كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين والعدالة المؤجَّلة

فلسطين والعدالة المؤجَّلة

تاريخ النشر: 2025-10-16 | 14:21

في كل مرة تُعلن فيها واشنطن عن “فرصة جديدة للسلام”، نعرف أن جرح فلسطين يُستحضر لا ليُشفى، بل ليُعاد فتحه على نحوٍ أنيق. فالاتفاق الأخير المتعلق بغزة ليس بداية طريقٍ جديد، بل استعادة لطريقٍ قديم تغيّر فيه الخطاب ولم تتبدل الغاية. إنه سلام يُراد له أن يطوي المأساة لا أن ينهيها، وأن يُسكِت الأصوات لا أن ينصفها؛ فمنذ عقود والولايات المتحدة تتعامل مع القضية الفلسطينية كما لو كانت مسألة إدارة أزمات، لا قضية تحرر وعودة وكرامة.

 

غير أن الرهان الأميركي على إمكانية تجميد الوعي العربي في لحظة الإنهاك يبدو اليوم هشًّا أكثر من أي وقت مضى. فالعالم تغيّر، وموازين القوى لم تعد تقف عند ضفةٍ واحدة. الإقليم نفسه يتحرك على إيقاع جديد: تحالفات تتبدّل، وملفات تُعاد صياغتها، وشعوب بدأت تدرك أن الثمن الحقيقي لأي استقرار زائف هو التنازل عن معنى العدالة. 

 

في هذا المناخ المضطرب، تبرز مصر كقلبٍ سياسيٍ يحاول أن يُبقي الخيط مشدودًا بين الممكن والمبدئي، بين الواقعية وحقّ التاريخ.

 

منذ اندلاع التصعيد في غزة، تحركت القاهرة بثباتٍ محسوب، ففتحت أبوابها للوساطات وأبقت على نبضها القومي متيقظًا. فهي تعرف أن القضية ليست ملفًا دبلوماسيًا بل امتحانًا للضمير الإقليمي. لذلك، جاء دورها متجاوزًا لحسابات الحدود والأمن، نحو محاولة تثبيت معادلة تُذكّر الجميع بأن لا اتفاق يمكن أن يعيش إن لم يضمن للفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم، وأن لا استقرار يُبنى على جوع غزة أو رمادها.

 

ومع ذلك، يظل الاتفاق هشًّا، لا بفعل بنوده وحدها، بل بسبب التربة السياسية التي وُلد فوقها. فالفصائل الفلسطينية ما زالت موزعة بين حسابات الداخل وضغوط الخارج، والقوى الكبرى تتعامل مع غزة كما لو كانت ملفًا إغاثيًا قابلًا للطيّ بعد التمويل. غير أن التاريخ أثبت أن هذا الشعب لا يُقاس بقدرته على الصمود فحسب، بل بقدرته على الرفض، على الإصرار بأن ما سُلب لا يُشترى، وأن من عاش تحت القصف لا يخاف من طاولة مفاوضات.

 

إن ما يُسمّى بـ“المرحلة الجديدة” سيظل مجرّد شعارٍ ما لم يُبْنَ على اعترافٍ بأن فلسطين ليست عبئًا سياسيًا بل ضمير العالم، وأن استقرار المنطقة يبدأ من عدالة غزة، لا من تطويعها. ومصر، بخبرتها الطويلة في شؤون النار والصلح، تعرف أن السكون الحقيقي لا يولد من الخضوع، بل من إنصاف ذي الحق.

 

ما يميز اللحظة الراهنة هو أن الوعي بغزة لم يعد حبيس الجغرافيا ولا خاضعًا لتفسيرات النخب السياسية، فوسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى مساحة سردٍ موازية، كسرت احتكار الخطاب الرسمي وكشفت هشاشة الطبقة السياسية التي ادّعت تمثيل الناس، فبات الغزيون هم من يروون قصتهم للعالم بلغتهم، بالصورة والكلمة والدمع، دون وسطاء ولا ناطقين. فجندت غزة الشعوب وفصلتها عن الطبقات السياسية التي تحكمها، مما دفع هذي الشعوب للنزول إلى كافة الشوارع والميادين حول العالم، وفي مقابل خذلان القيادات وتنازع الفصائل، تشكّل على الشاشات وجدانٌ جمعيّ جديد، أكثر صدقًا وأقرب إلى روح المقاومة المدنية، وجعل العالم يرى أن الصمود ليس شعارًا بل شكلٌ آخر من أشكال الحياة. إن هذا الوعي الرقمي الشعبي هو الانتصار الحقيقي الذي لم يُدوَّن بعد، لكنه سيغيّر شكل الوعي العالمي ككل.

 

خلاصة القول، ما حدث هو أقرب إلى اتفاقٍ لالتقاط الأنفاس من المتحاربين المنهكين، منه إلى خريطة طريقٍ نحو سلامٍ دائم. فمن يبحث عن السلام عليه أن يعود أدراجه نحو قرارات الشرعية الدولية ليقرأ ويفهم ثم ويبدأ من هناك. 

ملاحظة: ما يحدث من محاكم ثورية على أرض الواقع لا يختلف كثيراً عن باقي الثورات التي تحررت فنحن شعبٌ كباقي الشعوب، الغريب عن الثقافة الفلسطينية هي تلك القصص التي رويت عن الأفعال الشائنة التي ارتكبها من تنفذ بهم الأحكام الثورية، ومع ذلك لنتروى قليلاً لكي لا يؤخذ المخلص بالمتهاون، أو تراقُ قطرة دماء تغضب لها السماء.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط