كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين ليست قضية حوافز اقتصادية

فلسطين ليست قضية حوافز اقتصادية

تاريخ النشر: 2023-06-08 | 13:03

المتابع للقضية الفلسطينية وتطوراتها الجارية على الارض يلاحظ بان هناك محاولات حثيثة تجرى لحرف البوصلة ونزع الصفة السياسية والوطنية عن القضية الفلسطينية وتحويلها لمجموعة من الحوافز والتسهيلات الاقتصادية التي لا تغنى ولا تسمن من جوع وانما تحول الانظار وجعلها باتجاه ان القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال وكافة التضحيات التي قدمت لأجل مجموعة من التسهيلات والحوافز الاقتصادية بعيداً عن اية حلول او مواقف سياسية ولذلك فان اكبر خطر اصبح يهدد مستقبل الحلم الفلسطيني بالدولة هو تحويلها من اطار قضية سياسية ووطنية بامتياز الى موضوع اقتصادي او إنساني يتحكم به الاحتلال كيفما يشاء وحسب رغبة حكومة الاحتلال ولذلك لا بد من ايضاح القضايا التالية التي تساهم في ايضاح الرؤية والعمل وفق استراتيجية تحمى القضية الفلسطينية وما يواجهها من تحديات ومخططات تصفوية.

اولا: شكلت حالة الانقسام الفلسطيني الذى نتج عن الانقلاب عام 2007 هدية كبرى لدولة الاحتلال للتهرب من الالتزامات المترتبة عليها وفق القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة وكافة قرارات الشرعية الدولية مما دفع حكومات الاحتلال المتعاقبة للعمل على تعزيز حالة الانقسام وايصالها الى مرحلة الانفصال من خلال الاجراءات التي تقوم بها وذلك بإدخال بعض التسهيلات الاقتصادية والمادية وذلك السماح بنقل الاموال والاجراءات الاقتصادية الاخرى ( تسهيلات اقتصادية مقابل الهدوء وهدنة طويلة الامد) على الجهة الاخرى القيام بحرب شعواء في الضفة الغربية والقدس بمواصلة الاستيطان وعمليات القتل والاعدام بدم بارد والاقتحامات ومهاجمة القرى والمدن والقرصنة على الاموال الفلسطينية اموال المقاصة والخصم من هذه الاموال لصالح المستوطنين وفرض الاغلاقات على المدن والقرى من خلال الحواجز والدعوة لمواصلة الاستيطان والتهويد للأرض والطرد للفلسطينيين.

ثانيا: الفصل السياسي ما بين شطري الوطن والتعامل على ان هناك حكومتان ومحاولات الالتفاف وخلق البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية وطرح البعض نقسه بديلاً عن القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني وتسوله امام العالم بانه قادر على تمثيل الشعب الفلسطيني والتجاوب مع الحلول المؤقتة الامر الذى اضر بالقضية الفلسطينية وبالتوجهات السياسية امام العالم وخاصة ان هناك البعض الذى يصطاد بالمياه العكرة وبعمل على طرح مشاريع تتوافق مع رؤية الاحتلال بان الدويلة بقطاع غزة وان الضفة والقدس تصبح تحت السيطرة الاسرائيلية .

ثالثا: على مدار كافة الحروب والعدوانات التي شنت على قطاع غزة وما تلى ذلك من اتفاقات لوقف اطلاق النار من خلال وسطاء تدخلوا لإيقاف المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني لم تتضمن هذه الاتفاقات في اي مرة وحدة الوطن او كافة الأراضي الفلسطينية بما يشمل القدس والضفة والقطاع وانما اقتصرت فقط على قطاع غزة وكانه دولة منفصلة عن بقية الأراضي الفلسطينية له نظام معين وسياسة خاصة وحكومة منفصلة ولا علاقة له بما يجرى ببقية الأراضي الفلسطينية وهو ما عملت على ترسيخه حكومات الاحتلال كمفهوم اصبح مقرا به.

رابعا: كافة الاتفاقات تضمنت مواضيع اقتصادية او حوافز او تسهيلات ولم تتضمن موقفاً سياسياً واحداً بل بعضها ذهب الى وصف اعمال المقاومة بالأعمال العدائية او وقف متبادل فقط دون اية التزامات من الاحتلال وقى كل مرة يتم الاتفاق نجد البند الرئيسي فى الاتفاق يتمثل بتوسعة مساحة الصيد وكأن كل الشعب الفلسطيني يعمل بالصيد والذى نسبة من يعملوا بالصيد لم تتجاوز واحد على الالف من عدد السكان وعلى البقية الاخرى من السكان دفع ضريبة الصيد او المناطق العازلة .

خامسا: هناك اكثر من 2 مليون فلسطيني يعيشون بقطاع غزة يعانون من الفقر والبطالة وانعدام الامن الغذائي والصحي والاجتماعي نتيجة حالة الانقسام المتواصلة منذ عام 2007 نتيجة سيطرة فصيل مسلح على القطاع والتحكم باهله الذين يعانون كل الويلات فقي الحروب هم الضحايا وفى الفقر والجوع والبطالة هم الضحايا وفى كل شيء هم من يدفعون الثمن ولذلك فهناك معاناة تتطلب حلولاً شاملة تستند لحالة من وحدة الموقف ومواجهة التحديات القائمة لتضميد جراح المواطنين والتخفيف من الامهم وسد رمق جوعهم والتخفيف من حدة البطالة التي قضت على اجيال بأكملها.

سادسا: التعامل مع فصائل او حركات مسلحة لا تمثل اكثر من 20% من عدد السكان على انهم هم من يمثل الشعب الفلسطيني ويتحكم بمصيره ومنحهم امتيازات وتسهيلات ومزايا تختزل جميعها لصالحهم الخاص وبالمقابل لا تغير على حياة المواطن الذى يعانى بل يفرض عليه المزيد من الاعباء وخاصة الضرائب والجباية التي لم تتوقف لحظة بل تزداد يوما بعد يوم لإشباع فئة محددة فقط.

سابعا : عدم وجود حساب خزينة موحد يتبع وزارة المالية تحول اليه الاموال والضرائب والجباية ساهم فى تشتيت مصادر المال الفلسطيني وادى الى فقدان جزء كبير من المال العام لصالح بعض الاحزاب او الشخصيات دون حسيب او رقيب .

ثامنا: سيواصل الاحتلال دعمه لحالة الانفصال والانقسام لأنها تخدم مشروعه الاستيطاني والانقضاض على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس ومحاولة ايصال رسالة للعالم باسره بانه لا مكان للفلسطينيين بالقدس والضفة ومكانهم في قطاع غزة فقط.

تاسعا: تلك التسهيلات او الحوافز تخضع لحالة من التقييم الدوري من قبل حكومة الاحتلال وجيشه أي كلما كان هناك هدوء طويلا كان المزيد من التسهيلات التي تقدم بقدر محدود وفى أي لحظة يتم سحب تلك التسهيلات واخضاعها للابتزاز الإسرائيلي مقابل مطالب معينة تطلبها حكومة الاحتلال,

ووفقا لما تقدم لا بد من تحصين الموقف الفلسطيني من خلال الوحدة الوطنية والتجاوب مع مبادرة الرئيس ابو مازن للمصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية وهذا يتطلب مجموعة من العناصر من اهمها:

• الالتفاف حول القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني ممثلة بالرئيس ابو مازن و بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

• وقف مظاهر الانقسام والعمل على توحيد المؤسسات الفلسطينية من خلال حكومة وحدة وطنية او وفاق وطني تعمل على حل الازمات القائمة ومعالجة اثار الانقلاب وما ترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية.

• التعاطي مع ما تقوم به جمهورية مصر العربية المكلفة بملف المصالحة من محاولات ولقاءات لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية وخاصة ان هناك اتفاقات وقعت برعاية كريمة من مصر تضمنت حلولا لكافة القضايا وعلى راسها اتفاق اكتوبر 2017 الذى تنصلت منه حركة حماس.

• تعامل وتعاطى الدول مع قيادة الشعب الفلسطيني الشرعية ممثلة بالرئيس الفلسطيني ابو مازن وحكومته الشرعية فقط وعدم دعم جهة ما او التعاطي معها على انها ممثلة للشعب الفلسطيني لان من شان ذلك تعميق الانقسام وتثبيت حالة الانفصال.

• الضغط على الطرف الرئيسي الذى قام بالانقلاب وجسد حالة الانقسام لدفعه نحو انهاء هذا الانقسام وتسليم مؤسسات الدولة الى حكومة يتم التوافق عليها دون اية معيقات او محاولات المناورة المعتادة في كل مرة كما حدث مسبقا في اكثر من مرة.

• ضخ كافة الايرادات الضريبية والجمركية ضمن حساب الخزينة الموحد التابع لوزارة المالية الفلسطينية للمساهمة في وقف ما يسمى بتمويل الانقسام واستمراريته وتسريب المال العام.

• الانتقال من مرحلة الحوافز الاقتصادية او التسهيلات في أي اتفاق او وساطة ليصبح مكانها مواقف سياسية ووطنية ومطالبات بإنهاء الاحتلال ووقف الجرائم الاسرائيلية ليشمل ذلك كافة الأراضي الفلسطينية الضفة والقدس والقطاع.

• مساندة الحراك السياسي والدبلوماسي والقانوني الذى تقوم به القيادة الفلسطينية في كافة المحافل الدولية والاقليمية وعدم التشويش عليه بمؤتمرات مدفوعة ومأجورة تهدف للنيل من هذا الحراك وافشاله ومن شرعية وحقوق الشعب الفلسطيني ونضاله العادل.

• الالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها والاحتكام اليها والاعلاء من مكانتها وقيمتها باعتبارها الاساس يتم الاحتكام اليها في كافة القضايا.

• التوقف عن المتاجرة بمعاناة والام المواطنين الذين كادوا ان يفقدوا الامل ومنهم من فقده ولجا للهجرة في مصير غير معروف بين اسماك البحر وامواجه وبين عصابات دولية املا بطوق نجاة ينقذه من واقع لا امل ولا مستقبل فيه ومحاولة خلق افاق جديدة تساهم في الحد من معاناتهم وتمنحهم املا في مستقبل افضل.

• الانتماء للوطن والهوية والدفاع عنهم بعيدا عن اية ولاءات او انتماءات حزبية او لأجندات خارجية في مقابل امتيازات او حوافز او مغريات.

تضحيات الشعب الفلسطيني وما بذله من ارواح ودماء طاهرة وزكية وما عايشه من معاناة الاسر والقتل والتدمير وهدم البيوت وفقدان الاحبة والعائلات وتدمير البنى التحتية ومحاولات تمزيق النسيج الاجتماعي والاعتداء على المقدسات وتدنيسها واقتحامها لن يكون ثمنها مجموعة من التسهيلات او الحوافز الاقتصادية لان فلسطين وشعبها اكبر من ذلك بكثير.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط