كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين: محنة الأسرى والتعنت الإسرائيلي..!؟

لم يعد هناك ثمة من يمكنه أن يتنبأ، بمصير أي مواطن فلسطيني، قد يتعرض يوما، الى الإعتقال، أو يزج به في أحد السجون الإسرائيلية، والى أين سينتهي به ذلك الإعتقال، وماذا سيكون عليه مآله، وهو في قبضة الأمن، وتحت رحمة شرطة مصلحة السجون الإسرائيلية، التي وكما يظهر، أنها لا تتقيد بأحكام، أونصوص قانونية دولية، وربما، حتى ولا محلية إسرائيلية..!؟

فإن كان الأسير الفلسطيني، وهو تحت قبضة سجانه الإسرائيلي، يحتمي أحياناً في وجه تعنت سجانيه، وما يتعرض له من عسف وإضطهاد في الأسر، بما تجود به نفسه، من تمرد وإحتجاج على الظلم والجور، بإعلانه الإضراب عن الطعام، وهو في السجن، ليجد فيه ملجئاً يلوذ به عن غلظة وقساوة مضطهديه، فيمتنع عن تناول الطعام، وهو العارف بأن ذلك السبيل لرفض العسف والجور وما يلاقيه على يد سجانيه، هو أضعف الإيمان، إذ لا سبيل أمامه غيره، رغم ما يجره ذلك عليه من ويلات ومضاعفات، قد لا يتحملها جسده الواهن، وهو محشور في زنزانات السجن، حيث لم تتوفر له ظروف الحياة الإنسانية، فيذبل جسده ، وتضوى روحه، وتستفحل عليه الأمراض، فلم يجد في ممانعته ومواصلته الإضراب عن الطعام، ألا السبيل الوحيد المتبقي أمامه، ليدفع به معاناته، وظلم سجانيه، وصون كرامته..!!؟

إن محنة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ليست محنة شخصية حسب، بقدر ما هي تعكس حالة الشعب الفلسطيني بأكمله، وهو يرزح تحت عسف الإستيطان والإحتلال، وما الأسرى إلا طلائع المناضلين الفلسطينيين العزل، من الذين يواجهون كل ساعة وكل يوم، بصدورهم العارية الإحتلال بكل صنوفه، لتصبح معه زنازينهم، بمثابة مرابض لمواصلة ذلك النضال، وترسانات للصمود والإستبسال، وما لجوئهم للإضراب الفردي أو الجماعي، إلا سلاح مقاومتهم الوحيد المتبقي في أيديهم في وجه سلطة الإحتلال، ودفاعهم الشرعي من أجل بقائهم، وصون كرامتهم وكرامة الشعب الفلسطيني الباسل، في مواصلة نضاله العتيد، من أجل فلسطين الموحدة الديمقراطية المستقلة..!

وأمام هذا الصمود والإستبسال، لم تجد دوائر الأمن ومصلحة السجون، ومن وراءهم الإدارة الإسرائيلية، من وسيلة لكبح جماح الأسرى من المناضلين الفلسطينيين، وشل مقاومتهم، غير اللجوء الى العمل على تجريدهم من سلاح مقاومتهم الوحيد، وهو الإضراب عن الطعام، فلجأت الى المصادقة على تشريع وسن، ما يدعى بقانون التغذية القسرية للسجناء المضربين عن الطعام، وتطبيقه بحق المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين، قبل أن تتحرى عن الدوافع والأسباب التي تدفع الأسير الفلسطيني الى إعلان إضرابه عن الطعام، ناهيك عن كل الإنتقادات، ومنها رفض نقابة الأطباء الإسرائيلية من تطبيق القانون، ومع ما في القانون من تعارض وإنتهاك لبنود القانون الدولي لحقوق الإنسان، والشرائع الدولية، "بما في ذلك إعلان طوكيو (1975)، ومالطا (1991)، لاتحادات الأطباء العالمية" ..!؟(1)

فما يتعرض له الأسير المحامي الفلسطيني محمد علان اليوم، من محاولات إجباره على كسر إضرابه عن الطعام، بعد أن أمضى في إعلان إضرابه المفتوح، أكثر من خمسين يوما، ومحاولة نقله من مستشفى "سوروكا" في بئر السبع الى مستشفى "برازيلاي" في مدينة عسقلان، بعد ان رفض الأطباء في بئر السبع تطبيق القانون الجديد، وتغذية الأسير المضرب عن الطعام بصورة قسرية. إنما يشكل وحده، مثلاً صارخاً لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون، من تعسف ومعاناة على أيدي رجال مصلحة السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يقف شاهداً أمام المجتمع الدولي وبالذات الأمم المتحدة، ومنظمة الصليب الأحمر الدولية ومنظمات الهلال الحمر، ونقابات الأطباء العالمية، للتدخل لدى إسرائيل، للإلتزام بالمعاهدات الدولية..!(2)

هذا في نفس الوقت الذي دعا فيه رئيس هيئة شؤون الأسرى السيد عيسى قراقع، الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كيمون، الى إنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين المضربين، بعد أن أصبح الخطر الشديد، يهدد المئات منهم، أمام لامبالاة الدوائر الإسرائيلية..!(3)

وليس بالأمر الجديد، التأكيد بأن إستمرار حالة الإستيطان ومواصلة الإحتلال للأراضي الفلسطينية، مقروناً بالتعنت الإسرائيلي، ورفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وإستمرار صمت المجتمع الدولي أمام تجاوزاتها، كلها تظل سبباً مستمراً لمعاناة الشعب الفلسطيني، التي جاوز دوامها ما يزيد على ستة عقود من عمر الأجيال، في وقت لازال فيه الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، يدفع بإتجاه البحث عن الحلول السلمية للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم ما يقدمه من التضحيات من المواطنين الفلسطينيين الأبرياء..!(4)

باقر الفضلي/ 2015/8/9

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط