كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين وحالة "عدم اليقين" في العلاقات الدولية

فلسطين وحالة "عدم اليقين" في العلاقات الدولية

تاريخ النشر: 2017-03-02 | 08:05

يرى الكثير من الباحثين في حقل العلاقات الدولية، أن هناك حالة من "عدم اليقين" في شكل ومستقبل العلاقات الدولية جراء سلسلة من التطورات والمتغيرات في منظومة العلاقات بين الدول، وانعكاس ذلك على العلاقات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بأحد أكبر الأزمات منذ الحرب العالمية الأولى. فـــ"حالة عدم اليقين": هي حالة تعني بعدم القدرة على التنبؤ بالمستقبل، وهذه القدرة هي من أهم القدرات التي يجب أن تتوفر لدى الدول، لكي تتمكن من التفاعل مع المجتمع الدولي بكل أركانه. والسؤال كيف يمكن لفلسطين أن تبني لنفسها "مركزاً" في السياسة الدولية الخاضعة للتغيير، وتصبح "نقطة جذب" للمصالح العالمية الموجودة في منطقة الشرق الاوسط، والعمل بكل جدية لاعتبار أن وجود فلسطين هو أساس لحالة من الاستقرار على مستوى الإقليم والعالم.
معروف أن السياسة لها طبيعة ديناميكية، وبالتالي فهي غير مستقرة على حالة معينة، بل هي معرضة باستمرار لتغيرات دراماتيكية. وعليه وانطلاقاً من هذه النقطة، فإنه يمكن القول أن المركز الحالي لفلسطين في معادلات السياسة العالمية والإقليمية لا يمكن أن تصبح حالة مستقرة جامدة لا تتعرض إلى أي تغيير، وهنا نرى موقف الإدارة الأمريكية الجديدة المتغير مع فلسطين مقارنة بإدارة الرئيس "أوباما" السابقة، وهو ما يفترض بالقيادة الفلسطينية أن تضع هذه الحقيقة أمام نصب أعينها، وتحاول التنسيق والملائمة مع أي تغيير يحدث في إطار السياسة العالمية المتوقع حدوثه مع وجود "ترامب" رئيساً للولايات المتحدة، والذي يحمل في جعبته رزمة من الخطوات والإجراءات والمواقف التي تهدف لتغيير شكل ومضمون ما أصبح متعارفاً عليه في العلاقات الدولية منذ انتهاء الحرب الباردة. 
تحقيق فرصة أن يكون لفلسطين مركزاً في المصالح الدولية، مرهون بكفاءة النظام السياسي الفلسطيني وامتلاكه شرط القدرة على التنبؤ المستقبلي. وتأسيساً على ذلك، يمكن الاستنتاج، أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجعل من فرص تمتع فلسطين بمركز بالسياسة العالمية كبيرة، خصوصاً ونحن أمام عالم يسعى بكل ما يملك من أدوات السياسة والحرب على إبقاء إسرائيل في مركز آمن أمام أي متغيرات محتملة لمنظومة العلاقات الدولية. ولكن هذا المركز وكأي ظاهرة في السياسية هو مركز غير مستقر، ويحتاج إلى توفير قدرة عالية من الكفاءة لإدامته.
فاستقرار مركز فلسطين سيكون متعلق بشكل جوهري بتطور الأحداث العالمية وما تحمله الإدارة الامريكية من تصورات وحلول لكافة الأزمات التي تعصف بكثير من مناطق العالم، وبالذات في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يعني أن وجود فلسطين واستمرار مركزها مرهون بالأطراف الدولية إضافة للدول الإقليمية، مع التأكيد على أهمية عدم إهمال تأثيرات التطورات الداخلية، خاصة استمرار حالة الانقسام ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كذلك، فإن سلسلة المؤتمرات التي عقدت خلال الأسبوعين الماضيين في كل من طهران والقاهرة واسطنبول، أراد مدبروها وداعموها استخدام القضية الفلسطينية في الاستقطاب والنفوذ وتحسين الشروط والمساومات، ولا يهم المؤتمرون إذا كان تدخلهم سيؤدي الى تقسيم الشعب الفلسطيني وتكريس انقسام حركته السياسية، وتشكيل حالة من حالات إضعاف مركز فلسطين، وهو ما يأُمل من القيادة الفلسطينية عدم إغفاله أو المرور عليه لما له من تأثيرات كبيرة على مستقبل إبقاء فلسطين مركز للمصالح العالمية، وكذلك شكل العلاقة مع إسرائيل ومدى الجدية في التوصل إلى حلول إبداعية للصراع بين الطرفين. 
لاشك بأن حالة عدم اليقين التي تعيشها فلسطين هي أحد إفرازات الحالة غير المستقرة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط كمرحلة تغيير جذرية لا يمكن لفلسطين أن تكون بمنأى عنها، وأنه يجب الإدراك أن تأثيرات هذه العملية التغييرية في المنطقة، سوف تترك أثارها على مركز فلسطين، وهو ما يتطلب من القيادة الفلسطينية أن تحاول أن تكون عاملاً قوياً في أي معادلة تغييرية، وأن تتعامل بكل جدية من أجل احتواء كل مؤتمر أو فكرة حتى يصبح مركز فلسطين مركز استقرار يحظى بالاهتمام العالمي ضمن أي معادلة جديدة يتوقع صياغتها في الفترة القادمة.
فلسطين تستحق أن نحافظ على مركزها، تستحق أن نستمع لمن كان في القاهرة وطهران واسطنبول حتى وإن كان عتبنا كبيراً عليهم، بعيداً عن لغة الشجب والاستهجان أو لغة التخوين، وعلى القيادة الفلسطينية التي تحمل رأيه فلسطين أينما ذهبت، ولم تترك باباً في المجتمع الدولي إلا وطرقته من أجل فلسطين، أن يتسع صدرها وعقلها واحتمالها وأن تتوقف عند الأسباب التي دفعت لانعقاد هذه المؤتمرات، وأن توظف كل امكانيات شعبنا أينما وجد بما يخدم قضيتنا الوطنية، وبما يعزز من "مركز فلسطين" في السياسة الإقليمية والدولية، فالحل يبدأ بتغيير حالة الضعف والترهل لمؤسساتنا، قبل أن يصبح "مركز فلسطين" ضمن أجندة استقطاب إقليمية ودولية وحالة من عدم اليقين بذاتها.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط