كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب المفتوحة

فلسطين وسياسة المحاور ؟؟؟ ضرورة الحياد الواعي في زمن الحروب المفتوحة

تاريخ النشر: 2026-03-02 | 11:18

في ظل الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما يرتبط بها من انخراط مباشر لـإسرائيل، تقف القضية الفلسطينية أمام تحدٍ دقيق يفرض قراءة متأنية ومسؤولة، بعيدًا عن الانفعال أو الانزلاق إلى سياسات المحاور والاستقطابات الإقليمية.
إن المشهد الإقليمي يشهد تحولات متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى، وتعيد تعريف أولويات الفاعلين الدوليين، الأمر الذي يفرض على القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية كافة اعتماد مقاربة سياسية وقانونية رشيدة تحافظ على استقلالية القرار الوطني، وتمنع تذويب القضية الفلسطينية في حسابات صراعات الآخرين.
فقد أكدت التجارب التاريخية أن إقحام القضية الفلسطينية في محاور إقليمية متصارعة أضعف في كثير من الأحيان قدرتها على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة القانون والشرعية، وحوّلها أحيانًا إلى ورقة ضغط ضمن تفاهمات إقليمية أو دولية.
القضية الفلسطينية ليست ملفًا أمنيًا تابعًا لأي محور، بل هي قضية شعب يخضع للاحتلال، يتمسك بحقه في تقرير المصير وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة. ومن هنا، فإن الحفاظ على استقلالية القرار السياسي الفلسطيني يشكل شرطًا أساسيًا لحماية مشروعية النضال الوطني.
المخاطر الكامنة في لحظات الاضطراب الإقليمي وفي ظل الحروب الكبرى تُنتج عادةً بيئات سياسية وأمنية استثنائية، وقد تستغل بعض القوى هذه اللحظات لفرض وقائع جديدة على الأرض. وفي الحالة الفلسطينية، يظل الخطر قائمًا في أن يؤدي انشغال المجتمع الدولي بالحرب الدائرة إلى تراجع مستوى الاهتمام بالانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو إلى توسيع هامش الحركة الإسرائيلية في ملفات الاستيطان والإجراءات الأحادية.
ومن منظور القانون الدولي الإنساني، فإن الأراضي الفلسطينية تبقى أراضي محتلة، وتخضع لأحكام اتفاقيات جنيف الرابعة، ولا تسقط هذه الصفة تحت أي ظرف إقليمي أو دولي. إلا أن ضعف الرقابة الدولية في فترات الأزمات قد يؤخر المساءلة ويشجع على فرض أمر واقع جديد، وهو ما يستوجب يقظة سياسية وقانونية فلسطينية مضاعفة.
الحياد الإيجابي كخيار استراتيجي والمطلوب في هذه المرحلة ليس الانكفاء، ولا الاصطفاف، بل اعتماد سياسة “الحياد الإيجابي” التي تقوم على:، عدم الانخراط في صراعات المحاور. الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ، وضرورة التركيز على أولوية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وطني ذات أبعاد قانونية وإنسانية واضحة.
فالقرار الوطني المستقل يعزز قدرة الدبلوماسية الفلسطينية على التحرك في مختلف العواصم، ويمنع استخدام القضية كورقة في مفاوضات لا تكون فلسطين طرفًا مباشرًا فيها.
ان تحصين الجبهة الداخلية ضرورة لا تحتمل التأجيل خاصة في ظل هذه البيئة الحساسة، يصبح توحيد الصف الوطني أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن أي تحرك خارجي. فالانقسام الداخلي يضعف الموقف السياسي، ويفتح المجال أمام محاولات الاستفراد بالشعب الفلسطيني أو فرض حلول انتقالية منقوصة لا تنسجم مع الحقوق الثابتة.
إن المرحلة تتطلب:تعزيز الشراكة الوطنية الحقيقية بين مختلف القوى والفصائل.وتغليب المصلحة الوطنية العليا على أي اعتبارات فئوية أو تنظيمية. وتوحيد الخطاب السياسي والقانوني في مواجهة التحديات الراهنة. فالوحدة الوطنية ليست شعارًا ظرفيًا، بل هي ركيزة الصمود السياسي والاستراتيجي.
البوصلة القانونية والسياسية ، تبقى المرجعية الأساس في التعاطي مع المتغيرات الإقليمية هي التمسك بالشرعية الدولية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق القرارات الدولية ذات الصلة.
وأي مقاربة سياسية لا تنطلق من هذه الثوابت، أو تحاول توظيف الظرف الإقليمي لتمرير ترتيبات تنتقص من الحقوق الوطنية، إنما تمثل خروجًا عن الإطار القانوني والوطني الجامع.
ووفق كل ذلك فإن الحرب الدائرة في الإقليم، بما تحمله من أبعاد استراتيجية ودولية، تفرض على الفلسطينيين قيادةً وشعبًا أعلى درجات الوعي واليقظة. فالمصلحة الوطنية تقتضي عدم الانجرار إلى سياسة المحاور، وعدم السماح بتحويل القضية الفلسطينية إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.
الرهان الحقيقي يكمن في وحدة الصف، واستقلال القرار، والتمسك بالشرعية الدولية، وتفويت الفرصة على أي محاولة لاستغلال الظرف الإقليمي للاستفراد بالشعب الفلسطيني أو فرض وقائع تنتقص من حقوقه.
ففلسطين، بقضيتها العادلة، أكبر من أن تكون ورقة في صراع الآخرين، وأسمى من أن تُختزل في معادلات لا تخدم هدفها المركزي: الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط