كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين والامام موسى الصدر

فلسطين والامام موسى الصدر

تاريخ النشر: 2016-08-27 | 10:47

القلم عندما يكتب ينحني امام ذكرى الإمام المغيب السيد موسى الصدر ، خاصة في اللحظات 
المصيرية التي تمر بها المنطقة ، من هجمة امبريالية صهيونية تستهدف الشعوب والمقاومة 
وفلسطين من خلال الادوات الارهابية المتطرفة والتكفيرية. 
امام الذكرى الثامنة والثلاثون لتغيب الامام السيد موسى الصدر الذي حمل قضية فلسطين في قلبه 
وكان اول الداعمين للشعب الفلسطيني وثورته الفلسطينية المعاصرة ، حيث كان اول المشاركين 
في تشييع الشهيد مرعي لحسين ابن مخيم البرج الشمالي ، ليشكل ذلك البعد الفلسطيني والحضور 
الطاغي لقضية فلسطين وتحديات المشروع الصهيوني والتحذيرات التي اطلقها الإمام من اجل 
مجابهة هذا المشروع كي لا يتمدد الى جسم المنطقة العربية كلها. 
ومن هنا نعيش امام مواقف وخطابات الامام المغيب ونستحضر كل ذلك في ظل مرحلة يجري 
فيها التطبيع من قبل بعض الانظمة العربية ويتأمر على فلسطين ، نقول ذلك ونحن نؤكد على 
مواقف سماحة الامام المغيب الذي اكد على  كل عناوين فلسطين من فقر وتهجير وتشريد ومقاومة 
وشهادة وفداء في مواجهة اخطر مشروع تتعرض له الامة العربية في سياق نصه الإصلاحي 
والجهادي والمقاوم، معتبرا ان قضية فلسطين، مع التسليم بأن شعبها هو رأس الحربة في مسيرة 
تحريرها ومقاومة العدو ، فهي قضية كل انسان عربي ومسلم وحر في العالم ، وعليه تقع 
مسؤولية ليس دعم المقاومة الفلسطينية فحسب، بل الانخراط الكامل بالمقاومة والالتزام بها، واكد 
ذلك من خلال جعل القضية الفلسطينية في احدى بنود ميثاق حركة المحرومين (امل)، وهو 
الميثاق الذي يشكل الاساس الفكري للانتماء التنظيمي ، مشددا على السعي لتحريرفلسطين اولى 
الواجبات، وأن الوقوف الى جانب شعبها وصيانة مقاومته والتلاحم معها شرف حركة امل 
وإيمانها، لا سيما ان الصهيونية تشكل الخطر الفعلي والمستقبلي على لبنان . 
ولذلك كانت انطلاقة افواج المقاومة اللبنانية "أمل"، حيث قال سماحته يومها ،لا اريد ان انتظر 
حتى تحتل اسرائيل الجنوب فأسس المقاومة، التي كان لها البعد الشعبي، داعيا الشعوب والدول 
العربية الى مسؤولية الإعداد الكامل، وإطلاق تشكيلات مقاومة لكيان الاحتلال الصهيوني،  كي لا 
يكون العبء على عاتق الشعب الفلسطيني وحده ، داعيا الى تحريم التعامل او الاعتراف او 
التعاون مع  اسرائيل بقوله "إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام" مشيرا الى ان  دعم المقاومة 
الفلسطينية هو واجب شرعي، ومؤكدا في حفل إفطار عام 1969 في اوتيل الكارلتون لجمع 
التبرعات للثورة الفلسطينية. 
وعلى هذه الارضية اعتبر سماحته ان القدس هي عقدة الصراع وهي اكبر من ان تكون بلدة او 
مدينة بل عنوان مستقبل المنطقة ومصيرها بقوله ، ان القدس هي قبلتنا وملتقى قيمنا وتجسيد 
وحدتنا ومعراج رسالتنا، إنها قدسنا وقضيتنا، كما اعتبر ان كرامة العرب والمسلمين مرتبطة 
بحرية القدس والسيادة العربية عليها، وان سيطرة الصهاينة وفرض سلطتهم عليها لتهويدها 
وجعلها عاصمتهم هو عنوان ذل العرب والمسلمين، قائل، ان حياتنا من دون القدس مذلة، لافتا ان 
التسويات والمفاوضات والارتهان الى هذا المعسكر أو ذاك لن يعيد القدس ، حيث قال للرئيس 
الشهيد ياسر عرفات ، خذ علماً يا ابا عمار ان شرف القدس يأبى ان يتحرر إلا على أيدي المؤمنين 
الشرفاء، كأنه ناظر الى ما يجري اليوم من تداعيات مريعة ومستقبل اسود ينتظر المدينة المقدسة.  
من هنا ناصب الإمام الصدر المشروع الصهيوني العداء لأنه مشروع معادي ويشكل خطرا ثقافيا 
حضاريا اقتصاديا وسياسيا، ولهذا رفض الامام المغيب التسويات والمفاوضات واللجوء الى 
المحافل الدولية والرهانات على هذا الطرف ،وأقام اوثق العلاقات مع قادة المقاومة الفلسطينية 
خاصة حركة فتح، فكان السند الحقيقي للثورة الفلسطينية حيث قال بعمامتي ومحرابي ومنبري 
سـأحمي الثورة الفلسطينية ، داعيا الى عدم انزلاقها في مستنقع الأزمة اللبنانية، معتبراً ان القبلة 
يجب ان تكون وتبقى فلسطين ، لأن العودة الى فلسطين هي صلاتنا وإيماننا ودعاؤنا نتحمل في 
سبيلها ما نتحمل ونتقرب الى الله في سبيلها بما نتحمله من متاعب.  
ومن موقعي اقول ان الامام المغيب السيد موسى الصدر ظُلم ولم يستمع الى نصائحه العديد ، 
ولكن العديد ايضا  قرأ تجربته معه وصحح مواقفه منه، وهو من دفع ذلك الثمن  من اخلاصه 
الكبير للمقاومة وفلسطين ، وهذه الحقيقة اليوم نراها في المشهد حيث هناك غياب عربي شبه كامل 
لقضية فلسطين في ظل اوسع عملية تهويد وتغيير لمعالم المدينة القدس، والإعداد لهدم المسجد 
الاقصى وبناء الهيكل الثالث على انقاضه، مما يضع الجميع امام مسؤولياتهم على محك التجربة 
الفعلية، والالتزام الحقيقي بقضية القدس وفلسطين لما تحتله القدس في قلب العرب والإسلام كنص 
وعقيدة ودين وشريعة. 
ومن موقعي اقول نحن نفتخر بما قدمه سماحة الامام المغيب وحركة امل وكل الاحزاب والقوى 
الوطنية اللبنانية لفلسطين ، ونحن نعتز بالشعب اللبناني اﻻبي المقاوم ومقاومته البطلة  ، ولن 
ننسى العلاقة التي تعمدت بالدم بين الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني بمواجهة العدو 
الصهيوني ، على ارض لبنان ارض الصنوبر و اﻻرز و الشموخ و العنفوان والعزة و الكرامة، و 
الزيتون والليمون و الزعتر البري والرياحين و تحديدا في عاصمة العرب بيروت مدينة الشرائع 
التي لم تركع لمحتل و ﻻ لغاصب، على اثر الغزو الصهيوني للبنان عام  1982. 
ختاما : لا بد وفي ذكرى تغييب الإمام القائد موسى الصدر ورفيقيه، ان نؤكد على الدور الكبير  
لحامل أمانة الامام السيد موسى الصدر، دولة الرئيس الاستاذ نبيه بري، الذي لم يترك فرصة من 
أجل فلسطين وقضايا العرب ولبنان والإنسان والتلاقي ، حيث يؤكد في كافة مواقفه على ان 
القضية الفلسطينية تبقى هي الأساس لكل ما يحصل، لأن القضية أصبحت في خطر بعد البركان 
الذي انفجر في المنطقة ، لافتا في احدى رسائله  للقدس منطلق الثورة وكلمة سر الانتفاضة 
المرفوعة على الصليب والمكللة بالشوق والمطعونة في خاصرتها والنازفة حتى النصر أو 
الموت،وللضفة، لنابلس والخليل لشعلة المجد التي تتألف من جبل النار، الى جنين الأحرار ، 
وللجليل الذي حلف على السيف والمصحف مع جبل عامل أن يكونا وشعبهما حتى النصر أو 
الشهادة، ولغزة التي ميتها لا يموت ونهارها لن يموت وليلها والتي ينبت الغار على رفات شهدائها 
والتي تتوالد الأقمار من بيوتها ، والتي يزهر رماد الحرائق بالنخيل على شفاهها والتي ستزدهر 
حتماً بالنصر الآتي ان شاء الله، ونحن بدورنا نوجه تحية لدولة الرئيس نبيه بري الذي يشكل رمزا 
كبيرا من رموز الامة العربية ، وهو يستحق من فلسطين رسالة وفاء وعهد ان نتابع مسيرة 
النضال والصمود اينما كنا وفي اي بقعة على الوطن العربي، ونحن بكل تأكيد نقول من حق 
التاريخ العربي ان ينصف الرئيس بري بأحرف من ذهب ، فهو من حمل راية الدفاع عن فلسطين 
والمقاومة التي خطت بدمائها وخطت بمعتقليها وأسراها وجرحاها وشهدائها طريق تحرير 
الجنوب اللبناني  وعلمت العالم دروساً لا تنسى في النضال على طريق تحرير فلسطين. 
كاتب سياسي 
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط