كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

فلسطين و مقدمات وجود داعش

فلسطين و مقدمات وجود داعش

تاريخ النشر: 2014-12-26 | 22:02

أمد/ غزة : برز تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى واجهة المشهد الفلسطيني غداة تبنيه عملية «خطف» المستوطنين الثلاثة، في 12 يونيو (حزيران) العام 2014، «كردّ أوليّ على مقتل الفلسطينيين الثلاثة بنيران الاحتلال الإسرائيلي في مواجهات وقعت قبل أشهر في مدينة الخليل، وضمن السعيّ لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال»، بحسب بيان نسب إليه ونشر على مواقع الانترنت، وذلك قبيل العثور على جثث «المخطوفين» في الضفة الغربية المحتلة.

إلا أن البيان، غير المسبوق، لم يحظ حينها بالمصداقية الفلسطينية، بينما لم تأخذه إسرائيل على محمل الجدّية مقابل المضيّ في مزاعم وقوف حركة «حماس» خلف حادثة «الاختفاء»، على الرغم من عدم تبني أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عنها، وذلك بهدف تنفيذ مخطط عدوانه ضدّ الشعب الفلسطيني.

جاء ذلك عقب إعلان الجماعات السلفية الجهادية بقطاع غزة، في 12 فبراير (شباط) العام 2014، عن مناصرة تنظيم «الدولة الإسلامية» ومبايعة زعيمها «أبي بكر البغدادي»، الذي جعل فلسطين المحتلة ضمن خريطته الافتراضية لحدود «خلافته» الإسلامية المنشودة.

إلا أن السلفيين الجهاديين ليس لديهم «حاضنة مجتمعية» لهم في غزة، على الرغم من مساعي انتشارهم من بين ثنايا الفقر والبطالة والحصار الإسرائيلي المحكم على القطاع، وذلك إزاء «ما يحملونه من فكر ظلامي خطر يلجأ للتكفير واستباحة الدم الفلسطيني باسم «الحاكمية» وإقامة «الدولة الإسلامية»، تيمناً «بمرجعيتهم الفكرية الممثلة في ابن لادن، وزعيمهم الروحيّ، بعد غيابه، في المقدسيّ الذين يقدمونه على الظواهريّ»، وفق العمور.

وتؤصل أزمة العلاقة بين السلفية الجهادية من جهة، وحركة «حماس» والسلطة الفلسطينية، من جانب آخر، لتبعات اتفاق أوسلو (1993) وتشكيل سلطة حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي أحدثت نقطة تحول حاسمة في تكوين الحقل السياسي الوطني وتحديد مفرداته وتحدياته، وأبرزت مواطن تململ رفضي عند السلفيين، بشقي رحاهم الدعويّ والجهاديّ، الذين أعلنوا، مجتمعين، معارضتهم «للصلح مع الاحتلال وللاعتراف بسلطة علمانية تأسست تحت مظلته».

إذا كان التيار السلفي في الضفة الغربية المحتلة قد خضع لضوابط التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال؛ بمستلزمات الملاحقة والاعتقال، فإن «التفاعلات المصاحبة لحراك التغيير العربي وتصاعد عدوان الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطيني، قد يسمحان بظهور قويّ للسلفية الجهادية وانتقال عناصر إلى مربعها من السلفية التقليدية، المنتشرة قاعدياً في الضفة والمهادنة للسلطة»، وفق الداعية الإسلامي، أحد أبرز مشايخ الطريقة القادرية الصوفية في الضفة الغربية المحتلة: الشيخ سعد شرف.

بينما وجد التيار في غزة بيئة مواتية لنشر أفكاره وتطبيق معتقداته المسنودة، عنده، بفتاوى دينية مخالفة لنظيرتها الصادرة عن «حماس»، مما أدخلاهما في دائرة تجاذب لا متناهية، تأزمت مع ما اعتقده السلفيون «حراماً شرعاً»، بخوض «حماس» انتخابات المجلس التشريعي العام 2006، وتشكيلها حكومة لم يعترفوا بها يوماً «لكونها لا تحكم بتعاليم الشريعة الإسلامية»، فكان ذلك بمثابة مفصل تاريخي لمسار سلفي جهادي انطلق منذاك رسمياً بكوادر انسحب بعضها من صفوف حماس والجهاد الإسلامي، لتكوين جماعات متعددة، أبرزها «أنصار السنة» المعروفة «بجلجلت»، و«التوحيد والجهاد»، و«جيش الإسلام» و«جند أنصار الله»، وغيرها.

وبالرغم من عدم نجاة السلفية من إرهاصات الانقسام، بين الضفة الغربية وغزة غداة اشتباكات مسلحة بين حركتي فتح وحماس في منتصف يونيو (حزيران) 2007 أسفرت عن سيطرة الأخيرة على القطاع، من خلال ما أبرزته من مثلبة التواصل بين الأقران، فإن تبني مفهوم «الجهاد العالمي والإنساني» الذي يتخطى الحدود الجغرافية صوب أي بقعة إسلامية، سمح بامتدادات تنظيمية فكرية لتلك الجماعات في فضاءات حركية متطرفة خارج الوطن المحتل، مثل تنظيم «القاعدة»، طالما أنه يرفع شعار القضية الفلسطينية حتى عند توظيفه مسوقاً مشروعياً لعمليات لا علاقة لها به، ولكنه يشكل مفتاح دخول ديني مزعوم لكل من يناصر القضية ويدعمها، اسمياً، مثلما أوجد لها صلات في سيناء.

أخذ النشاط السلفي بعده الأقصى بالنسبة إلى حماس، حينما أعلن زعيم جماعة «جند أنصار الله» عبداللطيف موسى من على منبر مسجد ابن تيمية «قيام إمارة إسلامية في كنف القدس انطلاقاً من رفح»، من أجل «تطبيق الحدود والجنايات وأحكام الشريعة الإسلامية (...) التي لا تقيمها حكومة حماس»، فما كان من الأخيرة إلا استلال «المقاربة الأمنية» لمعالجة الأزمة، مما أدى إلى وقوع اشتباكات دامية بين الجانبين، أسفرت عن مقتل الشيخ موسى و28 آخرين.

بيد أن ما اعتقدته حماس مجرد «مشكلة سلفية» سرعان ما يتم وأدها «أمنياً»، قد تحولت موئلاً قلقاً بوصفها «جماعات تكفيرية خارجة عن الشرع والقانون»، تبعاً لأحداث العنف التي ارتكبتها في غزة وقتل المتضامن الإيطالي فيتوريو أريغوني، في العام 2011، الذي شكل صدمة داخل المجتمع الغزيّ، فضلاً عن تنفيذ عمليات ضد الاحتلال، بإطلاق صواريخ من غزة ضمن توقيتات خارجة عن إطار الإجماع الوطني لفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع لما قد تجرّه حينها من إضرار بالشعب الفلسطيني، في ظل تهدئة ترفضها تلك الجماعات ولا تقرّ الأخذ بها.

وبلغ المأزق مداه عندما أطّرت الجماعات السلفية الجهادية نفسها في تحالف وحدوي تعنون «بمجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس» بعدما خرج إلى النور من داخل أقبية سجون غزة على يد بعض قادتها المعتقلين، تزامناً مع عدم اعترافها بحكم حماس وإسلاميته، والتنديد بموقفها من إعطاء المفاوضات مع الاحتلال فترة عام آخر لتحريك العملية السلمية والقبول بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 وبالمقاومة الشعبية (في تصريح لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل خلال حفل توقيع اتفاق المصالحة مع فتح بالقاهرة مطلع مايو/ أيار 2011)، بما اعتبرته تفريطاً بالشطر الأكبر من فلسطين واعترافاً صريحاً بالاحتلال، بينما تنظر إلى حراك التغيير العربي، الذي انتعشت في زمنه، سبيلاً لتغيير الأنظمة القائمة والإتيان بقيادة تقود عملية تحرير فلسطين وفق منهج الإسلام توطئة لإقامة الدولة الإسلامية، التي ترتضي تأسيسها ابتداءً من غزة.

في المقابل؛ تخلو فلسطين العام 1948 من تنظيم «الدولة الإسلامية» و«القاعدة»، ومن «أيّ وجود للفكر المتطرف يعدّ غريباً على الشعب الفلسطيني، فيما لا توجد أي مظاهر دالة على حضوره في المرحلة القادمة على الأقل»، بحسب نائب رئيس القائمة العربية الموحدة في فلسطين 1948، الذراع السياسية للحركة الإسلامية، الشيخ سعيد الخرومي.

عن ميدل أيست

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط