كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين: مساران متناقضان للمصالحة

تسارعت الخطى على مسار المصالحة بين فتح وحماس أو سلطتي رام الله وغزة بشكل عام، بينما تباطأت أو حتى توقفت تماماً على مسار مصالحةالآخر داخل فتح بين الرئيسين محمود عباس والنائب محمد دحلان، بحيث بدا المشهد واضحاً جلياً المساران متناقضان متعاكسان لا يلتقيان  والتقدُّم فيإحدهما يعني حكماًأو التعثر أو التوقف على المسار الآخر.
الأمران لم يحدثا بالصدفة. فالتقدُّم ولو النسبي على مسار المصالحة بين فتح وحماس جاء نتيجة لحسابات أو مصالح وأهداف سياسية واضحة لدى الطرفين، بينما حصل التعثُّر على مسار المصالحة الفتحاوية الداخلية بناء على قناعة رافضة وراسخة لدى الرئيس محمود عباس وفريقه رغم تلهف وحتى هرولة النائب دحلان وفريقه.

يرى الرئيس محمود عباس أن جهود وزير الخارجية الأمركية جون كيري من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، وصلت إلى محطة حاسمة وتحتمل النجاح أو الفشل بنسب متساوية وهو يريد التحسب لكلا الاحتمالين والذهاب إلى المصالحة أو بالأحرى الشروع العملي فيإنهاء الانقسام لمواجهة احتمال النجاح والتخفيف من حدة المعارضة والعمل على الحسم داخل المؤسسات الفلسطينية الموحدة ضمن أجواء هادئة أو حتى الذهاب إلى استفتاء عام، ولو في الضفة وغزة فقط، بعيداً عن أجواء التجريح والتخوين، وحتى التفكير في الاعتزال فيما بعد دون التسبب في تفجير الساحة الفلسطينية أو  تفشي الفوضى فيها.أما في حالة الفشل فيريد أبو مازن تحصين ساحته الداخلية وضمان عدم انخراط أي طرف في لعبة  القائد البديل والتوافق داخل المؤسسات،أيضاً على الخيار البديلمع تفضيل العمل السياسي والديبلوماسي داخل مؤسسات الأمم المتحدة، وفي الفضاء الدولي الرحب الذي يراه عباس مؤيداً ومتقبّلاً للرواية الفلسطينية.
الرئيس الفلسطيني يعتقد أيضاًأن حماس تمر بواحدة من أصعب أزماتها السياسية الاقتصادية والجماهيرية،  ويرى أن بالإمكان التوصل إلى صفقة جيدة معها للشروع فيإنهاء الانقسام وعملية المصالحة، ولذلك بادر إلى تخفيف شروطه عبر التراجع عن اختزال المصالحة بالانتخابات أو الإصرار على التزامن بين إصدار مرسومي حكومة التوافق الوطني ومرسوم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وهو ما نادت به حماس دائماً واعتبرته شرطاً لمصالحة ناجحة ومثمرة.
حركة المقاومة الإسلامية لا تنكر مأزقها ووضعها السياسي والاقتصادي الصعب وأحكام الحصار حولها من مختلف الجهات، وهي بادرت إلى الإعلان عن رغبتها في تسريع عملية المصالحة، ولكن دون التخليالكامل عن مواقفها الجوهرية المتمثلة في الانطلاق من المصالحة المجتمعية؛ فتح المعابر، ورفع الحصار، والشروع فيإعادة الإعمار. ومن ثم التوافق على موعد للانتخابات، ولكن بعد تهيئة الظروف المناسبة أمامها  بمعنى إبقاء الوضع على حاله والاحتفاظ بسيطرتها الأمنية، ولو غير المطلقة في غزة لشهور، وربما سنواتغير أنها اضطرت إلى تقديم بعض التنازلات المهمة المتمثلة في الموافقة على تواجد، وحتى إدارة الحرس الرئاسي لمعبر رفح والاعتراف بزمام القيادة وحرية الحركة السياسية للرئيس محمود عباس، وفك الترابط ليس فقط بين الحكومة والانتخابات، وإنما بين السلطة والمنظمة،أيضاً بمعنى تفهم أن إصلاح هذه الأخيرة يستغرق وقتاً طويلاً، وإن الاولوية هي لرفع الحصار، وترتيب أوضاع السلطة انتظاراً لما ستؤول إليه جهود جون  كيري، كما التطورات الإقليمية المتلاحقة والعاصفة.
في المقابل جاءت الجهود الهادفة إلى تطبيق المصالحة الفتحاوية نتيجة لتطورات وقناعات إقليمية، رأت أن الفرصة مؤاتية للتخلص من حماس بصفتها فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين،أو في الحد الأدنى إضعافها وتحييدها، واعتقدت بعض القوى الإقليمية النافذة أن المصالحة بين الرئيس عباس ودحلان دعماً  لفتح، ليس فقط في سياق مواجهة حماس أو حتى المصالحة معها من موقع  قوة، وإنما في سياق دعم جهود جون كيري وتقوية نهج أبي مازن وسياساته، بهذا الخصوص غير أن هذا الأخير نظر بتوجس إلى الأمر برمته، واعتقد أن يأتي في سياق تهيئة البديل عنه باعتبار النائب دحلان القوى في غزة والموسع لنفوذه في الضفة والخارج ولبنان تحديداً، والمدعوم من عواصم عربية مؤثرة أقوى المرشحين وأوفرهم حظاً لخلافته، خاصة مع وجود القائد الفتحاوي القوي الآخر مروان البرغوثى في المعتقل الإسرائيلي.
التزامن كان لافتاً بين نعي القيادى سمير المشهراوى المقرّب من دحلان-عبر صفحته على الفيسبوك- ثم زميله اللواء رشيد أبو شباك عبر تصريح صحفي نادر للمصالحة الفتحاوية، وبين  تشديد الرئيس عباس لهجته تجاه مقترحات جون كيري لاتفاق الإطار المقترح مع إسرائيل، وتسريعه وتيرة الاتصالات مع حماس عبر إيفاده اللواء جبريل الرجوب أحد خصوم دحلان إلى الدوحة للقاءخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس واستعداده لإيفاد خصم دحلان الآخر عزام الأحمد إلى غزة للقاء رئيس حكومتها إسماعيل هنية من أجل التباحث في الآليات والسبل الكفيلة بالشروع فى عملية المصالحة وفق المواقف المستجدة للطرفين.
على عكس ما يرى البعض فإن المصالحة بين فتح وحماس أو سلطتي رام الله وغزة تأتي أساساً على حساب المصالحة الفتحاوية الداخلية، وتهدف إضافة إلى المعطيات السابقة إلى إضعاف النائب محمد دحلان وفريقه، وقبل ذلك وبعده تقطيع الوقت انتظاراً للتطورات الإقليمية المتلاحقة والعاصفة التي يأمل كل من الطرفين أن تأتي لصالحه وببساطة. نحن أمام شروع في عملية المصالحة بخطوات بطيئة متأنية، وحتى متواضعة، علماًأنها أي العملية باتت مرتبطة ليس فقط بعملية التسوية، وإنما بعملية التحول التاريخية والهائلة التى تجتازها المنطقة في ظل الثورات العربية وميدان التحرير المتتقل من دولة إلى أخرى.
باحث فلسطيني

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط