كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين نهاية 2017 فشل في المراهنات وانقلاب في المواقف

فلسطين نهاية 2017 فشل في المراهنات وانقلاب في المواقف

تاريخ النشر: 2017-12-29 | 13:14

في الحسابات الاستراتيجية فإن عمل جردة حساب سنوي لن يفيد إلا كعملية توثيق لأحداث مستَجَدة منسجمة مع المسار السياسي والرؤية السياسية التي تحكم الفاعلين السياسيين ،إلا أن عام 2017 بالنسبة للقضية الفلسطينية ولمسارها السياسي يختلف عن سابقيه ،حيث كشفت  وعبرت أحداث نهايته  عن مخرجات متغيرات دولية وإقليمية وفلسطينية تُنذر بنهاية حقبة أو مرحلة سياسية وما ارتبط بها من رهانات وأوهام سياسية ،وأهم هذه الأحداث قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ، محدودية ردود الفعل العربية والإسلامية والفلسطينية على قرار ترامب .

عندما نعتبر حدثا أو أحداث خارجية نقطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية فلأن القضية الفلسطينية وجودا وتطورا ارتبطت وارتهنت بمتغيرات وحسابات دولية وإقليمية بما لا يقل عن ارتباطها بالفعل الذاتي الفلسطيني ،وبأيديولوجيات وتفسيرات دينية أكثر من الحسابات السياسية الموضوعية .

في سياق التاريخ المعاصر للقضية الفلسطينية وعلى مشارف 2018 نشهد نهاية حقبة أو مرحلة امتدت لأربعة عقود تقريبا ، حقبة راهنت فيها النخبة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية على إمكانية أن تحقق من خلال التسوية السياسية ما لم تستطع إنجازه بالثورة والكفاح المسلح ، وبتدويل القضية ما لم تستطع تحقيقه بتعريبها وأسلمتها ،وهي حقبة شهدت تراجع البعد القومي للقضية وانحراف البعد الإسلامي وانهيار معسكر الحلفاء الدوليين .

كان أساس فكر التسوية آنذاك أن تكون الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة مرجعية في تسوية الصراع ، ومارست واشنطن ودول عربية ضغوطا على منظمة التحرير لتقبل بقرارات الشرعية الدولية التي كانت المنظمة ترفضها كليا ، إلا أن سرعة الانهيارات والمتغيرات دوليا وإقليميا دفع القيادة لتوقيع اتفاقية أوسلو التي لم تؤَسَس على كل قرارات الشرعية الدولية بل على أساس قراري 242 و 338 فقط دون ذكر الدولة الفلسطينية ،أيضا تم تأجيل كل قضايا الوضع النهائي وخصوصا القدس واللاجئين والحدود ولم يتم إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان ، كما أن المفاوضات التي كان مقرر لها خمس سنوات استمرت لأكثر من عشرين سنة ،وكل ذلك أدى لكسر المحرمات وفتح الباب لدول عربية وإسلامية ودول أجنبية كانت صديقة لأن تعترف بإسرائيل وتُطبع معها .

متغيرات الثمانينيات وبداية التسعينيات والتي كانت وراء الاعتراف بالشرعية الدولية وقراراتها وحيث كان هذا الاعتراف بمثابة تنازل وتفريط بالحقوق ، هذه المتغيرات كانت وراء مراهنة القيادة الفلسطينية على تسوية تمنح الفلسطينيين بعض الحقوق في إطار الشرعية الدولية أو على الأقل الحيلولة دون نهاية المشروع الوطني الذي تمثله منظمة التحرير . وقد رصدنا في كتابنا (فلسطين في عالم متغير ، 2003 ، رام الله ، المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي ) أهم المتغيرات التي أدت للدخول في مسلسل التسوية وما يواجه التسوية من عقبات .

إلا أنه ومنذ بداية عملية التسوية وتوقيع اتفاقية أوسلو تغيرت أمور كثيرة نحو الأسوأ  أو بصيغة أخرى تغير العالم بشكل أسوء ،وكان عام 2017 كاشفا لها ومؤسِسا لحقبة جديدة وهي متغيرات بمثابة زلزال هز وأسقط أوهام كثيرة هيمنت على العقل السياسي الفلسطيني والعربي خلال أربعة عقود .

1-فلسطينيا . تميزت مرحلة التسوية السياسية وخصوصا ما بعد مرحلة أبو عمار بالمراهنة الكلية على العوامل الخارجية وخصوصا الولايات المتحدة والأمم المتحدة مقابل تجاهل الشعب وقدراته ، أيضا الصراع الداخلي على السلطة وهذا كان سببا في الانقسام ووقوع الفلسطينيين في الضفة وغزة في شِراك السلطة والراتب ، وإقحام فلسطينيي الخارج ضد إرادتهم في مشاكل وفوضى ما يسمى الربيع العربي .

2-إسرائيليا . تم الانقلاب على عملية التسوية منذ مقتل اسحاق رابين 1995 على يد صهيوني متطرف ، كما تغير المجتمع الإسرائيلي وأصبح أكثر تطرفا ويمينية ،وتراجع اليسار الإسرائيلي ودعاة السلام .

3-دوليا . وبالرغم من التأييد الواضح للرأي العام العالمي لعدالة القضية الفلسطينية والذي يتبدى في حملات مقاطعة إسرائيل والمظاهرات والمسيرات المنددة بممارسات إسرائيل وبالسياسة الامريكية المتحيزة لها ، إلا أنه يمكن القول بعدم وجود حليف استراتيجي دولي للشعب الفلسطيني يمكن الاعتماد عليه في حالة قرر الفلسطينيون قلب الطاولة والدخول في مواجهة مباشرة مع الاحتلال .

4-عربيا وإسلاميا . الصراع لم يعد إسرائيليا عربيا أو إسرائيليا إسلاميا بل آل لصراع إسرائيلي فلسطيني ، فالأنظمة العربية التي كانت ترفع شعارات وتتخذ مواقف معادية لواشنطن وإسرائيل تم إسقاطها ،وغالبية الدول العربية اليوم منشغلة بهمومها ومشاكلها الداخلية وأغلبها يستجدي رضى واشنطن ويتطلع للتطبيع مع إسرائيل ، وحال الدول الإسلامية ليس بالأفضل حيث كثير منها يعترف بإسرائيل وحليف لواشنطن .

5-أما الأمم المتحدة والشرعية الدولية والتي كان العالم يلح على الفلسطينيين الاعتراف بهما وبقراراتهما وقوانينهما فقد تراجعت قوة تأثيرهما وقدرتهما على اتخاذ قرارات ملزمة بسبب طبيعة التوازنات داخل الأمم المتحدة وبسبب العربدة الأمريكية ، وبالتالي وبعد أن كان الفلسطينيون يرفضون مرجعية الشرعية الدولية أصبحوا اليوم يستجدون تطبيق قراراتها ونشدان حمايتها .

6-تعدد جبهات الصراع والتوتر في المنطقة ،فهناك صراعات ما يسمى الربيع العربي في سوريا والعراق واليمن وليبيا ، والملف النووي الإيراني ، وخلاف إيران مع دول المنطقة ، والحرب على الإرهاب ،وأخيرا الخلافات الخليجية الداخلية ، بحيث لم يعد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأولوية .

7-وأخيرا انقلاب واشنطن على مرجعية التسوية السياسية ورفضها للشرعية الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية .

بالرغم مما يوحي به هذا المسار من تراجعات إلا أنه وبالحسابات الاستراتيجية بعيدة المدى ،فإن إسرائيل وواشنطن وبالرغم مما يبدو عليهما من مظاهر قوة فهما الأكثر عزلة في العالم ،ونصف ساكنة فلسطين التاريخية ما بين البحر والنهر فلسطينيون مسلمون ومسيحيون ،و القضية الفلسطينية أعادت فرض حضورها دوليا .

ما جرى من انتكاسات وتحولات ليس بسبب تقاعس الشعب أو نقص في عدالة القضية بل بسبب متغيرات خارجية وفشل رهانات النخبة السياسية والنظام السياسي الرسمي ، والشعب قادرة على إعادة تصويب البوصلة ،صحيح أنه لا يمكن إعادة عجلة التاريخ ولكن حتى ضمن الواقع القائم هناك ما يمكن البناء عليه ويمنح أملا في المستقبل :

1-رد الاعتبار للشعب والمراهنة عليه ،فلا يوجد شعب دون إمكانيات ، والقيادة التي لا تراهن على شعبها لن تنفعها المراهنة على الخارج .

2-تغيير وظيفة السلطة الوطنية وهذا يتطلب تغيير في رموزها وقيادتها .

3-تثبيت ودعم وجود وصمود الشعب : سكانا وثقافة وهوية .

4-تعظيم كلفة الاحتلال على إسرائيل بأشكال متعددة من المقاومة الشعبية السلمية المفتوحة على كل الاحتمالات .

5-التمسك ولو بالحد الأدنى من الوحدة الوطنية بما يقطع الطريق على مخططات مشبوهة تستغل حالة الانقسام لتصفية القضية .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط