كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين والعروبة والإسلامجية

فلسطين والعروبة والإسلامجية

تاريخ النشر: 2017-07-24 | 10:17

فلسطين والعروبة والإسلامجية. لا يهم أيها يأتى أولاً. المهم أن ثلاثتها تخضع حالياً لعمليات هرس وهرى ودهس عاتية، ومكاشفة ومصارحة ومجاهرة صارخة، ومواجهة وملاسنة ومطاحنة هائلة.

وبصراحة شديدة، فإن الحادث من مطاحنات فى الثلاثية المشار إليها أمر بالغ الإيجابية. والمقصود بالإيجابية فى هذا الصدد ليس فرحة بما يحدث فى فلسطين أو بهجة لتعرى العروبة أو تقديراً لدور الإسلامجية، بقدر ما هى فرصة ذهبية ليتخلص الجميع من قيود العقل الباطن ومكبلات تذويق الكلام وتهذيب الآراء.

الآراء المعبر عنها والمكشوف عن مكوناتها التى ظلت حبيسة الصدور طيلة عقود فى شأن فلسطين وقضيتها المزمنة تقول الكثير وتخفف أعباء وأثقالاً لطالما زادت المشهد عتمة على عتمته الأصلية. المواقف التى يجاهر بها كثيرون حول ما يجرى فى المسجد الأقصى تكشف ما هو أبعد من شعارات ومواقف تربينا عليها، وترهيبات لكل ما يشذ عن القاعدة الشعارية تارة بالوصم بـ«بيع القضية» وأخرى بسب المجاهر بالاختلاف.

الأصوات المختلفة تتساءل هذه الأيام عن الأسباب التى تحول دون توجه جيوش مجيشة من «الإسلامجية» نحو القدس لتحريرها! وتستفسر عن الموانع التى تمنع الدواعش وأبناء عمومهم من الثأر لما يتعرض له الفلسطينيون من منع وقهر وما يتعرض له المسلمون من إذلال وهوان عبر سيطرة الصهاينة على المسجد الأقصى! أحدهم يقول إن «ملايين العرب مستاؤون من وجود إسرائيل من الأصل ويرون أن إبادتها واجبة. طيب وهى إسرائيل جت إزاى أصلاً؟! وكيف تم السماح لها بتأسيس دولة؟! ولا تقل لى قوى أجنبية غربية فقط. هناك قوى داخلية وداخلية جداً ساهمت فى ولادة دولة إسرائيل. كفانا خداعاً».

ومن الخداع الذى يجاهر به البعض إلى السؤال فى التاريخ. أحدهم يسأل: «من يوم ما سمعنا عن فلسطين وهى تحت انتداب، آخرها الانتداب البريطانى الذى سلمها لإسرائيل. والانتداب البريطانى تسلمها من الدولة العثمانية وهلم جرا»! وثالث يطرح استفساراً ذا طابع استنكارى: «أين ذهبت جموع واقدساه واإسلاماه؟ وما مآل الآلاف التى خرجت خلف صفوت حجازى أثناء جولاته الترويجية المتأسلمة للدكتور محمد مرسى قبل الانتخابات الرئاسية وهى تهتف وراءه: (على القدس رايحين شهداء بالملايين)»؟

وهناك من سهل المسألة وبلور الحلول وقال: «فى ميكروباصات بتروح العريش، ومن هناك تأخد أى مواصلة للقدس، تحررها وتتبسط وتنك راجع»!

هل هو رجوع عن تأييد فلسطين وقضيتها وقضية العرب والدفاع عنها؟ أم هى مكاشفة الذات بحقيقة القدرات؟! ولماذا يا ترى خفت حدة الانتقادات التى وصل بعضها حد التجريح والتخوين والتى كانت توجه لمصر متهمة إياها بالتقصير فى حق القضية؟! وهل يعود ذلك ربما بسبب العلاقات المتينة والأكيدة والصريحة التى بات معروف أنها تربط دولا عربية محورية عدة وإسرائيل، ما يعنى أن الاستمرار فى سب مصر ولعنها ربما يحرج هذه الدول؟! أم يكون ذلك نابعاً عن تفرغ الإسلامجية لتفخيخ بقية المسلمين وتفجيرهم وعدم وجود وقت فراغ يتيح لهم تفجير الصهاينة وإلقاءهم فى البحر؟!

بحر الإسلامجية هائج وعميق. والإسلامجية لا يقتصرون فقط على الدواعش والإخوان وأبناء عمومتهم. فهناك إسلامجية كيوت آند لافلى. لا تظهر عليهم الأعراض واضحة، لكنهم يزجون بكلمات الإسلام والغيرة على الدين وغياب النخوة الإسلامية وشيوع الهوان فى قلوب المتدينين فيما يختص بالقدس. يجد أولئك أنفسهم فى سلة واحدة متأرجحة بين أسباب عدم التوجه عبر الأنفاق لدك إسرائيل على رؤوس الصهاينة القتلة أو على الأقل تنظيم وترتيب وتكتيك كوكبة من العمليات التفجيرية التفخيخية كتلك التى تسقط شهداءنا فى شمال سيناء وغيرها من المناطق التى يرتادها الباحثون عن تطبيق الشريعة ونصرة الدين الإسلامى من جهة. أما الجهة الأخرى والخاصة بالإسلامجية المقنعين خلف الواجهة الكيوت، فهى أسباب استثناء المسيحيين من القضية!

المسيحيون المجاهرون والمستاؤون والمتسائلون هذه الأيام عن أسباب إبعادهم عن القضية الفلسطينية عبر توأمتها والإسلام والمسلمين لهم كل الحق فى الحصول على إجابات مقنعة. أحدهم تحدث بمرارة عن إشادة وجهها له أصدقاء مسلمون أبدوا تعجبهم من موقفه المناصر لحق الشعب الفلسطينى فى دولة مستقلة وحياة كريمة «رغم إنه مسيحى»! وهو رد عليهم بكل بساطة وسهولة ويسر: «مسيحى لامؤاخذة بس كمان عربي».

وهنا يقفز الضلع الثالث، ضلع العروبة الميتة إكلينيكياً منذ زمن طويل رغم رفض أبنائها وأقاربها الاعتراف بموتها. الإيجابى أيضاً فى المصارحات والمجاهرات الآنية هو الربط بين الجهود الناجحة التى قام بها الإسلامجية منذ زمن بالعروبة بالتأسلم بيد (حيث الوجه الآخر للعربى هو المسلم فقط لا غير) وسبها ولعنها باليد الأخرى باعتبارها مناهضة للدين مناقضة للتدين. فإما أن تحب وطنك ومنطقتك أو أن تحب دينك ومشايخك. الاثنان دونت ميكس.

ونحمد الله عز وجل أن مفتى الديار المصرية فضيلة الدكتور شوقى علام أفتى قبل أيام بأنه لا تعارض بين محبة الوطن والدين!!!

وعودة إلى مكاشفات ثالوث فلسطين والعروبة والإسلامجية والتى تعد المجاهرة بها (حتى وإن جاء بعضها صادماً أو حتى خاطئاً) فى حد ذاتها خطوة مهمة على طريق الإصلاح إن شئنا.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط