كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين وإسرائيل.. وتسويق النصر!

الذي يدقق في معادلة الفلسطينيين بشأن الانتصارات والهزائم منذ أول أيام نكبتهم حتى أول يوم لوقف إطلاق النار المؤقت في غزة، لا يستغرب الاحتفال بالنصر، بل ولا يجوز له منطقيا أن ينتقد هذا الاحتفال، رغم العدد الهائل من الضحايا البشرية، والنسبة الأشد هولا من التدمير، والقضاء على مقومات الحياة العادية.
ذلك أن الفلسطيني الذي لم يحظَ ولو بيوم واحد من توازن القوة مع خصومه، استبدل على مدى ثلاثة أرباع القرن، بمصطلح توازن القوة، توازن الرعب، لهذا فهو ينظر دائما إلى ما يحدث على الجانب الآخر دون أن ينظر كثيرا إلى ما يحدث على جانبه، ووفق هذه المعادلة التي اخترعها الفلسطينيون تحت ضغط قلة الإمكانات قياسا لإمكانيات الخصوم.. فهم منتصرون على الدوام ما داموا على قيد الحياة، وما دام قادتهم يتمكنون من رفع شارة النصر من فوق الركام، ويكون النصر أكثر لمعانا حين تتبناه فضائيات عملاقة، وأجندات تحتاج إليه.
غير أن أزمة لا بد أن تنشأ ليس بين الفلسطينيين أو معهم، وإنما مع المصرف الذي يحول الإنجازات إلى رصيد سياسي، وأصحاب هذا المصرف، لا يقيمون وزنا للبطولة ولا لعدد الضحايا، فهم يقولون وبلغة باردة، البطولة للشعراء، وأعداد الضحايا للإغاثة، أما الرصيد السياسي فيحدده أصحاب المصرف الذين هم على الأغلب أصحاب القرار الدولي الأخير.
ولئن اقتنع العالم كله بمعادلة أصحاب المصرف البائس هذا وأقامت دوله وقواه سياساتهم على أساس هذه المعادلة، فإن الفلسطينيين الذين لا خيارات كثيرة أمامهم، يصرون على معادلتهم الخاصة، ويزدادون إيمانا بها واعتناقا لها، فهذا هو رصيدهم المعنوي، الذي صار أكثر من نهج سياسي وأعمق فقد صار ثقافة.
أما خصمهم الإسرائيلي فيبدو أنه تأثر كثيرا بالفلسطينيين ومعادلتهم، ولكن بصورة مختلفة، فهم يعتبرون كل ما يحققونه ناقصا ما دامت الملايين الفلسطينية لم تزحف صاغرة رافعة الراية البيضاء طالبة من القوة المتفوقة، مجرد الرأفة لا أكثر.
وتحت هذه المعادلة نشأت في إسرائيل سوق شرعية وأخرى سوداء لتسويق النصر، الشرعية هي ادعاءات الحكومة بأنها حققت نصرا حاسما وأنها بصدد استكماله في الجولات المقبلة.
أما السوق السوداء، وهي الأنشط والأكثر كفاءة وفاعلية فهي تلك التي نحت فيها المتنافسون على الأصوات مقاييسهم وخلاصاتهم، ويتركز هؤلاء داخل الحكومة ومن حولها، فمن يرغبون في بقاء رئيس الوزراء وشلته في سدة الحكم، فلديهم معامل تتولى إنتاج النصر وتسويقه، ومن ضمنها بالطبع استطلاعات الرأي والأبحاث والدراسات التي معظمها موجه بصورة أو بأخرى.
ومن يسيل لعابهم مع كل حدث، من أجل الإطاحة برئيس الحكومة والحلول محله، فكل ما تفعله الحكومة هو مجرد هزائم وعلى الناخبين الإسرائيليين أن يضعوا ذلك في عين الاعتبار، وهنا يظهر عنصر التبادلية بين المنطق الفلسطيني والمنطق الإسرائيلي، فحين يتحدث الفلسطينيون عن خسائرهم الهائلة لإثبات أن العدو يفرط في استخدام القوة الغاشمة، يتخذ أنصار الحكومة الإسرائيلية من هذا الحديث برهانا عن أن الحكومة نجحت في حربها.
وحين يتحدث الإسرائيليون من منافسي رئيس الوزراء عن إخفاقات المستوى السياسي والعسكري في الحرب، فإن الفلسطينيين لا يهملون هذا الاعتراف، بل يسوقونه لأنفسهم وللآخرين وفق نظرية «وشهد شاهد من أهلها».
على كل حال، إن هاتين المعادلتين الفلسطينية والإسرائيلية اللتين تتعايشان وتتنافسان منذ بدء الصراع وإلى ما لا نهاية، أصبحتا ضروريتين لاستمرار الصراع، وتغطية نتائجه، ولا أمل بغياب هاتين المعادلتين، سواء هدأت المعارك لفترة طويلة أو جرى إنجاز خلاصات سياسية معينة. فتأييد ما يحدث وانتقاده هما زاد السلطة والمعارضة عند كلا الجانبين وإلى ما لا نهاية.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط