كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين والحاجة إلى نهج سياسى جديد

فلسطين والحاجة إلى نهج سياسى جديد

تاريخ النشر: 2016-11-30 | 08:34

بالأمس، مرت الذكرى 69 على صدور القرار الدولى بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود رقم 181، الصادر فى عام 1947، الذى قسم أرض فلسطين التاريخية بنسبة 55 فى المائة للعرب، وأن تكون القدس مدينة مفتوحة للجميع لا تخص أحداً، وما يتبقى لليهود. وهو القرار الذى رفضه العرب آنذاك وسعوا إلى تغيير الأمر الواقع بالقوة، غير أن المحاولة كما هو معروف فشلت، واستطاع اليهود بمساعدات القوى الكبرى لا سيما بريطانيا وفرنسا فرض الواقع الجديد، بل إعطاء اليهود والحركة الصهيونية العالمية فرصة لتوسيع المساحة المخصصة لهم، ولم يمر سوى أشهر معدودة، وإذا بدولة إسرائيل تعلن عن نفسها فى 15 مايو 1948، وباقى القصة معروفة، فقد انفرط العقد العربى وتشتت الفلسطينيون، وبات جزء كبير فى عداد اللاجئين فى أكثر من بلد عربى وأجنبى، وجزء آخر فرضت عليه الظروف أن يبقى فى عدة بلدات عربية، وهم من يطلق عليهم عرب إسرائيل، أو عرب 1948، ويصل عددهم الآن 1.2 مليون فلسطينى يعيشون واقعاً سياسياً واقتصادياً معقداً، يفرض عليهم العيش فى ظل دولة صهيونية هى نقيض هويتهم وتاريخهم وحقوقهم الأصيلة، ويدركون أنها على استعداد لفعل كل شىء من أجل التخلص منهم جميعاً.

حين ننظر إلى هذا التاريخ، ونقارن الوضع الفلسطينى الراهن بما تضمنه هذا القرار الدولى، فلا مفر من الشعور بالحزن الشديد، فما تبقى للفلسطينيين لا يزيد على 22% من أرض فلسطين التاريخية، والتفاوض عليها لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ينذر بتنازلات عن أجزاء أخرى منها، وما يسيطر عليه الفلسطينيون الآن ممثلين فى السلطة الوطنية بالضفة الغربية هو فى حدود 10% وفقاً لاتفاقيات أوسلو التى لم تنفذ إلا جزئياً، وبإضافة غزة نكون أمام مساحة لا تزيد على 12%، وهى أرض ليست متصلة جغرافياً مما يعقد الوضع ويجعل فكرة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة مسألة مشكوكاً فيها، أما باقى المساحة المفترض أنها موضوع الدولة الفلسطينية وفقاً لاتفاقيات أوسلو، فتسيطر عليها إسرائيل، وتقيم عليها المستوطنات الواحدة تلو الأخرى، فضلاً عن جدار الفصل العنصرى، الذى استقطع بدوره أجزاء من الضفة الغربية المفترض أنها محل التفاوض وضُمت قسراً إلى إسرائيل.

ومجمل الأمر، أن ظروف قرار التقسيم تختلف تماماً عن الواقع المتردى الراهن عربياً وفلسطينياً، مما يفرض حاجة ماسة إلى إعادة تقييم الوضع الفلسطينى جملة وتفصيلاً، تقييماً يراعى المتغيرات العربية والدولية الحالية والمستقبلية، وجميعها للأسف الشديد ليست فى صالح القضية الفلسطينية. ومع ذلك فلا مجال لليأس، بل للحركة والفعل شرط استعادة الوحدة الفلسطينية وإعادة الاعتبار للمشروع الوطنى الفلسطينى كمشروع تحرر وطنى يخص الفلسطينيين جميعاً، وليس فقط السلطة أو فتح أو حماس أو حركة الجهاد الإسلامى، والابتعاد التام عن المشروعات الجزئية، مثل ما تتصوره حركة حماس بإقامة هدنة مفتوحة غير رسمية أو ودية مع إسرائيل، وأن ذلك سوف يساعدها على الهروب بغزة وإقامة إمارة إسلامية تسيطر عليها، أو ما تتصوره فصائل أخرى كالدخول فى صراع مسلح بلا أفق سياسى وبلا شروط موضوعية تؤدى إلى تغيير حقيقى فى الوضع الفلسطينى.

ما ندعو إليه ببساطة هو إعادة تقييم عملية أوسلو، وحصاد الكفاح المسلح، وواقع الصمود الشعبى الفلسطينى، وواقع الانقسام المؤسف بين غزة والضفة، وحدود الدعم والمساندة العربية فى ظل التراجع العربى العام، وفائض القوة لدى إسرائيل ومشروعاتها الاستيطانية المتوحشة فى الضفة الغربية. وربما يتطرق الأمر أيضاً إلى إعادة تقييم لمبدأ الأرض مقابل السلام، وحل الدولتين الذى يبدو الآن فى مهب الريح. وأتصور أن هذا التقييم لحصيلة الكفاح العسكرى والسياسى على مدى سبعة عقود متصلة ومفتوح على مدى زمنى آخر غالباً سيكون طويلاً، لا بد أن يستند إلى مبدأين رئيسيين؛ أولهما التمسك بالحقوق الوطنية المشروعة إلى أقصى درجة، والثانى البحث عن وسائل حركة غير تقليدية تستقطب المساندة والدعم عربياً وعالمياً واللذين وصلا إلى أقل المستويات، مقارنة بما كان عليه الوضع منذ سنوات سابقة، وتسهم فى مزيد من الفاعلية للصمود الشعبى الفلسطينى.

المطلوب باختصار أن يعى القائمون على القضية الفلسطينية، سواء رئيس السلطة وقادة منظمة التحرير الفلسطينية وزعماء ورؤساء الفصائل والقوى السياسية المختلفة أن استمرار الوضع الراهن بما فيه من انقسامات أفقية ورأسية وجمود فى الفكر وتقلص فى الأداء والتمسك بالمكاسب الهزيلة والجزئية لهذا الفصيل أو ذاك، وإغلاق الأبواب أمام الأجيال الجديدة لتكون عنصراً فاعلاً فى القيادة وتوجيه المستقبل هى أسباب تؤدى حتماً إلى انفجار الأوضاع، وإلى ضياع أية مكاسب سياسية أو معنوية تم تحقيقها نتيجة التضحيات الهائلة التى قدمها الشعب الفلسطينى طوال العقود السبعة الماضية.

إن الحاجة إلى تغيير النهج ليست رفاهية، بل ضرورة لا مفر منها ويطالب بها الفلسطينيون أنفسهم قبل أن يطالب بها المصريون، ففى خلال الشهر المنصرم قدر لى أن أشارك فى مؤتمرين من ثلاثة مؤتمرات عقدت فى العين السخنة والقاهرة، شارك فيها عدد كبير من الأكاديميين والإعلاميين والناشطين السياسيين ومسئولين فلسطينيين من قطاع غزة مع نظراء لهم من المصريين. المؤتمر الأول كان بمثابة نوع من التقييم العام للعلاقات الفلسطينية المصرية، أما اللقاء الثانى فكان حول دور الإعلام فى دعم المجتمع الفلسطينى، وفى المؤتمرين كان الحديث من الجانب الفلسطينى مركزاً على الوضع المعيشى الصعب للغاية الذى يعيشه أهلنا فى قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلى المشدد، وهيمنة حركة حماس على الحياة اليومية للقطاع، واستمرار الانقسام الفلسطينى، فضلاً عن الأمل والتطلع الشديد بأن تقوم مصر بخطوات تؤدى إلى تخفيف الحصار الإسرائيلى، وفى المقابل استمع الفلسطينيون إلى الكثير من الهواجس والتحفظات المصرية على سلوك حركة حماس وعدم تعاونها مع الجهات المصرية فيما يتعلق بالإرهابيين الذين يجدون الدعم والتدريب والأسلحة فى القطاع ويهددون الأمن المصرى. وكان واضحاً تماماً أن تعاطف المصريين الإنسانى والوطنى مع أهل قطاع غزة هو تعاطف كبير للغاية، وفى الآن نفسه كان هناك الكثير من بواعث القلق على الأمن المصرى بوجه عام وأمن شمال ووسط سيناء بوجه خاص.

وفى كلا المؤتمرين كان القاسم المشترك الأكبر هو ضرورة تغيير النهج الفلسطينى وإنهاء الانقسام والعمل بكل الوسائل الممكنة لاستعادة جوهر القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطنى لا تنازل عنها. وتلك بدورها رسالة أخرى للقادة الفلسطينيين لعلهم يأخذونها فى الاعتبار.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط