كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين وحرب المئة عام ... لا انتصار ولا هزيمة

فلسطين وحرب المئة عام ... لا انتصار ولا هزيمة

تاريخ النشر: 2016-11-01 | 09:30

يُمَني كهنة الصهيونية أنفسهم ويطمئنون قومهم، بالترويج لفكرة أن الفلسطينيين فشلوا على مدار مئة عام وزيادة، في دحر مشروعهم الاستيطاني في «أرض إسرائيل». وفي الوصف التفصيلي للصراع الممتد على أرض فلسطين وجوارها، لا سيما جولات القتال المسلح منه، نعثر على مصطلحات حرص الصهاينة والإسرائيليون على نحتها وتثبيتها في الأدبيات ذات الصلة. هنا يتجلى تماماً، أن لنا مصطلحاتنا ولهم مصطلحاتهم. فحرب اغتصاب فلسطين عام 1948/1949 عندنا هي حرب استقلال إسرائيل عندهم. والعدوان الثلاثي عام 1956 عندنا هو عملية قادش عندهم. والعدوان التوسعي الذي أدى إلى نكسة 1967 عندنا هو حرب الأيام الستة عندهم. وحرب تشرين والعبور عام 1973 عندنا هي حرب يوم الغفران عندهم. تبالغ المصطلحات الصهيونية في تصنع البراءة والطبائع الدفاعية، الخالية من دسم السياسات والمخططات العدوانية القُحَّة. ومن ذلك بلا حصر، تسمية الاعتداء الفج على مناطق السلطة الفلسطينية عام 2002، التي انتهت عام 2004 بوفاة ياسر عرفات، صانع السلام مع إسرائيل، بعملية السور الواقي، ووصف جولات تدمير قطاع غزة على رؤوس ساكنيه لثلاث مرات في غضون ستة أعوام (2008-2014) بعمليات الرصاص المصبوب وعامود السحاب والجرف الصامد. إن واحداً من هذه العناوين، لا يتسق أبداً مع المعاني والمضامين الإجرامية الدموية التي تختفي وراءها. يصل التزوير الصهيوني وليّ الكلم عن معانيه، الذي تنطوي عليه هذه المعالجة المفهومية إلى ذروة عالية، عند وصف أداء المقاومة الفلسطينية بأعمال التخريب أو الإخلال بالأمن أو الإرهاب، «... التي فشلت في تحقيق أهدافها». منذ باكورة الصراع، لم تفارق هذه الأوصاف مختلف الأدبيات الصهيونية المعنية بمقاربة المقاومة الفلسطينية. ولعشرات السنين تمكَّنت هذه الأدبيات، المُعزَّزة بآلات أيديولوجية إعلامية دعائية وديبلوماسية جبارة، من تشويه الصورة الذهنية للفلسطينيين في أنحاء كثيرة، لا سيما في الغرب.

وإجمالاً، كان على الفلسطينيين بذل جهد استثنائي لإعادة صياغة صورة كفاحهم الوطني التحرري وتقعيدها على النحو الصحيح. وفي ما يتعلق بالرأي العام الغربي تحديداً، يصح الاعتقاد اليوم أنه قد تمَّ لهم اختراق القلعة إلى حدٍّ ملموس، بحيث راحت تنصت لروايتهم قطاعات شعبية واسعة. بل ولنا أن نذهب، بشيء من المبالغة، إلى أن الفلسطينيين نجحوا في تسويق بعض مصطلحاتهم داخل القلعة الإسرائيلية الحصينة ذاتها. فليس بين الإسرائيليين راهناً مَن يتنكر، مثلاً، لمفهومي الانتفاضة الأولى والثانية، عند الاستطراد إلى تاريخ الاشتباك معهم خلال العقود الثلاثة الأخيرة. مع ذلك، يظل من الصحيح أن المصطلحات والتوصيفات الصهيونية المسمومة، كانت من الحرفية والحذق بحيث تغلغلت في شطر واسع من العقل العربي وشريحة رقيقة من العقل الفلسطيني. إذ لا يخفى كيف أن بعض المقاربات العربية والفلسطينية لشؤون الصراع وشجونه تستأنس ببعض هذه المصطلحات. ويعد مفهوم «الخط الأخضر» الذي يميز بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عامي 1948 و1967 ضمن الأكثر شهرة في هذا الإطار. وفي الإطار ذاته، تتردد في مداخلات بعض كبار المعنيين العرب والفلسطينيين، مسميات من قبيل «حرب الأيام الستة»، و «السور الواقي»، و «عرب إسرائيل»، من دون أن يعوا أنهم بذلك إنما يعتمدون صياغات صهيونية المصدر.

الاشتباك بين الصهاينة والمتصهينين داخل إسرائيل وخارجها وبين الفلسطينيين، يدور في أفلاك الروايات التاريخية والتراثية والمفاهيم والمصطلحات. وهذا ميدان لا يقل في ضراوته وتأثيراته بعيدة الغور شأناً عن القتال المسلح. وعند التأمل الموضوعي في أصداء هذا الاشتباك، نكاد نجزم بأنه ليس صحيحاً ما يدعيه الجانب الصهيوني حول هزيمته الفلسطينيين في شكل نهائي، لا في ميادين القتال المسلح ولا في مجال الروايات والتعبيرات والمصطلحات. وليس حديث تأمين منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، حارسة التاريخ والتراث الحضاري الإنساني، على الرواية الفلسطينية في شأن ملكية القدس وحرمها الشريف ببعيد. ومن مفارقات هذا الحديث، أنه جاء موافقاً ومصدقاً للتقرير الذي تبَّنته لجنة تحقيق أنشأتها «عصبة الأمم»، بخصوص الموضوع ذاته، عام 1930. والعِبرة هنا، أنه إذا خلا تاريخ الصراع على أرض فلسطين من الغش والتدليس والمضامين الأسطورية، فإنه سينحاز تلقائياً إلى الجانب العربي الفلسطيني، وسيضع الرواية الصهيونية الإسرائيلية المضادة بين أقواس، تماماً كما فعلت اليونسكو.

ندري تماماً أن المنتصرين عادة ما يفرضون رؤاهم ومفاهيمهم ومصطلحاتهم. ولأن هذا لم يحدث بالحيثية التي توخَّاها الصهاينة ومشروعهم، فإننا ندعوهم إلى التواضع وعدم خداع الذات. عليهم الاعتراف بأنهم واجهوا منذ وطأوا فلسطين وحتى ساعتنا هذه، شعباً صلباً عصياً على الانكسار. وأنه إذا جاز لهم الادعاء بأن هذا الشعب لم يدحرهم أو ينتصر عليهم، فإنه لا يحق لهم التبجح بأنه هُزِمَ أمامهم.

* كاتب فلسطيني

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط