة التي تتفرج وتعلق سلبيًا كما يذكرالكاتب هي سلطة الرئيس أبومازن الذي وقف شامخًا شموخًا عز نظيره بالأمة، كما فعل قبله الخالد أبوعمار، مدافعا عن القدس وفلسطين والامة ليقول ومعه شعبنا وأمتنا الحرة ألف لا ضد سيدهم الأكبر ومشروعه الصهيوني ومن ورائه "نتنياهو" معلم الجميع.

النمر الأمريكي الذي هو من ورق، مازال بعض الأعراب يرتعدون منه خوفًا! فهو سيدٌ متوجٌ لأنظمة أو شخوص أو جهات أدمنت الخنوع والركوع والجنوح والاستصغار لنفسها، وشعوبها، فارتمت تحت أقدام هذا السيد الأكبرلها، رغم خرفنته وقلة عقله وتوراتيته المضللة، ورغم عنصريته وعدائه للعرب وغير البيض جميعا! ورغم اقتراب موعد أفوله، فحركة التاريخ لاتتوقف.
16/8/2020- فلسطين.

لتحميل تطبيق "أمد للإعلام" من متجر GooglePlay - اضغط هنا

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط